إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

فكَتَبَ السَّامعُ بالسِّينِ تَوَهُما مِنْ لَفْظِهِ القُرْبِهِما، ولَفْظُ الشبكي فِي تَانِيَّتِهِ: ولَازَمَكَ النَّامُوسُ إِمَّا بِشَكْلِهِ وإِمَّا بِنَفْتٍ أَوْ بِحِلْيَةِ دِحْيَةِ فكَتَبَهُ بالثَّاءِ لا بالسِّينِ، فَبَيْتُ النَّاظِم هُو بَيْتُ السُّبكِي إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: "أَوْ كَحِلْيَةٍ عَرْبَانِ" بَدَلَ قَوْلِ السُّبْكِي: أو بِحِلْيَةِ دِحْيَةِ لِأَجْلِ القَافِيَةِ، ولَعَلَّهُما اقْتَصَرا علَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَالِبُ الوَحْيِ (1). سَلَكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ طَرِيقًا لِلْهِدايَةِ التِي مَنْ زَاغَ عَنْهَا، وأَخَذَ نَحْوًا غَيْرَهَا أَيْ: جِهَةً أُخْرَى، كَانَ

مُجَانِبًا ومُعْرِضًا عنْ شَرِيعَةِ اللهِ الدَّيَّانِ المُجازِي عَلَى الأَعْمَالِ.

وهَدَيْتَ إِلَى النَّجْدَيْنِ: الطَّريقين طريقِ دِينِ اللهِ، وطريق [143] الصَّلَالِ، النَّاسَ والجِنَّ هُدَى بيَانٍ عَامَّا لِأُمَّةِ الإِجابَةِ وهِيَ مَنْ قالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وأُمَّةِ العِنادِ وهُم مَنْ بَلَغَتَهُ دَعْوَتُهُ، ولَمْ يُؤْمِنْ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ البِعْثَةِ، أَوْ بَعْدَ زَمَانِهِ. فالمُشرِكونَ كلُّهم اليَهُودُ والنَّصارى وغيرُهُم مِن أُمَّتِهِ، كما أنَّ مَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمِ نوحٍ وهُم الأَكْثَرُ يُعَدُّون أُمَّتَهُ.

فقَوْمُ انْتَهَوا إِلَى الرُّشدِ فَلَهُم التَّوابُ وهُمْ مَن أَتَى بالقوْلِ والعَمَلِ مع الاعتِقَادِ، وَقَوْمُ انْتَهَوا إِلَى

حُسْرَان وهُوَ الصَّلالُ فعَلَيْهِم العِقابُ وهُم أَهْلُ الشِّركِ وَمَنْ ضَيَّعَ العَمَلَ مِن أُمَّةِ الإِجَابَةِ. أَوْ قَوْمُ انْتَهوا إلى مُقْتَضَى الرُّشْدِ، وهُوَ الجَنَّةُ أو السَّعادَةُ وقَوْمُ انتَهَوْا إِلَى حَسْرانِ وهُوَ الهَلَاكُ

الأُخْرَوي.

وأَوْضَحْتَ شِرْعَةَ دِينِنا بالنَّوعَيْنِ المعهُودَيْنِ في الأَذْهَانِ، أَحَدُهُمَا الإِجْمَالُ والآخَرُ البَيَانُ وَهُوَ التَّفْصِيلُ

فبَعْضُ ما أَنْزَلَ اللهُ مُجْمَلٌ، يَبْقَى عَلَى إِجْمَالِهِ وبَعْضُ بَيِّنٌ بَعْدُ، وبَعْضٍ يَنزِلُ مُفَصَّلًا مِنْ أَوَّلِ. وأَسْعَدْتَ بِالْأَمْرَيْنِ المَعْهُودَيْنِ فِي الأَذْهَانِ الفِرْقَتَيْنِ المتَبَيِّنَتَيْنِ بِهِمَا، أَحَدُهُمَا الكَلامُ الذِي يُسْمَعُ مِنْكَ والثَّانِي رِسَالَةُ الأبدَانِ الذين تُرْسِلُهُمْ إِلَى المُلُوكِ والجِهَاتِ، والفِرْقَةُ الأُولَى مَنْ سَمِعَ مِنْكَ والثَّانِيَةُ: مَن يَسْمَعُ مِن رُسُلِكَ.

وأَرْسَلْتَ إِلَى الجَنَّة مَنْ أَطَاعَ وإِلَى النَّارِ مَن عَصَى؛ فإِنَّ الدَّعوَى تُوجِبُ مَصِيرَ المُجِيبِ اعْتِقَادًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا إلى الجنَّةِ وتُوجِبُ مَصِيرَ المُعانِدِ

بالشِّرْكِ أو بِالفِسْقِ والإِصْرارِ إلى النَّارِ. وهدَيْتَنَا هِدَايَةَ بَيَانِ بالقَمَرَيْنِ المُنِيرَيْنِ، أحدهما حدِيث رَسُولٍ عَظِيمٍ هُوَ أَنْتَ، والآخر القُرآن

المعجز العظيم، فالتَّنْكيرُ لِلتَّعظِيم.

(1) الفقرات "وتأتي مراتب … الوحي" أضافها المؤلّف على هامش طويل.

381