الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣ولَا سِيَّمَا إِنْ كانَت الرّوايَةُ بالكِتَابِ
رَوَى أبو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنَّ جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ شَقًّا صَدْرَهُ وغَسَلاهُ
ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) () () (2) وفِي بَعْضٍ نُسَخ المَوَاهِبِ": قَالَا بِأَلِفِ الاثْنَيْنِ؛ لأنَّ ميكائيل راضٍ بِقولِ جِبْرِيل مُقر به، والقائل جبريل (3).
ولَمَّا أَخْبَرَ ورَقَةَ بذلِكَ قالَ: أَبْشِرْ أشْهَدُ بأنَّكَ الذِي بَشَّرَ بهِ المَسِيحُ بنُ مَرْيَم، وأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ
نامُوسِ مُوسَى، وإِنَّكَ نَبِيءٌ مُرْسَلٌ (4).
وعن عائشة
رضي
الله عَنْها: ((نَدَرَ رَسُولُ اللهِ الا الله أن يعتَكِفَ شهرًا هو وخَدِيجَةُ فَوَافَقَ ذلكَ
شَهرَ رَمَضَانَ، فخرج ذاتَ ليلةٍ فقيل: السَّلامُ عَلَيْكَ، قال: فظَنَنْتُ أنَّها فجأَةُ الجِنِّ، فَجِئْتُ مسْرِعًا حتَّى دَخَلْتُ على خديجةَ فقالَتْ ما شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرْتُها، فقالَتْ: أَبْشِرْ فَإِنَّ السَّلام خَيْرٌ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَرَّةً أُخْرَى [152] فإذَا أنَا بجبريل علَى الشَّمْسِ جَنَاحٌ لهُ بالمشرِقِ وجناح لهُ بالمَغْرِبِ فَهَلْتُ منهُ فَجِئتُ مسرعًا، فإذا هُوَ بَيْنِي وبَيْنَ البابِ فكلَّمَنِي حَتَّى أَنِسْتُ منهُ ثمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لَهُ فَأَبْطَاً علَيَّ، فَأَرَدْتُ أن أرجِعَ فإذَا أنا بهِ وبِميكائيلَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ فَهَبطَ جِبْرِيلُ وبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْن السَّمَاءِ والأَرْضِ، فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فأَلْقَانِي على القَفَا ثُمَّ شَقَّ عنِّي قلبي فاستَخْرَجَهُ ثُمَّ استَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ أن يسْتَخْرِجَ ثمَّ غَسَلَهُ في طِسْتٍ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمٍ، ثمَّ أعادهُ مكَانَهُ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ كَفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ الإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتَّى وجَدْتُ مَسَّ الخَاتَمِ فِي قَلْبِي)) (5).
والحِكمَةُ في هذَا الشَّقِّ أَن يَتَلَقَّى صلى الله عليه وسلم مَا يُلْقَى إِلَيْهِ بِقَلْبٍ قَوِيّ في أَكْمَلِ الأَحوالِ مِن التَّطهِيرِ، وهذا الشَّقُّ ثالث والأَوَّلُ عندَ حليمة بفَتْح الحَاءِ، والثَّانِي حِينَ كانَ ابنَ عَشْرِ سِنين والرَّابِعُ لَيْلَةَ الإسراء،
ولَمْ تَثْبت الخامسة (6). والله أعلم.
(1) سورة العلق: 1.
(2) لم أقف عليه في حلية الأولياء ولا في دلائل النبوة لأبي نعيم، ينظر: المواهب اللدنية، القسطلاني، 204/ 1.
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 419/ 1.
(4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 204/ 1، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 419/ 1.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 419/ 1، ينظر: مسند الحارث، حديث (928).
(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 419/ 1.
402