إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

قالَ بِأَوَّلِيَّةِ نَزُولِ الفَاتِحَةِ أَوَّلِيَّةً مُطْلَقَةً، والصَّحِيحُ أَنَّ أَوَّلَ ما نَزَلَ عَلَى الإِطْلَاقِ: أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (1)

5

(2)

إلى مَا لَو يعلم [150 ظ] كمَا صَحَّ ذلِكَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، وَكَذَا رُوِيَ عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ وعُبَيْدِ بنِ عُمَيْر التَّابِعِي وهُوَ الصَّوابُ وعَلَيْه جماهِيرُ الخَلَفِ والسَّلفِ (3).

1

(5) (((4)

5

ورُوي عن جابر وغيره: ((أَوَّلُ ما نَزَلَ يَتَأَيُّهَا الْمُدَّيْرُ إلى: فَاهْجُوا)) (5)

مُطْلَقًا، قالَ النَّوَوِي: هُوَ باطِلٌ لِحَدِيثِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ((إِنَّما نَزَلَتْ "يَا أَيُّهَا المُدَّثِر" بعْدَ

فَتْرَةِ الوَحْيِ)) (6).

وبَعْدَ الفَتْرَةِ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتَابَعَ. قُلتُ: فَتَرَ

بعْدَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وحَمِي وتَتَابَعَ بَعْدَ "يَا أَيُّهَا

المُدَّثِر".

قال يحيى بن أبي كثير: ((سَأَلْتُ أبَا

سلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ القرآن أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا المُدَّثِرُ"، فقُلْتُ: أثبتتُ أَنَّهُ "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" فقَالَ أبو سلمة: سَأَلْتُ جابر بن عبد الله: أيُّ القُرْآن أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا المُدَّثِر" فَقُلْتُ: أُثْبِثْتُ أَنَّهُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" قَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ الله: جَاوَرْتُ بِحِرَاء)) الحَدِيثَ السَّابِقَ (7)، قلْتُ: لَمْ يَقُلْ جَابِرٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ "يَا أَيُّهَا المُدَّثِر " كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّ رَسُولَ الله الله قال: أَوَّلُ مَا نَزَلَ "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" صلى الله عليه وسلم فكَلامُ عَائِشَةَ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ مُقَدَّمٌ عَلَى كَلامِ جابِرٍ لِأَنَّهُ عن اجْتِهادٍ مِن الحَدِيثِ ولَيْسَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ: "يَا أَيُّها المُدَّثِر " ولَيْسَ مرَّادُ جَابِرٍ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ الفَتْرَةِ؛ لِأَنَّ سَائِلَهُ سَأَلَهُ أَوَّل بالْكُلِّيَّةِ إِذْ ذَكَرَ لَهُ أَنِّي أُثْبِثْتُ "اقْرَأْ فَلَوْ جَاءَ الحَدِيثُ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ "يَا أَيُّهَا المُدَّثِرِ" لَأَوَّلْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" أو بِالنَّظَرِ إِلى مَا نَزَلَ بِالإِنْدَارِ أَوْ بالتتابع بعْدُ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ الفَاتِحَةُ (8)، وهُوَ ضَعِيفٌ ومُنْقَطِعٌ، فإِنْ صَحَ فِهِيَ أَوَّلُ لِمَا بَعْدَ اقْرَأْ" و"يَا أَيُّهَا المُدَّثِر"، وقِيلَ: نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَرَى رَسول الله، وهُوَ تَأْوِيلٌ مِنْ عَالِمٍ لا مِنْ صَحَابِي وَلَا مِنَ الحَدِيثِ، وَهُوَ مُرْدُودٌ بِأَنَّهُ خِلافُ الأَصْلِ، وبأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ معَ أَدِلَّتِهِ.

عن

(1) سورة العلق: 1.

(2) سورة العلق: 5.

(3) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 201/ 1 - 202.

(4) سورة المدثر: 1 - 5.

(5) سبق تخريجه، صحيح البخاري، حديث (4922).

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية.412/ 1 قول النووي في المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ص 198.

(7) الحديث في صحيح البخاري، رقم (4924)، وفيه: أنبئتُ، كما في شرح المواهب، بدل أثبتت.

(8) أسباب النزول، الواحدي ص.19. ولم يُذكر الحديث من قبل.

399