إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

تَقَلُّبَ وَجْهِكَ - الآية (1) فارْتَابَ اليَهُودُ وقَالُوا: مَا وَلَهُمْ (2) إلخ. فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: لِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (3) الخ (4).

قالَ ابنُ حَجَرٍ فِي "فَتْحِ البَارِي: ظاهِرُ حدِيثِ ابْنِ عَبَّاس هذَا أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وقَعَ بعد الهجرة. لَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ وَجْهِ آخَرَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم يُصلّي بمكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ المُقْدِسِ والكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ)) (5) فيُجْمَعُ بأَنَّهُ أُمِرَ باستِقْبَالِهِ فِي مَكَّةَ واستمرَّ حُكمُ الأَمرِ بَعْدَ الهجرَةِ حَتَّى نُسِخَ باستِقْبَالِ الكَعْبةِ (6). قلتُ: فإِمَّا أن يكُونَ فِي مَكَّة مأمورًا باسْتِقْبَالِها حتَّى هَاجَرَ اخْتَصَّ بَبَيْتِ المُقْدِسِ، وكذا إِذَا خَرَجَ إِلَى مَوْضِعٍ وَكانَت الكَعْبَةُ خَلْفَهُ، أَوْ كانَ يَجْعَلُ الكَعْبَةَ بَيْن يَدَيْهِ تَبَرُّكًا وَإِكْرَاهَا لاسْتِدْبارِهَا، لا زِيَادَةً فِي القِبْلَةِ، والقِبْلَةُ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ المَقْدِس فَقَطْ.

ثلاث

وجاءَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْج: ((أَنَّهُ لا أَوَّلَ ما صَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ إلى بيت المقدِس حِجَجٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَ فَصَلَّى إِلَيْهِ بَعْدَ قَدُومِهِ المَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللهُ إِلَى الكعْبَةِ)) (7) وذَلِكَ علَى أنَّ الإسراءَ قَبْلَ الهجرة بِخَمْسِ سِنِينَ، وأَمَّا علَى أَنَّهَا قَبْلَها بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِها فالمُرادُ ما كانَ يُصَلِّيهِ قَبْلَ فَرْضِ الخَمْسِ (8).

قال ابن ماجه عن القِبْلَةُ إِلَى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخولِ المَدِينَةِ)) (9) وظاهِرُهُ أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المُقْدِسِ مَحْضًا. وذكر الزهري خلافا في أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَّةَ يَجْعَلُ الكَعبةَ خَلْفَ ظَهْرهِ أَوْ يَجْعَلُها بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ. فعَلَى الأَوَّلِ كانَ يَجْعَلُ الميزابَ خَلْفَهُ، وعَلَى الثَّاني كانَ يُصَلِّي بَيْنَ رُكْنِ اليَمَن ورُكْنِ الحِجْرِ. وزَعمَ ناسٌ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْتَقْبِلُ الكَعْبَةَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ المدينةَ اسْتَقْبَلَ بيتَ المُقْدِسِ ثُمَّ نُسِخَ، وحَمَلَ ابنُ عبدِ البرّ هذا علَى القَوْلِ الثَّانِي، ويُؤَيّدُ حَمْلَهُ علَى ظَاهِرِهِ إمامَةُ [160] جِبْرِيلَ عندَ البَيْتِ (10).

البَرَاءِ: ((صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَالله نَحْوَ بَيْتِ المُقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وصُرِفَت

(1) سورة البقرة: 144.

(2) سورة البقرة: 142.

(3) سورة البقرة: 142.

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 247/ 2 ينظر: عيون الأثر، 366/ 1.

(5) مسند أحمد، حديث (2991).

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية،247/ 2، وفتح الباري، ابن حجر، 502/ 1. (7) جامع البيان، الطبري، 623/ 2.

(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 247/ 2.

(9) سنن ابن ماجة، حديث (1010).

(10) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية،247/ 2 - 248، وينظر: فتح الباري، ابن حجر،

97/ 1،

422