الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢سَمِعْتُ
بِيحَهَ
هَا غَيْرَ مَرَّة وَأَسْمَعْتُهُ جَمْعًا فَقَالُوا سَمِعْنَاهُ
بِهِ مَرْكَزُ النُّورِ الْإِلَهِيَ مُثْبَتًا فَلِلَهِ مَا أَحْلَى مَقَامًا بِأَعْلَاهُ (1) والْمُحَيَّا: الوَجْهُ. والمَرْقَى الصُّعود. وفي حراء خلا النَّبي الله قبل النُّبوءَةِ وبَعْدَها حَالَ الفَتْرَةِ. وكَرَّرَ "له" فِي قَوْلِهِ: "وفِيهِ لَهُ غَارٌ لَهُ كانَ يَرْقَاهُ" لِلتَّأْكِيدِ والإشارةِ أَنَّهُ كَمُلْكِهِ. وفي كَوْنِ قِبْلَتِهِ في غارِ حراءِ القُدْس نَظَرْ، فَإِنَّهُ إِنَّما صَلَّى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى القُدسِ بَعدَ الإِسْرَاءِ وَفَرْضِ
الصَّلاةِ، وأَوَّلَ ما صَلَّى إلَى الكَعْبَةِ، وكَأَنَّهُ بَنَى كلامَهُ علَى أَنَّهُ لا مُتَعَبِّدٌ قَبْلَ النُّبوءَةِ بِشَرْع مُوسَى. والصبرى: حَبْسُ النَّفْسِ علَى الخَلْوَةِ. والسَّبْعُ: الأرْضونَ، وأَرَادَ بِاهْتِزَازِهِ [151 ظ] ما ذَكَرَهُ قَوْمُنا مِنْ أَنَّهُ: كَانَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمَانُ وعَلِيُّ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ عَلَى حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ الصَّحْرَةُ فَقَالَ: اسْكُنْ حِرَاء فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيءٌ أَوْ صِدِيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) (2) ووَقَعَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَهُم لِأُحُدٍ وثَبِيرٍ
أيْضًا.
ومَعْنَى تَجلّي اللهِ لطُورٍ أَنَّهُ أَظْهَرَ مِنَ النُّورِ لَهُ قَدْرَ أُنْمُلَةِ الخِنْصَرِ كَمَا جَاءَ بِهِ حَدِيثُ (3). ومَعْنَى تشَظَّى: تفَلَّقَ وطَارَتْ مِنْهُ قِطَعْ صارَتْ جِبَالًا وقَدْ عَدَّها، وسَكَنَ حَاءَ "أُحُدٍ" لِلْوَزْنِ ويَجُوزُ نَثْرًا؛ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ مِنْ ضَمّ، وكذَا لَوْ كانَ مِن كَسْرٍ ووَرِقان بفَتْحِ الوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسَكَّنَهَا لِلْوَزْنِ وَيَجُوزُ نَشْرًا. قالَ الواحدي عنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ: لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
للْجَبَلِ، وَجَعَلَهُ دَكَّا طَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّة أَجْبُلٍ، فَوَقَعَتْ ثَلَاثَةٌ بِالمَدِينَةِ أُحَدٌ ووَرِقَانُ ورَضْوَى وَوَقَعَ بِمَكَّةَ ثورٌ وثَبِير وحِرَاءُ)) (4) وذَكَرَ
ابن حجر الحَدِيث، ولَمْ يَرْفَعْهُ عن أبي حَاتِم عن أبي مالك، وهُوَ غَرِيبٌ ومُرْسَلٌ (5). وفِي الحَدِيثِ: ((رَضْوَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقدس) () () ومَعْنَى قُبُولُ مَنْ دَعَا فِيهِ: قُبُولُ دَعَائِهِ. ومَعْنَى كَوْنِ قابيل غَشَّي هابيل قَتَلَهُ وذلِكَ فِي عَقَبَةِ حِرَاء، وقَالَ ابْنُ عَبَّاس: قَتَلَه عَلَى جبل ثور، وقَالَ جَعْفَر الصَّادِقُ: بالبَصْرَة فِي المَسْجِدِ الأَعْظَمِ (7). والتبر بالكَسْرِ: الذَّهَبُ والفِضَّة، أو فُتَاتُهُما قَبْلَ أَنْ يُصاغَا أو مَا اسْتُخْرِجَ مِنَ المُعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ. والإكسِيرُ بالكَسْرِ: الكيما. ومَعْنَى سَمِعْنَاهُ الأَوَّل: رُوّينَاهُ، والثَّانِي: سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا فَلَا إِيطَاءَ
(1) الأبيات من الطويل، المواهب اللدنية، القَسْطَلاني، 203/ 1.
(2) صحيح مسلم حديث (50) باختلاف بسيط وعبارة: ((فَقَالَ: اسْكُنْ حِرَاء)) ليست فِيهِ. (3) ينظر: سنن التمذي، حديث (3074).
(4) لم أقف عليه عن الواحدِي، ينظر: تاريخ المدينة، ابن شَبَّة، 79/ 1.
(5) فتح الباري، ابن حجر، 430/ 6. وفي تفسير ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك، 1560/ 5.
(6) لم أقف عليه في كتب الحديث، ينظر: معجم البلدان، ياقوت،51/ 3، وفيه تكملة: ((وقدس، قدسه الله)). (7) ينظر: معالم التنزيل، البغوي، 44/ 3.
401