الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥أُنْزِلَتْ صُحُفُ إبراهِيمَ اللهِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رمَضَانَ وأُنْزِلَتْ التَّوراةُ لِسِ مَضِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وأُنْزِلَ الإنجيل لثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ وأُنْزِلَ الزَّبورُ لثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأَنْزَلَ اللهُ القرآنَ لِأَرْبَعِ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ)) (1) رواه أحمد، وابن جرير والطبراني والبَيْهَقِي (2). وهَذَا مُطابِقٌ
لقَوْلِهِ تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ (3) ولِقولِهِ
ص
تعَالَى: إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فيَحْتَمِلُ أن تكونَ لَيْلَةُ القَدْرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كانتْ تِلْكَ الَّليْلَة، فأُنْزِلَ فِيهِ جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيا، ثُمَّ أُنْزِلَ فِي صَبِيحَتِها فِي اليَوْمِ الرَّابع والعِشْرِينَ إلَى الْأَرْضِ أَوَّلُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " (5). وعارَضَه السيوطي برواية ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي قلابة: أُنْزِلَت الكتُبُ كَامِلَةً لَيْلَةَ أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ
مِنْ رَمَضَانَ) () () (). وأُجِيبَ بأنَّ الحَدِيثَ المُقْطُوعَ (7) لَا يُعارِضُ المتَّصِل (8). ثُمَّ نَزَلَ نُجُومًا بِحَسَبِ الوَقَائِعِ خَمْسَ آياتٍ وعَشْرًا وأَكْثَرَ وأَقَلَّ، وصَحَ نَزُولُ عَشْرِ آيَاتٍ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ جُمْلَةً، ونُزُولُ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ المُؤْمِنِينَ جُمْلَةً، وصَحْ نزولُ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ) وحْدَهُ وصَحَ نزُولُ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً (10) الآية نَزَلَ بَعْدَ نُزولِ أَوَّلِ الآيَةِ، وَكِلَاهُما بَعْضُ آيَةٍ (11). وأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن عكرمة: أَنْزَلَ اللهُ القرآنَ نُجُومًا ثَلاثَ آياتٍ وأَرْبَعَ آيَاتٍ وخَمْسَ
آيات (12).
وعنْ عُمَر: تَعَلَّموا القُرْآنَ خَمْسَ آيَاتٍ خَمْسَ آياتٍ فَإِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ بالقُرْآنِ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَمْسًا خَمْسًا (13).
(1) مسند أحمد، حديث (16984)، والسنن الكبرى، البيهقي، حديث (18649). (2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 387/ 1 - 388.
(3) سورة البقرة: 185.
(4) سورة القدر: 1.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 388/ 1، عن ابن حجر، فتح الباري، 5/ 9.
(6) الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، ص 97.
(7) الحديث المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل، فإذا اتصل بالصحابي سمّي موقوفا، وإذا اتصل إلى النبي سمّي مرفوعا.
تيسير مصطلح الحديث، النعيمي، ص 167.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 388/ 1، وفيه: لا يعارض المرفوع.
(9) سورة النساء: 95.
(10) سورة التوبة: 28.
(11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 388/ 1.
(12) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 388/ 1. ينظر: جامع البيان، الطبري، 147/ 23.
(13) ورد بلفظ قريب في المصنف ابن أبي شيبة، حديث (29930) عن أبي العالية.
384