إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

وفي رواية أبي نعيم فقالَتْ: أَرِنِي كَيْفَ أرَاكَ، فَأَرَاها فَتَوَضَّأَتْ ثُمَّ صَلَّتْ معه، وقالَتْ: أَشْهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ)) (1). وكانَ ذلِكَ أَوَّلَ فرْض الصَّلاةِ رَكْعَتَيْنِ، وأمَّا الخَمْسُ فَتَأَخَّرْن إِلَى صِبْحِ الإِسْرَاءِ، وأَقَرَّها فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْن وزَادَ في الحَضَرِ أَرْبعًا، وكانَت الصَّلاةُ أَوَّلَ

فرْضِها رَكْعَتَيْنِ بِالغَدَاةِ؛ أَيْ: قَبْلَ

طلُوعِ الشَّمسِ، وركْعَتَيْنِ بالعَشِيِّ أَيْ آخِرَ وقتِ العَصْرِ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (2)

حتَّى نَزَلَت الفَاتِحَةُ (3).

ورُوِيَ أَنَّ [156 و] تاجِرًا قَدِمَ لِلحَجِّ في الجاهِلِيَّة فأتى العبَّاسَ ليَشْتَرِيَ منه، فرأى النَّبِيءَ وخدِيجَةَ وعَلِيًّا خرجوا مِنَ الخِبَاءِ وَصَلَّى بِهِم حينَ زَالت الشَّمسُ، وسأَلَ التَّاجِرُ العَبَّاسَ فَأَخبَرَهُ بِهِمْ وأنَّ هذَا الفِعلَ صَلَاةٌ مَشْرُوعَةٌ لَهُم (4). ورُدَّ بهذا على ما ذَكَرْتُ من وَقتِ الرَّكَعَتَيْنِ. قُلتُ: لا رَدَّ؛ لأَنَّهُ لَعَلَّ هَذَا بَعْدَ نُزولِ الصَّلاةِ الخَمْسِ، فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فالظُهرُ مثَلًا، أو رَكْعَتَيْن فظُهْرُ السَّفَرِ بأن يكُونَا في السَّفَرِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ أو رَكْعَتَيْن نَفْلًا، وأمَّا على إطلاق عن تفسيري السَّابِقِ فيُجابُ أَيْضًا بأنَّهُ قِيلَ: العَشِيُّ ما بَيْنَ الزَّوالِ إلى الغُرُوبِ، ومِنْ ذلكَ قِيلَ لِلظُّهْرِ [والعصر]

صلَانَا العَشِيِّ، وقِيلَ: آخِرُ النَّهارِ، وقيل: مِنَ الزَّوالِ إِلَى الصَّباحِ، وقِيلَ: مِنَ المَغْرِبِ إِلَى العَتَمَةِ. قال ابنُ حَجَر: كانَ صلى الله عليه وسلم قبل الإسْراءِ يُصَلِّي قَطْعًا وَكَذلِكَ أَصْحَابُهُ، فَقِيلَ: فُرِضَتْ صَلَاةٌ قَبْلَ طلُوعِ الشَّمسِ وقَبْلَ غُرُوبِها قَبْلَ فَرْضِ الخَمْسِ قالَ اللهُ تعالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها (5) (6).

(6) (5)

قال النَّوَوِيّ: أَوَّل ما وَجَبَ الإِنْدَارُ والدُّعاءُ إلى التَّوحِيدِ

لقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الْمُدَّيْرُ قُرْفَأَنذِرْ ثمَّ فَرَضَ الله جل وعَلَا مِنْ قِيامِ اللَّيلِ عَلَيْهِ وعلَى أُمَّتِهِ في أَوَّلِ المزّمّل إلى قَولِهِ: أَوَزِدْ عَلَيْهِ (8) ثُمَّ

(1) دلائل النبوة، أبو نعيم، ص 219.

(2) سورة العلق: 1.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 438/ 1 - 439.

(4) (م، س)، 439/ 1.

(5) سورة طه: 130.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية،439/ 1، وفتح الباري، ابن حجر، 671/ 8.

(7) المدثر: 1 - 2.

(8) سورة المزمل: 4.

412