إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

الذي (1) هُوَ طَهَارَةٌ لِأَنْفُسِنا (2).

بن

الثالثة: خِطَابُ المَلَكِ لَهُ: يَتَمَثَّلُ لهُ المَلَكُ رَجُلًا [152] فيُخَاطِبُهُ حَتَّى يَعِي مَا يَقُولُه. وقدْ كانَ يَأْتِيهِ فى صُورَةِ دِحْيَة الكَلْبِي، وهو ابنُ خَلِيفَة فضالة بن فروة، بكَسْرِ الدَّالِ وفَتْحِها رَبَّحَ بعْضُهُم الكَسْرَ وبَعْضُ الفَتْحَ، وهو بِلِسانِ أَهْلِ اليَمَنِ: رَئيسُ الجُندِ، شَهِدَ المَشاهِدَ كُلَّها مَعَ رَسُولِ الله لا إلَّا بدرًا، فقيل: يأْتِيهِ على صورَتِهِ بَعْدَ بَدْرٍ لإِسْلَامِهِ، بعْدَهَا،

ولَا يَأْتِي عَلَى صُورَةِ مُشْرِكِ، واخْتِيرَ جوَازُهُ لأَنَّ الله جل وعلا عَلِمَ أَنَّهُ يُسلِمُ ويَحْسُنُ إِسْلامُهُ ولَمَّا رَآهُ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ علَى صُورَتِهِ وَكَانَ جَمِيلًا وَسِيمًا، إذا قَدِمَ لِلرّجارَةِ خَرَجَت النِّساءُ لتَرَاهُ، ويُروَى أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ لَمْ تَبْقَ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ المحيض إِلَّا خَرَجَت تَنْظُرُ إليهِ (3).

فإِنْ قُلْتَ: إِذَا لَقِي جِبْرِيلُ العلا النَّبِيءَ له في صُورَةٍ دِحْيَةَ مَثَلًا لا في صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عليها فأَيْنَ تكونُ رُوحُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ فِي الجَسَدِ الذِي لَهُ سِتُّمِئَةِ جَنَاحٍ حقِيقَة مِنْ لُؤْلُةٍ فالذِي أَتَى لَا رُوحُ جبْرِيلَ؛ لِأَنَّ الفَرْضَ أَنَّهَا فِي جَسَدِهِ الأَصْلِيّ، ولَا جَسَدُهُ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ، وَإِنْ كَانَتْ في هَذَا الجَسَدِ الذِي هُو صُورَةُ دِحْيَة بَقِيَ حِسَدُهُ الأَصْلِيّ بلَا رُوحٍ، فَهَلْ يَمُوتُ ذلِكَ الجَسَدُ العَظِيمُ أَمْ لا يَمُوتُ؟ ولَكِنْ يبْقَى خَالِيًا مِنَ الرُّوحِ المُنْتَقِلَةِ عَنْهُ إِلَى الجَسَدِ الشَّبِيهِ بِجَسَدِ دِحْيَةَ، وَلَا يَلْزَمُ مِن انتِقَالِ الرُّوحِ مَوْتُ الجَسَدِ العَظِيمِ. قُلتُ: قِيلَ لَا يَبْعُدُ أَن لا يكُونَ انْتِقالُها مُوجِبًا مؤتَهُ فَيَبْقَى الجَسَدُ حَيَّا لَا يَنْقُصُ مِنْ مَعَارِفِهِ شَيْءٌ ويَكُونُ انْتِقَالُ رُوحِهِ إِلَى الجَسَدِ الثَّاني كانْتِقالِ أَروَاحِ الشُّهَدَاءِ إِلَى أَجْوَافِ طَيْرٍ حُضْرٍ اتِّصالِهَا بِقُبُورِها، ومَوْتُ الأَجْسَادِ بمُفَارَقَةِ الأرواحِ ليسَ بوَاجِبٍ عَقْلًا، لتَجْوِيزِهِ ذَهَابَ الرُّوحِ ولا يَمُوتُ الجَسَدُ بَلْ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللهُ تعَالَى فِي بَنِي آدَمَ فَلَا تَلْزَمُ في غَيْرِهِم (4).

معَ

وحَاصلُهُ أَنَّهُ يزُولُ الزّائدُ دُونَ فَنَاءٍ، وقالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ: مَعْنَاهُ أنَّ اللهَ أَفْنَى الزَّائِدَ مِنْ خَلْقِهِ أو أَزَالَهُ عنْهُ ثُمَّ

يعِيدُهُ إِلَيْهِ بَعْدُ، وَأَجَازَ البُلْقِينِي أَنَّ الآتي جبريل بِشَكْلِهِ الأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ انْضَمَّ فَصَارَ على قَدْرِ هَيْئَةِ الرَّجُلِ كَالقُطْنِ إِذَا جُمِعَ بَعْدَ نفْشِهِ (5).

قُلتُ: وهذَا عَيْنُ ما كُنْتُ أَقُولُ قَبْلَ اطلاعِي عَلَيْهِ والحَمْدُ للهِ. واللهُ أَقْدَرَ الملائكة على الشكل بما شاؤوا وعَلَى الانْطِواءِ، فَتَمَتُّلُ المَلَكِ رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذاتَهُ انْقَلَبَتْ رَجُلًا، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بتِلْكَ الصُّورةِ تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبُهُ، فالقَدْرُ الزَّائدُ لا يَزُولُ ولا يَفْنَى بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي وهَذَا مَذْهَبُنا.

(1) في الأصل: التي.

(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 420/ 1.

(3) شرح المواهب، الزرقاني، 423/ 1.

(4) (م، س)، 423/ 1.

404

425/ 1 (~) (5)