إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

ويُرْوَى أَنَّ جبريلَ ال نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ لا لا لو أَرْبَعًا

وعِشْرِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَنَزَلَ عَلَى آدَمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، وعلَى إِدْرِيسَ أَرْبَعَ مرَّاتٍ وعَلَى نُوحٍ خَمسين مَرَّةً، وعلَى إِبْرَاهِيمَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مَرَّة. وقالَ عثمانُ الدِّيمي (1): أَرْبَعينَ، وعلَى مُوسَى أَرْبَعَ مِئةِ مَرَّةٍ، وعَلَى عِيسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ، قِيلَ: ثَلَاثًا فِي صِغَرِهِ وسَبْعًا في كِبَرِهِ، وعَلَى يعْقُوبَ أَربعا، وعَلَى أَيُّوبَ ثَلاث (2).

وذكر بَعْضُ: إِنَّ الوَحْيَ إِلَى الأَنبِنَاءِ كُلَّهم إلَّا أُولِي العَزْمِ: المصْطَفَى ونُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فإِنَّهُ يَأْتِيهِمْ يَقَظَةً ومَنَامًا. وقَالَ

بعْضُ: لِلْمَلَكِ صورتان حَقِيقيَّةٌ ومثالِيَّةٌ، فالحقِيقِيَّةُ لَمْ تَقَعْ إِلَّا لِلْمُصْطَفَى والمِثَالِيَّة لِبَقيَّةِ الأَنبتَاءِ وشاركَهُم فِيهَا بَعْضُ الصَّحابة (3). وذلكَ كُلُّهُ مِمَّا يَحْتاجُ لِتَوْقِيفٍ وَإِسْنَادٍ. ورُوِيَ أَنَّ جبريل ال بدَا؛ أي: ظَهرَ لَه بأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاق (4). وعِبَارَةُ حُسَيْن بنِ مُحمَّد: بِجَبَلٍ حِراء، فيُجْمَعُ بأَنَّه هُوَ المَرَادُ بأَعْلَى مكّة. أَتَاهُ في أَحْسَنِ صُورَةٍ وأَطْيَبِ رَائِحَةٍ، فقالَ: يا مُحَمَّد إِنَّ اللهَ يُقرِئُكَ السَّلام (5) بضمّ اليَاءِ والهَمْزة ويقُولُ لَهُ: أَنتَ رَسولي إلى الجن والإنس فادْعُهُم إلى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وإنَّكَ رَسُولُ اللهِ. ثمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأَرْضَ؛ أَيْ: بِعَقِبِهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاق وغيره، فالضَّرْبُ بِبَعْضِ القَدَمِ. فَنَبَعَتْ عَيْنُ ماءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا جِبْرِيلُ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ الطُّهورُ إِلَى الصَّلاةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَمَا رَآهُ يَتَوَضَّأُ فَأَراهُ الوُضُوءَ، ولَمَّا فَرَغَ مِنَ الوضُوءِ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ فَرْجَهُ وقامَ جبْرِيلُ يُصَلِّي وأَمَرهُ أَنْ يُصلّي مَعهُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ الكَعْبَةِ فعلَّمَهُ الوُضوءَ والصَّلاةَ ثُمَّ عَرَجَ إِلى السَّماءِ، وَرَجَعَ رسولُ اللهِ الله لا يَمَرُّ بِحَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ وَلَا شَجَرٍ وهو يقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رسولَ اللهِ، حَتَّى أَتَى خدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَغَشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْفَرَحِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِها وأتى بها إلَى العَيْنِ فَتَوَضَّأَ لِيُرِيَهَا الوضوءَ، ثمَّ أَمَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وصلَّى بهَا كَمَا صَلَّى بِهِ جبريل، وكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى (6).

إِلَّا

وفي أَمْرِه خديجَةَ وَكَذَا عَلِيًّا بِالْوُضوءِ والصَّلَاةِ دَلَالَةٌ عَلَى

رسَالَتِهِ وَأَنَّهَا مُقْتَرِنَةٌ بِالنُّبوءَةِ كذا قِيل؛ لأَنَّ ذلك عقب نزُولِ اقْرَأْ وَلَا يَضُرُّ بعْضُ تَأْخِيرٍ. قُلْتُ: لا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيءَ لَمْ يُحْجَر عليه الدُّعاءُ إِلَى الخَيْرِ ولَمْ يَخْتَصّ الدُّعاءُ إِلَى الخَيْرِ بالرَّسُولِ (7).

(1) عثمان الديمي: عثمان بن محمد الدِّيمي الأزهري الشافعي، كان من مشافه تلامذة ابن حجر، أخذ منه جماعة كثيرة منهم البرهان ابن عون، والشيخ شمس الدين الداوودي، ت: 908 هـ. الضوء اللامع، السخاوي، 140/ 5، والكواكب السائرة، محمد الغزّي، 260/ 1.

(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 437/ 1.

(3) (م، س)، 437/ 1.

(4) ينظر: سيرة ابن هشام، 244/ 1.

(5) على الهامش: لا إله إلا الله من دون إحالة على موضعها من النَّصِ.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 438/ 1.

(7) الفقرة أضافها المؤلف على الهامش.

411