إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

ويَتَزَوَّدُ لِذلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَتُزَوّدُهُ لِمِثلِها حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهوَ فِي غارِ حِرَاء فَجَاءَهُ المَلَكُ فيهِ فقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِي، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنّي الجهْدَ فَأَرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنَا بِقَارِيِّ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِيِّ، فَأَخَذَنِي فَعَطَّنِي الثَّالثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) حتَّى بلغ ما لدية (2) فَرَجَعَ بِها تَرْجِفُ بوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمَلونِي زَمَلونِي فَزَمَّلُوهُ حتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الرَّوعُ فقال: يا خَدِيجَة مَالِي؟ وأَخْبَرَهَا الخَبَرَ وقَالَ: قَدْ خَشِيتُ على نفسِي، فقالَتْ لَه: كَلَّا، أَبْشِرْ فَوَالله لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الصيف، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بهِ حَتَّى أَتَتْ بهِ ورَقَةَ بنَ نوْفَل بنِ أَسَد بنِ عَبْدِ العُزَّى

بن قُصَيّ، وهُوَ ابْنُ عَمّ خدِيجَةَ أخُو أَبِيهَا، وكان امْرَءًا تَنَصَّرَ في الجَاهِلِيَّة، وكانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، فَيَكتُبُ مِنَ الإنجيل بالعَرَبِيَّةِ ما شَاءَ اللهُ أنْ يَكْتُبَ، وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ ابْنَ عَمِّي، اسْمعْ من ابنِ أخِيكَ. فقالَ ورَقةُ: ابنَ أَخِي ماذَا تَرَى؟ فَأَخبَرَهُ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم ما رأَى فَقَالَ وَرَقَةُ: هذَا النَّاموسُ الذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُم؟ فقالَ ورَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ انْصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أن تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيءُ حُزنًا غدَا مِنْهُ مِرارًا كيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ [146 و] شَوَاهِقِ الجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِي نَفْسَهُ منْه تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، فيَسْكُنُ لذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيُرْجِع، فَإِذَا طالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غدَا لِمِثْلِ ذلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ)) (3). وعَائشةُ لَمْ تُشَاهِد ذلِكَ؛ لِأَنَّها لَمْ تُدرِكْ ذلك الوَقْتَ بَلْ أَخْبَرَهَا صحَابِي، فَحَدِيتُها مُرْسَلٌ أو أَخْبَرَهَا النَّبِيءُ واحْتَجَّ بعض لهَذَا بِقَوْلِها: قالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي مَهَّد لَهُ لِلْوَحْيِ بِالرُّؤْيَا، ثُمَّ فِي الْيَقَظَةِ بتسليم الشَّجَرِ والحَجَرِ.

مكَّةَ

و "حراء" بِكَسْرِ الحاءِ والمدِ والرَّاء مُخَفَّفة، وحُكِيَ الفتْحُ والقَصْرُ، وهوَ لُغَة، وهُوَ مصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ مكان وجَبَلٌ، فَهُوَ مذَكَّرُ والأَلِفُ لَيْسَتْ

للتَّأْنيثِ، وإِذَا مُنِعَ الصَّرفَ فَلِتَأْوِيلِ البُقْعَةِ. وبَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْو ثلاثة أمْيَالٍ عَنْ يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنى. وقال الخطابي: "فَتْحُهُ وقَصْرُهُ خَطَةٌ لَا لُغَةٌ (4) (5).

(1) سورة العلق: 1.

(2) سورة العلق: 5.

(3) صحيح البخاري، حديث (6982).

(4) غريب الحديث، الخطابي، 240/ 3. (5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 391/ 1.

387