إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

خَلفَهُ وتَحَوَّلت النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجال [160] ولَا يُشْكِل هذَا بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرُ، لاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ العَمَلِ في الصَّلاةِ كالكلام، أو اغْتُفِرَ هذَا العَمَلُ لِلْمَصْلَحَةِ أَو عُلِمَ مِنْ ذلِكَ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ ويَبْنِي فَسُمِّيَ مَسْجِد القِبْلَتَيْنِ لنُزولِ النَّسخِ وتَحوِيلِهِ فِيهِ ابْتِدَاءً، فلا يرد أَنَّ التَّحويل كانَ أنَّ التَّحويل كانَ في مسجدي قباء وبَني حارثَةَ ولَمْ يُسَمَّيَا بذَلِكَ. وأيْضًا حِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لا يَلْزمُ اطّرادهَا، قالَ الوَاقِدِي: هذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِن القَوْلِ الأَوَّلِ أَنَّ التَحوِيلَ وَقَعَ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (1).

قُلتُ: يُجْمَعُ بأَنَّهُ وقَعَ فِيهِمَا وَلَمَّا حُوِّلَت القِبْلَةُ ارتَابَ المنافِقُونَ وكَفَّارُ قُرَيشِ واليَهُودُ وقالوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ التي كانُوا عَلَيْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وعَلَا سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ (2) إِلخ، نَحْنُ حُدَّامُهُ نَنْصَرِفُ حَيْثُ صَرَفَنَا ولَو مِرارًا في اليَوْمِ، والشَّأْنُ فِي اتِّباع قَوْلِهِ.

روى

وعن ابْنِ عَبَّاسٍ سَبَبُ نزُولِ الآيةِ إِنْكَارُ اليَهُودِ. قالَ السَّيُوطِي: وإِسنَادُهُ قَوِيٌّ فَلْيُعْتَمَدْ (3). أَحْمَدُ عائشة عن عنِ النَّبِي: ((إِنَّ اليَهُودَ لا يَحْسُدُونَنَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَنَا على يَوْمِ الجُمُعَةِ التِي هَدَانَا اللهُ إِلَيْهَا، وضلُّوا عَنْهَا، وعَن القِبْلَةِ التي هدانا اللهُ إِلَيْهَا وضَلُّوا عَنهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمام (آمين)) (4) قالَ أَنَسٌ: فإِنَّها لَمْ يُعْطَها أَحَدٌ مِن قَبْلِكُم إِلَّا هارون فإِنَّهُ كَانَ يُؤَمِّنُ عَلَى

دُعاءِ مُوسَى (5). وَلَا يَصِحُ عِنْدَ أصحَابِنَا التَّأْمِينُ فِي الصَّلاةِ إِلَّا قَبْلَ نَسْخِ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ. ومعنَى قَوْلِهِ: هَدَانَا اللهُ إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ الوَحْنُ بهَا، أو الاتِّصالُ إِلَيْهَا بِالاجْتِهَادِ كَمَا أُوتِيهَا أَهْلُ المَدِينَةِ بِهِ قَبْلَ الهِجْرةِ، وقَبْلَ العَقَبَة الأُولَى. ومَعْنَى ضَلَالَةِ اليَهُودِ عَنْهَا: أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِم يَوْمٌ مِنَ الجُمُعَة (6)، وَكَّلَ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ شَرِيعَتَهُمْ فاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الأَيَّامِ هُو ولَمْ يَهْتَدُوا إِلَيْهَا (7)، قالَهُ ابنُ بَطَّالٍ ومَالَ إِلَيْهِ عِيَاضٍ وقَوَّاهُ (8). وقَالَ النَّووِي: أَنَّهُم أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَمُ بِعَيْنِهِ أَمْ يَسُوعُ إِبْدَالُهُ بَيَوْمِ آخَرَ، فَأَخْطوا). قالَ الطَّبَرِي

يُمْكِنُ

عن مُجَاهِد فِي قَوْلِهِ تَعالى: إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ (10) أرَادُوا الجمعة

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 249/ 2 - 250.

(2) سورة البقرة: 142.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 250/ 2. لم أقف عليه في الدر المنثور للسيوطي.

(4) مسند أحمد، حديث (25029).

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 252/ 2.

(6) أي: الأسبوع.

(7) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 476/ 2.

(8) إكمال المعلم، عياض، 250/ 3.

(9) المنهاج، النووي، ص 561.

(10) سورة النحل: 124.

424