الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيءِ وهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا)) (1) وَأَصَحُ مِمَّا
أخْرَجَهُ [مسلم] (2) عنْهُ أَيْضًا بأنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (3).
ويَومُ الوَحْيِ يَوْمُ الاثنينِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ وقِيلَ: لِسَبْعِ منهُ وقِيلَ: لِأَرْبَعِ وعِشْرِينَ منْهُ، وكونُ البَعْثِ في رمضانَ قَولُ الأَكثَرِ والمشْهُورُ عِندَ الجُمهورِ وهُوَ الصَّحِيحُ. قالَ ابنُ حَجَر: فعَلَى الصَّحِيحِ المُشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَوْلِدَهُ في رَبيعِ الأَوَّل، يكُونُ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعِينَ سنةً وسِتَّة أشهر. ويدلُّ كلامُ ابنُ الكَلبِيِّ بأنَّهُ وُلِدَ في رمضانَ، وَبِهِ جَزَمَ الزبير بن بكار (4).
وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ والمسعودي: بُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لثَمَانٍ مِنْ
ربِيعِ الأَوَّل سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِين مِنْ عام الفيل، وصدر بِهِ ابن القيم ونَسَبَهُ الأَكثَرِينَ، ثُمَّ حَكَى أَنَّهُ كانَ فِي رَمَضَانَ عَكْسَ النَّقْلِ الأَوَّلِ، قال ابنُ حَجَر: فيكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً سَوَاءٍ (5).
وجمع بما في حدِيثِ عائِشَةَ: ((أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) () وحَكَى البَيْهَقِيُّ أنَّ مُدَّتَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فيكُونُ نَبيئًا بالرُّؤيا في ربيع الأَوَّل ثُمَّ أَتاه جبريلُ فِي رَمَضَانَ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ بعضُهُم ((الرُّؤيَا جُزءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْء مِنَ النُّبوءَةِ (((7) لأنَّ مُدَّةَ الوَحْي كانتْ ثلاثًا وعِشْرِينَ سَنَةً، سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَنَامٌ، وذلِكَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ. وجمعَ أَيْضًا بِأَنَّ نزُولَ اقْرَأْ فِي رَمَضَانَ، وَأَوَّل "المدَيْرِ" في ربيع، واعْتُرِضَ بأنَّ نزُولَ "المدَثِرِ" بَعْدَ ثَلَاثِ سنين، وقِيلَ: بُعِثَ فِي أَوَّلِ رَبيع (8). ويَشْهَدُ لِبعْثِهِ يَوْمَ الأثْنَيْن ما رَواهُ مُسْلِم أَنَّهُ لال له سُئِلَ عن صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ فَقَالَ: ((فيهِ وُلِدْتُ
وفيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ)) () وفي [144 ظ] رِوَايَةٍ لَه: ((ويَوْمَ بُعِثْتُ فِيهِ) (0)
واحْتُجَّ لنُزولِهِ في رَمَضانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ (11) أَيْ: ابْتُدِئَ فِيهِ نُزُولُهُ إِلَيْهِ، وقيل: المَرَادُ في الآيةِ أَنَّهُ أُنْزِلَ في لَيْلَةِ القَدْرِ كلِهِ إِلى السَّماءِ الدُّنيا وعن واثلة عنه:
(1) مسند أحمد، حديث (2017). (2) إضافة من فتح الباري وشرح الزرقاني. (3) فتح الباري، ابن حجر، 164/ 7.
(4) فتح الباري، ابن حجر،
164/ 7
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 386/ 1، والقول الأخير لابن. في فتح الباري، ابن حجر، 570/ 6.
(6) صحيح البخاري، حديث (3).
(7) ورد بلفظ قريبٍ في جامع البيان، الطَّبَرِي، 139/ 15.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 386/ 1.
(9)
مسلم، حديث (1162).
(10) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 387/ 1، والحديث هو نفسه السابق.
(11) سورة البقرة: 185.
383