الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣ص
و طَاعَ: بَلَا هَمْرٍ قَبْلَ الطَّاءِ ثُلاثي، واسْمُ فَاعِلِهِ طَائِعٌ، قَالَ اللهُ: قَالَتَا أَنَيْنَا:
11
طابعين) (1).
وفِي نُسْخَةٍ: "تَبِيتُ فِيهِ رَبَّةُ إِحْسَانِ" أَيْ: تَارَةً يَبِيتُ وَحْدَهُ فِي حَرَاء، وتَارَةً تَبِيتُ مَعَهُ فِيهِ خَدِيجَةُ، وهُوَ واقِعٌ ولَوْ لَمْ يَشْهرُ كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ وَكَ.
وفي الأَبْيَاتِ فَصْلَانِ أَحَدُهُما في حِراء والتَّحتُث فِيهِ، والآخَرُ فِي صُورَةٍ مَلَكِ الوَحْيِ مَعَهُ
الفَصْلُ الأَوَّلُ: [حِرَاء والتَّحَنُّثُ فِيهِ]
لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ الله له أربعين سنةً وأَتَمَّها أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ والمَلَائِكَةِ، بأَنْ يُؤْمِنَ بهِ المَلائِكَةُ ولَمْ يُكَلَّفُوا بِشَرْعِهِ، إِلَّا أَنَّ الإيمانَ بهِ وجَرَيَانَ الوَحْيِ والقُرآنِ ونَقْلَهُ مِنَ اللُّوحِ المَحْفُوظ
علَى يَدَيْ بعضهم تكليف. ونُبُوءَتُهُ متَقَدِّمةٌ عَلَى رِسَالَتِهِ كمَا رَأَيْتَ في عِبَارَتي، وهو الصَّحِيحُ عندِي. [144] وعلَيْهِ ابنُ عَبْدِ البَرِ وغَيْرُهُ والقَسْطَلَّاني، وصَحَّحَ بَعضُهُم أنَّ النُّبوءَةَ والرّسالَةَ مُقْتَرِنَان لَهُ (2). قلتُ: يُعَارَضُ بِأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَوَّلًا "اقْرَأْ" وهذا مُجَرَّدُ نبُوءَةٍ، ثمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا يُعارِضُهُ رِوايَةُ: ((بُعِثْتُ يَوْمَ الْاثْنَيْن)) (3) وذلِكَ حِين نُزولِ "اقرأ".
وكَذَلِكَ إرساله إلَى المَلَائِكَةِ هُوَ الرَّاحِحُ، وقِيلَ: لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِم. وكَوْنُهُ مِبْعُونًا عِنْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ هوَ الصَّحيحُ وعلَيْهِ الجُمهورُ، قال النَّوَوِيّ: هُوَ الصَّوابُ وهُوَ المَرْوِيُّ في صَحِيحِ البُخَارِيّ ومُسْلِم عن ابْنِ عَبَّاسِ وأَنَسٍ، وكذا قال قبَاتُ بنُ أَشْيَم الصَّحابي وعطاءُ وابن المسيب وجُبير بن مطعم، وقيل: أُوحِيَ إِلَيْهِ لمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وأرْبَعِينَ يَوْمًا، وقِيلَ: لمَّا بَلَغَ أربعينَ سَنَةً وعَشْرَة أَيَّامٍ، وقِيلَ: أَرْبعينَ سَنَةً وشَهْرَيْنِ، وقِيلَ أَرْبَعينَ سَنَةً ويَوْمًا (4). وعن مكحول (5): بُعِثَ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِينَ سَنَةً. وقالَ الوَاقِدِيّ وابن أبي عاصم والدُّولَابِي: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِينَ سَنَةً، وقِيلَ: ابْنُ خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ. ويُجْمَعُ بأَنَّ ذلِكَ حِينَ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتَابَعَ، والقَوْلَانِ شَاذَّانِ، وَالثَّانِي أَشَدُّ.
قال ابنُ حَجَر: حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً)) (1) أَصَحُ مِنْ رِوايَةِ أَحْمَد
(1) سورة فصلت: 11.
(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 387/ 1.
عن
(3) ورد بمعناه، صحيح مسلم، حديث (197). (4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 385/ 1.
(5) أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي، ت: 116 هـ وقيل غير ذلك، له كتاب: الشنن الحديث، كتاب المسائل في الفقه. أعلام النبلاء، سير
155/ 5
(6)
البخاري، حديث (3851).
382