إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

وقالَ السُّهَيْلِي: لَمْ يَذْكُرْ عِيسَى لأَنَّهُ عِنْدَهُ أَحَدُ الأَقانيم (1) واستَبْعَد غَيْره (2) وَجَعَلَهُ مُحَالًا فِي حَقِ

ورَقَةً وأَسْبَاهِهِ وأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كُفرِ النَّصَارَى. وفي لَفْظِ الزبير بن بكار: الناموسُ الذِي يَأْتِي عِيسَى، إِلَّا أَنَّهُ لا يَصِحُ (3).

نَعَمْ روى أبو نُعَيْمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عِنْدَهُمْ: أَنَّ خدِيجَةَ أَتَتْ ابنَ عمّها ورَقَةَ فَأَخْبَرَتْهُ الخَبَرَ فَقالَ: إنْ كُنْتِ صَدَقْتِنِي إِنَّهُ لِيَأْتِيهِ نامُوسُ عِيسَى الذي لا يُعَلِّمُهُ بنو إسرائيل أبناءَهُم، فَعَلَى هَذَا فَكَانَ وَرَقَةُ يقُولُ: تارَةً "نامُوسُ موسَى" وتارةً يقولُ "ناموسُ عِيسَى" فعِنْدَ إِخْبَارِ خدِيجَةَ لَهُ بالقِصَّةِ قال: ناموس عيسَى بِحَسَبِ ما هُوَ فِيهِ مِنَ النَّصرانيَّةِ وعندَ إخْبَارِ النَّبي الله قال لَهُ: نامُوسُ مُوسَى (4). و " الجَذَعُ بفَتْح الجِيمِ والدال المعْجَمَةِ: الشَّاب، وقال ابن بري (5): المشْهُورُ عندَ أَهْلِ اللغة

والحَدِيثِ

إِسْكَانُ الذَّالِ (6). والهَمْزَةُ في "أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " داخِلَةٌ عَلَى جُمْلةٍ محْذُوفَةٍ معْطُوفٌ عَلَيْهَا بِالوَاوِ أَيْ: أَمُعَادِيَّ هُمْ ومُخْرِجي هُمْ؟ عندَ الزَّمخشرِي وجَمَاعَة، وقال سيبويه والجُمْهُورُ: الهَمْزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا بَعْدَ الوَاوِ قُدِّمَتْ علَى العَاطِفِ لِكَمَالِ صَدْرِيَّتِها، وعلَيْهِ فالعَطْفُ على كلام ورَقَةً، وهُوَ عَطَّفُ إِنْشَاءٍ عَلَى خَبَرٍ، ولا بَأْسَ لِوُرُودِهِ فَصِيحًا [148] وأَصْلُ مُخْرِجيَّ: مُخْرِجُويَ قُلِبَتْ واوُ الرَّفْعِ فِي جَمْعِ المَذَّكَرِ السَّالِمِ يَاءً وأُدْعِمَتْ فِي ياءِ الإِضَافَةِ وَكُسِرَ ما قَبْلَهَا. وذَكَرَ عبيد بن عمير (7) أَنَّهُ قَالَ وَرَقَهُ له له: "التُكَذِبنَّة ولَتُؤْذِينَّهُ ولَتُقَاتِلَنَّهُ" (8) بالبِناءِ الْمَفْعُولِ وهَاء السَّكْتِ (9) قُلْتُ: أَقَالَ لهُ ذلِكَ ولَمْ ينْزَعِج، ولمَّا أَخْبَرَهُ بالإِحْرَاج قالَ: "أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ "؛ لأَنَّ مَفَارَقَةَ الوَطَنِ على النَّفْسِ شَدِيدَةٌ. ومعنَى لَمْ يَنْشَبْ أَنْ تُوُفِيَّ": لَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَمْرِ مِن الأُمورِ متَعَدِّيًا عن المَوْتِ؛ أَيْ: لَمْ يَتَأَخَّرْ مَوْتُهُ

(1) الروض الأنف، السهيلي، 267/ 2.

(2) هو الحافظ ابن حجر، كما في شرح المواهب.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 399/ 1، وفتح الباري، ابن حجر، 26/ 1.

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 399/ 1.

(5) عبد الله بن بري بن عبد الْجَبَّارِ النَّحْوِي اللَّغَوِيِّ، قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهِ على مُحَمَّد ابن عبد الملك الشنتريني، وتصدر للإقراء وقرأَ على الْجُزُولي، من مؤلفاته: اللباب في الرد على ابن الخشاب في رده على الحريري في درة الغواص، الرد على الحريري في درة الغواص، حواش على الصحاح، ت:582 ه. بغية الوعاة، السيوطي، 34/ 2.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 400/ 1.

(7) عبيد بن عمير: الواعظ المفسِّرُ، ولد في حياة رسول الله حدث عن أبيه وعن عمر بن الخطاب، وحدَّث عنه ابنه عبد الله وعمرو بن دينار

وكان من

ثقاة التابعين بمكة، ت: 74 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 156/ 4.

(8) البداية والنهاية، ابن كثير، 31/ 4.

سير

(9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 401/ 1.

392