الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١زَعَمَ السُّهيلي مِنَ المالكية أَنَّهَا نَزَلَتْ بعدَ ذَلِكَ معَ كُلِ سورةٍ لَا مِنْهَا (1)، إنْ أَرَادَ أَنَّهَا نَزَلَت البَسْمَلَة إِلَيْهَا بعْدُ، كَمَا نَزَلَتْ مَعَ كُلِّ سورَةٍ قبلها، ويكون الحِكمَةُ في تأخِيرِها هنا أنَّهُ أوَّل ما بَدَأَ بالقراءَةِ [147 و] فكانَ البَدأُ
بها.
وقَدْ ثَبَتَتْ في المُصْحَفِ بِإِجْمَاعِ الصَّحابةِ، وما ذكَرَهُ البُخَارِيّ عنْ مُصْحَفِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ شُدُودٌ. وقال الشافعي: إِنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورةٍ وهُوَ مَذْهَبُنا؛ لِأَنَّها تَنْزِلُ أَوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ. فَدَعْوَى أَنَّهَا آيَةٌ
واحِدَةٌ في جَمِيعِ القُرآنِ تَنْزِل أَوَّلَ كل سورَةِ لا دَلِيلَ عَلَيْهَا، ولَوْ قال بِهَا دَاوُد وأبُو حَنِيفَةَ (2). والبوادِرُ: جَمْعُ بادِرَة وَهِيَ الرّحْمَةُ التِي بَيْنَ العُنُقِ والمَنْكِبَيْن. وفي روَايَةٍ: "يَرْجُفُ فَؤَادُهُ". وقالَ:
"زملوني" تَعْظِيما لخدِيجَةَ بِخِطَابِ الذُّكور، كقوله:
وقوله:
وإِنْ شِئتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُم (3)
وَكَمْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمْ (4)
11
وفي رِوَايَةٍ: خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي بَدَلَ خَشِيتُ عَلَيَّ". وفِي رِوايَةٍ فقالَتْ: "مَعَاذَ اللهِ بدَلَ "فقالت: "كلا". واتفقَ أَنَّها قَالَتْ: "كَلَّا" فَنَزَلَتْ لفْظَةُ "كَلَّا" بعْدَ ذلكَ فِي السُّورَةِ. ومَعْنَى أَبْشِرُ: أبْشِرْ بِخَيْرٍ أَو بِأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. ويُرْوَى: "لَا يُحْزِنْكَ" بدَلَ "لَا يُخْزِيكَ". ومَعْنَى وَصْلُهُ الرَّحِمَ: وَصْلُهَا بِالمَالِ والخِدْمَةِ والزيارةِ والسَّلامِ والكَلُّ: بفَتْحِ الكَافِ مَنْ لَا يَسْتَقِلُ بِأَمْرِهِ،
أو المنْقَطِعُ ويَدْخُلُ في حَمْلِ الْكَلِ الإِنْفَاقُ عَلَى الصَّعيفِ واليَتِيمِ والعِيالِ، مِنَ الكَلالِ وهُوَ الإِعْيَاءُ (5). ومَعْنَى تَكْسِبُ المَعْدُوم، بفَتْحِ عَلَى الأَشْهَرِ، وقَدْ تُضمُّ، تَعْطِي النَّاسَ مَا لَا يَجِدُونَهُ عِندَ غَيْرِكَ، يُقَالُ: كَسَبْتُ الرَّجُلَ مَالًا، كما يُقالُ: أَكْسَبْتُهُ مَالًا، أَوْ تَكْسِبُ ما يَعْجِرُ عَنْهُ غَيْرُكَ، أَيْ: فَتَجُودُ بِهِ. وَقَالَ الخطابي: الصَّوابُ أن يقُولُوا: المُعْدِم بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ (6)، وهُوَ مَن لَا مَالَ لَهُ. وَنَوائِبُ الحَقِّ: حوَادِثُ الدَّهرِ التِي هِيَ حَقٌّ، بمَعْنَى أَنَّهُ لا يُعِينُ على الجُورِ. ورُوِيَ أَنَّهَا أَتَتْ غلامًا لعتبة بن ربيعة نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْل نينوى يُقالُ لَهُ: عدّاس، بشَدِ الدَّالِ فَقَالَتْ
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 394/ 1، نقلا من الروض، السهيلي، 260/ 2. (2) هذه الأقوال في شرح المواهب، الزرقاني، 394/ 1، عن السهيلي، في الروض، 260/ 2. (3) شطر من بيت من الطويل للعَرْجِي عجزه: وإِنْ شِئْتُ لم أَطْعَمْ نُقاخا ولا بَرْدا
الصحاح، الجوهري، (نقخ)،والحيوان الجاحظ، 22/ 5، دون نسبة.
(4) شطر من بيت من البسيط، وجدته برواية: كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم … يَا أَشبَهَ النَّاسِ كلِ النَّاسِ بِالقَمَرِ
لعمر بن ربيعة. الأمالي، القالي، 239/ 1.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 396/ 1.
(6) أعلام الحديث، الخطابي، 129/ 1.
390