إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

ذَكَرُوا أَنَّ القِبْلَةَ حُوّلَتْ بالمَدِينَةِ عن بَيْتِ المُقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ نِصْفِ شَعْبَانَ يَوْمَ الثَّلاثاءِ، وكَانَ فِي رَجَب (1). وَكَانَ لا يُصَلِّي بالمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ وقِيلَ ثَمَانِيَة عَشَرَ (2). وقِيلَ: قَدِمَ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ في رَبِيعِ الأَوَّل فَصَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى تمَامِ السَّنَةِ، وصَلَّى مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ سِتَّة أَشْهُرٍ ثُمَّ حُوّلتْ القِبْلَةُ (3).

ثُمَّ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ بَعْدَمَا حُوِّلَت القِبْلَةُ إلى الكعبة بنِصْفِ شَهْرٍ (4). ورُوِيَ أَنَّهُ لا كان يُصَلِّي بمكَّةَ إِلَى الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْن بالغَدَاةِ، وركْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، فَلَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ أُمِرَ بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فَصَارَتْ رَكْعَتَيْن فِي الأوْقاتِ غَيْرِ المَغْرِبِ الْمُسافِرِ والمُقِيمِ، وفي المَغْربِ ثلاثٌ لَهُمَا؛ لأَنَّهُ وِتْرُ النَّهارِ، وبعْدَمَا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ زِيدَ في الحَضَرِ، وأُمِرَ بالصَّلاةِ لِبَيْتِ المقْدِسِ لِئَلَّا تُكَذِّبَهُ اليَهُودُ؛ لِأَنَّ نَعتَهُ في التَّوراة أنَّهُ صاحِبُ قِبْلَتَيْن، وكانت الكَعْبَةُ أَحَبَّ القِبْلَتَيْنِ إِلَيْهِ فأَمَرَهُ اللهُ أَن يُصَلِّيَ إِلَى الكَعْبَةِ (5). قالَ اللهُ تَعَالَى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الآية (0)

(7)

كذَا عَن ابْنِ عَبَّاس (وذَكَرُوا أَنَّهُ له صلَّى بمكّة إلى الكَعْبَةِ ثُمَّ أُمِرَ بالصَّلاةِ إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ بَعْدَ الهِجْرَةِ تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ (8). وعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كانَتْ قِبْلَتُهُ بِمَكَّة بَيْتَ المَقْدِسِ إِلَّا أَنَّهُ كَان يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ)) (9).

وفي بَعْضِ الكُتُبِ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ نُزُولِ جِبْرِيلَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةً وقِيلَ: عَشْرًا والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، وكانَ يُصَلِّي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ وَلَا يَسْتَدْبِرُ الكَعْبَةَ ويَجْعَلُهَا بَيْنَ

يَدَيْهِ (10).

قال ابْنُ حَجَر: ظاهِرُ حدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ (11) يَدُلُّ أَنَّ اسْتِقبَالَ بَيْتِ المَقْدِسِ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الهِجْرَةِ إلى الْمَدِينَةِ. لَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ وَجْهِ آخَرَ عن ابْنِ عَبَّاس: كانَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ

(1) ينظر: البداية والنهاية، ابن كثير، 45/ 5. (2) ينظر: صحيح البخاري، حديث (399). (3) لم أقف عليه.

(4) ينظر: الطبقات الكبير، ابن سعد، 208/ 1. وقيل بشهر. ينظر: إرواء الغليل، الألباني، 334/ 3.

(5) ينظر: تفسير مقاتل، 143/ 1. (6) سورة البقرة: 144.

(7) تاريخ الخميس، الديار بكري، 367/ 1. ينظر: جامع البيان، 450/ 2.

(8) تاريخ الخميس، الديار بكري، 367/ 1،

(9) مسند أحمد، حديث (2991). (10) تاريخ الخميس، الديار بكري، 367/ 1.

(11)

عن الكشاف، الزمخشري، ص 101.

يقصد حديث نزول الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144]. ينظر: جامع البيان، 450/ 2.

415