إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

وقيل: حِكْمَة الْغَطِ ثَلاثًا إِبْعَادُ التَّخَيُّلِ والوَسْوَاسِ. وعن عمرو بن شرحبيل أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ: ((إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سمِعْتُ نِداءً، وقَدْ خَشِيتُ واللهِ أنْ يَكُونَ [لِهَذا أَمْر (1)، قَالَتْ: مَعَاذَ الله ما كَانَ اللهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ، إِنَّكَ لتُؤَدِّي الأمانَةَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وتَصْدُقُ الحَدِيثَ)) (2) ولمَّا وَقَعَ الغَصُّ ثلاثًا عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ فاطمَأَنَّ، وقيل: الغَطَّةُ الأُولَى لِلتَّخلّي عن الدُّنيا، والثَّانِيةُ لِمَا يُوحِي إِلَيْهِ والثَّالثةُ للمُؤَانَسَةِ. وقِيلَ: إشَارَةِ إِلَى الشَّدائِدِ الثَّلاثِ الحَصْرُ في الشَّعْبِ وخُرُوجَهُ لِلْهِجْرَة وَمَا وَقَعَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وفي الإِرْسَالَاتِ الثَّلاثِ إِشَارَةٌ إلى حصولِ الفَرَحِ والتَّيْسِير له عَقِبَ الثَّلاثِ، أو في الدُّنيا والبَرْزَحْ والآخرة. وقيل: للْمُبالَغَةِ في التّنبِيهِ، فيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّم الاحْتِيَاطُ في تنبيه المتعلم وأمره بإحْضَارِ قَلْبِهِ. وعَرَفَ النَّبي الله أَنَّ جبريلَ مَلَكٌ مِنَ اللهِ لا جِنّي لِوَجْهَيْن الأَوَّلُ: لأنَّ اللهَ وَمَا أَظْهَرَ عَلَى يَدَيْ جِبْرِيلَ ال معجزاتٍ عُرِفَ بِهَا ولَمْ تُذْكَرُ؛ لأَنَّها مِمَّا لا تُحِيطُ بهِ عقولنا، أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ لَنَا بِهَا غَرَضٌ، كما أَظْهَرَ الله سبحَانَهُ على يَدَيْ سَيِّدِنا محمد الله لو معجزات [149 ظ] عرَفْنَاهُ بِها. الثَّانِي: أَنَّ اللهَ وَل خلَقَ فِي رَسُولِ اللهِ الله عِلْمًا ضَرُوريًّا أَنَّ جِبْرِيلَ الي من عندِ اللهِ مَلَكٌ لَا جِنِي وَلَا إِنْسِي (3). العليلا قال عبد الملِكِ بنُ عبدِ اللهِ بن أَبِي سُفْيَانَ [بن (4) العَلَاء بنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: ((أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَادَ اللهُ كَرَامَتَهُ وابْتِدَاءَهُ بِالنُّبوءَةِ، كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ ولا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ [فيَلْتَفِتُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا الشَّجَرَ وما حَوْلَهُ مِنَ الحِجَارَةِ، وَهِيَ تُحَرِّيهِ بِتَحِيَّةِ

النُّبوءَةِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ)) (6) الحَدِيث.

وذَكَرَ السَّمعَ لأَنَّهُ قَدْ يكونُ السَّلَامُ مِنْ شَيْءٍ بَلَا سَمَاعٍ.

وسمع

منه (5)

وكانَ ابْتِداءُ ذلِكَ قَبْلَ النُّبوءَةِ بسَنَتَيْنِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابنُ الجَوْزِي عن ابْنِ عَبَّاس، قالَ: ((أَقامَ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعًا يرَى الضّوءَ والنُّورَ ويَسْمَعُ الصَّوْتَ، وثَمَان سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ)) (87). قُلتُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَتَرَ عَنْهُ الوَحْيُ بَعْدَ بَدْئِهِ بِ: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" كانَ أَوَّلُ وتَمَّتْ سَنَةٌ وسَنَتَانِ بَعْدَهُ، وهذَا كَمَا قِيلَ: لَعَلَّهُ أَلْحَقَ سَنَتَيْنِ مِن ابْتِدَاءِ العَشْرِ بِمَا قَبْلَها لِعَدَمِ ظُهُورِ الدَّعْوَة فِيهِما كُلَّ الظُّهُورِ.

(1) في تاريخ دمشق: هذا أمرا.

(2) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 7/ 63.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 406/ 1 - 407.

(4) إضافة من دلائل النبوة وتاريخ الإسلام.

(5) ينتهي الحديث هنا في تاريخ الإسلام، الذهبي، 540/ 1.

(6) العبارة أضافها المؤلّف على الهامش، ينظر: دلائل النبوة، البيهقي، 146/ 2، والمواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 200/ 1، والخصائص الكبرى،

السيوطي، 234/ 1.

(7) ورد بلفظ قريب: صحيح مسلم حديث (123) والسنن الكبرى، البيهقي، حديث (12166).

(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 408/ 1.

396