الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١وقِيلَ: أَوَّلُ ما نَزَلَ: يَتأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ). وقيل ربُّ وَالْقَلَمِ (2) وهُمَا ضَعِيفَانِ. وَقَدْ
رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ اللهِ قالَ: أَوَّلُ ما نَزَلَ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَمْرُهُ بالاسْتِعَاذَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِي عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قال: يا مُحَمَّد اسْتَعِذْ قالَ: أَسْتَعِيدُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ، قال قُلْ: بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَهَا ثُمَّ قَالَ: أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ النے [151 و] خَلَقٌ (3) قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَنْزَلَها عَلَى مُحَمَّدٍ. وفِي سَنَدِهِ ضُعْفٌ وانْقِطَاعْ (4).
واخْتَصَّ حِرَاء وغارهُ بالتَّحتُثِ فِيهِ؛ لأنَّهُ منْعَطِفٌ مِنْ مُرُورِ النَّاسِ، فَيَتَمَكَّنُ مِنْ عَدَمٍ مُخَالَطَتِهِمْ، فيتَخَلَّى لِلْعِبادَةِ، ولأَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْهُ بَيْتَ رَبِّهِ الكَعْبَة، والنَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ ينْزِلُ للنَّاظِرِ عِشْرُونَ رَحْمَةً، فَهَؤُلَاءِ ثَلاثُ عِبادَاتٍ الخِلْوَةُ والتَّعَبُّدُ والنَّظَرُ إِلَى الكَعْبَةِ، وَلَا تَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ. قالَ المرجاني (5): تَأَمَّلْ حِرَاءَ فِي جَمَالِ مُحَيَّاهُ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ مِنْ حُلَى حُسْنِهِ تَاهُوا فَمِمَّا حَوَى مَنْ جَاءَ (6) لِعَلْيَاهُ زَائِرًا يُفَرِّجُ عَنْهُ الْهَمْ فِي حَالِ مَرْقَاهُ بِهِ حُلْوَةُ الْهَادِي الشَّفِيعِ مُحَمَّد وَفِيهِ لَهُ غَارٌ لَهُ كَانَ يَرْقَاهُ وَقِبْلَتُهُ لِلْقُدْسِ كَانَتْ بِغَارِهِ أَتَاهُ الْوَحْيُ فِي حَالِ صِبْرَاهُ (7)
وَفِيهِ
وَفِيهِ تَجَلَّى الرُّوحُ بِالْمَوْقِفِ الذِي
به
الله
فِي وَقْتِ الْبَدَاءَةِ سَوَّاهُ وَتَحْتَ تُحُومِ الْأَرْضِ فِي السَّبْعِ أَصْلُهُ وَمِنْ بَعْدِ هَذَا اهْتَزَّ بِالسَّفْلِ أَعْلَاهُ وَلَمَّا تَجَلَّى اللهُ قَدَّسَ ذِكْرُهُ لِطُورٍ تَشَفَّى فَهْوَ إِحْدَى شَطَايَاهُ وَمِنْهَا ثبِير ثُمَّ ثور بِمَكَّةَ كَذَا قَدْ أَتَى فِي نَقْلِ تَارِيخ مَبْدَاهُ وَفِي طَيْبَةَ أَيْضًا ثَلَاتٌ أَعُدُّهَا فَعِيرًا وَوِرْقَانًا وَأُحْدًا رَوَيْنَاهُ وَيُقْبِلُ فِيهِ سَاعَةَ الظُّهْرِ مَنْ دَعَا بِهِ وَيُنَادِي مَنْ دَعَانَا أَجَبْنَاهُ أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي عَقْبَةِ حِرَا أَتَى ثُمَّ قَابِيلَ لِهَابِيلَ غَشَاهُ وَمِمَّا حَوَى سِرًّا حَوَتْهُ صُخُورُهُ مِنَ التَّبْرِ إِكْسِيرًا يُقَامُ سَمِعْنَاهُ
وَفِي
(1) سورة المزمل: 1.
(2) سورة القلم: 1.
(3) سورة العلق: 1.
(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 414/ 1. ينظر: جامع البيان، الطبري، 111/ 1.
(5) عبد الله بن
محمد القرشي التونسي، مفسر واعظ من أكابر الصوفية، ت: 699 هـ. المنهل الصافي، ابن تغري، 117/ 7.
(6) تحذف الهمزة من أجل الوزن.
(7) في المواهب: مبداه.
400