الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦فأَخْطَوْوا وأَخذُوا السَّبتَ مكَانَهُ (1). ورَوَى ابن أبي حاتم عن السَّدِي التَّصْرِيحَ بأنَّهُ فُرِضُ عَلَيْهِمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ بعَيْنِهِ ولَفْظُهُ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِم يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَبَوا، وقَالُوا: يا مُوسَى إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقُ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنا، فجُعِلَ عَلَيْهِم (2). وذلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مُخَالَفَتِهِمْ، كَمَا وَقَعَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَةٌ (3) وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَوْلِهِمْ: "سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " (4). ومَعْنَى ضَلالَتِهِم عَن الْقِبْلَةِ: أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا إِلَى الصَّحْرَةِ وَلَا إلَى الكَعْبَةِ. وروى أبو داود عن خالد بن يزيد بن معاوية: "لَمْ تَجِد اليهودُ في التَّوْرَاةِ القِبْلَةَ، ولكن تابوت السَّكِينةِ كَانَ عَلَى الصَّحْرَةِ، ولَمَّا غَضِبَ اللهُ علَى بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَعَهُ، وكانتْ [161 و] صلاتُهُمْ إلى الصخرة عن مشُورَةٍ مِنْهُمْ (5). وَرَوَى أبو داود أَيْضًا خاصَمَ يَهُودِيُّ أبا العالية في القِبْلَةِ. فقال أبو العَالِيَةِ: كان موسَى يُصَلِّي: عند الصخرة، ويسْتَقْبِلُ البَيْتَ الحرامَ، فكانت الكعبة قبلته، وكانت الصَّخرة بين يديهِ. وقال اليَهُودِيُّ: بَيْنِي وبَيْنَكَ مسجد صالح النبيء اللي فقال أبو العَالِيَةِ: قَدْ صَلَّيْتُ في مسجِدِ صَالِحٍ، وقِبْلَتُه إِلَى الكَعْبَةِ، وفي مسجد ذي القرنين وقِبْلَتُهُ إِلَيْهَا (6).
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قولِهِ تَعَالَى: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (7): كانَت الكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى. وكذا قال الزمخشَرِيِّ والبَيْضَاوِي (8).
قال البرَاءُ: لَمَّا حُوِّلَت القِبْلَةُ
قالَ
بعْضُ المُؤْمِنِينَ: فَمَا صَلاتُنا التي صَلَّيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ وما حَالُ مَنْ ماتَ عَلَى ذلِكَ مِنْ إِخْوَانِنا؟ وهُمْ عبد الله بن شهاب، والمطلب بن أزهر الزهريان، والسكران بن عمرو العامري في مكة، وحطاب بن الحارث الجمحي، وعمرو بن أمية الأسدي، وعبد الله بن الحارث السَّهمِيّ، وعروة بن عبد الله العربي، وعدي بن نضلة العدويان في الحبشة بالهجرة، وهُمْ قُرَشِيُّونَ، والبراء بن مغرور بن زرارة بالمدينةِ مِنَ الأَنْصَارِ، وهَؤُلاءِ عَشَرَة. وماتَ فِي المُدَّةِ أَيْضًا إياس بن معاذ الأشهلي، لكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْلَامِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وعلا: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ (9) أي: صلاتكُمْ إِلَى
(1) جامع البيان، الطبري 399/ 14، وفيه: عن قتادة، وليس عن مجاهد.
(2) تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم، 2307/ 7.
(3) سورة البقرة: 58.
(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 251/ 2، وفتح الباري، ابن حجر، 355/ 2.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 251/ 2، عن أبي داود في الناسخ والمنسوخ، لم أقف عليه. (6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 251/ 2، عن أبي داود في الناسخ والمنسوخ، لم أقف عليه. (7) سورة يونس: 87.
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 252/ 2 عن البغوي في تفسيره، 146/ 4. (9) سورة البقرة: 143.
425