إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

بعد ما خَلَقَهُ فِيكَ، كما خلَقَهُ في كُلِّ إِنْسَانٍ. فالآيَتَانِ المتقَدِّمَتَانِ لِسَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وَالْأُخْرَيَانِ لَأُمَّتِهِ

ص

5

وهُمَا: الذِي عَلَمَ بِالْقَلَمِ عَلَمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعلم (1) لأنها كانت أُمَّةً أُمِّيَّةً لَا تَكتُبُ، فصارُوا أَهْلَ

4

كتاب وأصْحَابَ قَلَم فتعَلَّمُوا [149 و] القرآنَ بالقَلَمِ وتعَلَّمهُ نبيتُهُم تَلَقِّيَّا مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ (2). وإِنَّمَا ابْتُدِئَ صلى الله عليه وسلم بالرُّؤْيَا لِئَلَّا يَفْجأَهُ المَلَكُ ويَأْتِيهِ صَرِيحُ النُّبوءَةِ بَغْتَةً، فَلَا يَحْتَمِلُهَا قِوَى البَشَرِ، فبُدِئَ بأوائِلِ خِصَالِ النُّبوءَةِ وتباشِيرِ الكَرَامَةِ (3).

وفي مُرسَل عُبَيْد بن عُمَيْر: ((جَاءَنِي جِبْرِيلُ وأَنَا نَائِمٌ بِنمطٍ مِنْ دِيبَاجِ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلتُ: ما أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَغَشَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ وذَكَرَ أَنَّهُ فعل به ذلكَ ثلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَقْرَأُ؟ ما أَقُولُ ذلِكَ إِلَّا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ ما صَنَعَ، فقال: أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (4) إلى قوله ما لذريعة (5) فَقَرَأْتُها ثُمَّ انْصَرَف عَنِّي، وهَبَبْتُ مِن نَوْمِي فَكَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابًا)) (6). لَمْ وذَكَرَ بَعْضُ المفسِّرينَ أنَّ الإشارة في قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَبُ (7) إلى ذلك الكتابِ الذِي

جاءَ بِهِ جِبْرِيل (8).

5

ومَعْنَى: "ما أنَا بِقَارِئ في الموَاضِعِ الثَّلاثةِ نَفْي القِرَاءَةِ. وقال أبو شامة (9): الأَوَّلُ امْتِنَاعُ والثَّانِي نَفْي مَحْضٌ، والثَّالِثُ اسْتِفْهَامٌ كَأَنَّهُ قال: أَيَّ شَيْءٍ أَقْرَأْ؟ ويدلُّ لَهُ رِوايَةُ: كَيْفَ أَقْرَأُ؟ وماذَا أَقْرَأ؟ وفيه زِيَادَةُ البَاءِ فى خَبَرِ المُبْتَدَأَ المُثْبَتِ (10). والحِكْمَةُ في الغَطِ ثَلَاثًا شُغْلُهُ

عن الالْتِفَاتِ لِشَيْءٍ آخَرَ، وإظهارُهُ الشِّدَّةَ والجِدَّ في الأَمْرِ وأَنْ

يأْخُذَ الكتَابَ بِقُوَّةٍ تنبيها على ثقل القرآنِ الذِي سيُلقَى إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَالِيفِ ثقيل عَلَى المُكَلَّفِينَ ولا سِيَّما النبي الله فإنَّه كان يتَحَمَّلُها ويُحَمِّلُها أُمَّتَهُ (11).

(1) سورة العلق: 4 - 5.

(2) السهيلي، الروض الأنف، 259/ 2 - 260.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 405/ 1، عن القاضي عياض.

(4) سورة العلق: 1.

(5) سورة العلق: 5.

(6)

عن ابن إسحاق، سيرة ابن هشام، 236/ 1.

(7) سورة البقرة: 2.

(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 405/ 1، عن السهيلي، الروض الأنف، 259/ 2. (9) أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل، نحوي مقرئ ت:665 هـ.

(10) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 405/ 1 - 406. (11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 406/ 1، عن البيضاوي.

395