إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

أَبْنَاءَهُم وأَنْزَلَ فِي المَنَافِقِينَ قُل لِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (1) وفي المُشْرِكِينَ: لِئَلَّا يَكُونَ

لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةً (2) (3).

ثُمَّ فُرِضَ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وحِكْمَةُ كوْنِهِ ثَلاثِينَ أَنَّهُ لمَّا تَابَ آدمُ مِن أُكْلِ الشَّجَرَةِ تَأَخَّرَ قبولُ تَوْبَتِهِ، لِمَا بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مِنْ تِلْكَ الأُكْلَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا صَفَا جَسَدُهُ مِنْهَا تِيبَ عليهِ فَفُرِضَ على ذُرِّيَّتِهِ صِيَامُ شَهْرٍ (4).

روى الوَاقِدِيّ عن عائشةَ وابْنِ عمر وأبي سعيد الخُدْرِيّ قالُوا (5): أُنْزِلَ فَرْضُ شَهْرٍ رَمَضَانَ بِعَدَما حوّلت القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ بِشَهْرٍ في شَعْبَانَ؛ أَيْ فِي نِصْفِهِ، بَنَاءً على أنَّ التَّحويل في نِصفِ رَجَبٍ، أو فِي أَوَّلِهِ بناءً على أنَّهُ فِي آخِرِ جُمادَى الْآخِرَةِ.

ولَا يَأْتِي هَنَا القَوْلُ بِأَنَّها حُوّلَتْ فِي نصفِ شَعْبَانَ، وإِلَّا كانَ فَرْضُ الصَّومِ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ. حُوِّلَتْ على أَوَّلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ الا الله المدينَةَ، ولا بُدَّ مِنَ التَّجَوُّزِ فِي شَهْرٍ أَو ثَمَانِيَةَ عَشَر شَهْرًا، وفُرِضَتْ زَكَاةُ الفِطْرِ فِي هَذِهِ السَّنةِ، قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمَيْنِ، أَنْ يُخْرَج عنِ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ

والحُرِ والعَبْدِ والذَّكَرِ والأُنْثَى صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أو صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِن زَبِيبٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ بُرٌ. وذكر أبو داؤد أنَّ عمر بن الخطاب الله جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍ مَكَانَ هذهِ الأَشْيَاءِ (). وذَكَرَ

البُخارِيّ ومُسْلِم أَنَّ مَعَاوِيَةَ هُوَ الذِي قَوَّمَ ذلِكَ (7). وعندَ الدَّارقطني عنْ عُمَر له أَمَرَ رَسُولُ اللهِ عمرو بن حزم بنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ (8)، فقالَ عَلِيّ: أمَا إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، اجعَلُوه صاعًا مِنْ بُرٍ وغَيْرِه). وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ زَكَاة الأموال، وقِيلَ إِنَّ زَكَاةَ الأَمْوالِ فُرِضَتْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وقيل بَعْدَها، وقيل: سنَةَ تِسْع، وقِيلَ: فُرِضَتْ زَكَاةُ الأَمْوالِ قَبْلَ الهَجْرَةِ، وَاعْتُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضٌ بِمَكَّةَ بَعْدَ الإيمانِ إِلَّا الصَّلَاةُ كُلُّ الفُرُوضِ بِالمدينة، وإن قِيلَ فُرِضَ الحج قَبْلَ الهجرة فالصَّحيحُ خلافه، والأَكثَرُ

(1) سورة البقرة: 142.

(2) سورة البقرة: 150.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 253/ 2 - 254.

(4) (م، س)، 254/ 2.

(5) ينظر الأثر في: الطبقات الكبير، ابن سعد، 214/ 1. وقد نقله المؤلف من شرح الزرقاني على المواهب اللدنية.

(6) لم أقف على قول أبي داواد في كتبه، ينظر: زاد المعاد، ابن القيم، 18/ 2.

(7) لم أقف عليه في الصحيحين.

(8) سنن الدارقطني، حديث (2094).

(9) قول عليّ في سنن أبي داود، حديث (1622).

427