الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ بعدَ (1) الهجرة واللهُ أَعْلَمُ (2).
ويُقالُ نزَلَت الفَاتِحَةُ بِمَكَّةَ [162] حينَ حُوّلَت القِبْلَةُ في المَدِينَةِ، لِدَلَالَتِها عَلَى أَنَّهُ رَبُّ
الجِهَاتِ، وقَد اختَارَ أفْضَلَها فَلَهُ الحَمْدُ. وفي هذِهِ السَّنَةِ كان تجْدِيدُ بَنَاءِ مَسْجِدِ قباء. قال أبو سعيد الخدري: لمَّا صُرِفَت القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدَ قُبَاءَ فَقَدَّمَ جدارَ المَسْجِدِ إلى مَوْضِعِهِ اليَوْمَ وأَسَهُ بِيَدِهِ، وحَوَّلَ قِبْلَتَهُ إلى جِهَةِ الكَعْبَةِ، وَكَانَتْ إِلَى جِهَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، ونقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحَابُهُ الحِجَارَةَ لبِنَائِهِ (3).
85
86
87
واللهُ أَعْلَمُ ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
الْمُضِيتَانِ
مَتَى مَا تُشِرْ بِالطَّرْفِ لِلْأُفْقِ لَحْظَةَ تَرَامَى إِلَيْكَ النَّيِّرَانِ وَإِنْ هُوَ قَدْ أَوْمَى إِلَى السُّحْبِ إِصْبعٌ أَتَتْ بِحَمِيدِ الْقَطْرِ أَبْهَجَ إِثْيَانِ وَعِنْدِي يَمِينُ لَا يَمِينُ بِأَنَّ فِي يَمِينِكَ وَكُفَّا حَيْثُ حَاجَةُ ظَمْآنِ إذا أَشَرْتَ بِالنَّظَرِ وَلَوْ نَظْرَةً قَلِيلَةً إلى ما يُقابِلُكَ مِنْ جِهَةٍ فِيهِمَا الشَّمْسُ والقَمَرُ اللَّدَانِ هُمَا نورٌ وضياءُ، رَمَيَا إِلَيْكَ أَنْفُسَهُما رَمْيًا سَرِيعًا، إمَّا بالإشارة أو بالمَيْلِ إِلَيْكَ أو بالطَّاعَةِ. وهَذا كَمَا كانَ الله ينَاغِي القَمَرَ فِي مَهْدِهِ، وهوَ سَببُ إسلام العبَّاسِ له إذ رآه كذلك وهُمَا طِفْلانِ النَّبِي الا الله في المَهْدِ والعَبَّاسُ يَجْرِي على قدَمَيْهِ. ولَا يَبْعُدُ أَنْ يُنَاغِي الشَّمسَ أَيْضًا، وَكمَا وَقَفَتْ لَهُ الشَّمْسُ كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ وَل، وكما أَشَارَ إِلَى القَمَرِ فَانْشَقَّ.
وَإِنْ أَوْمَاً إِلَى السَّحابِ إِصْبَعٌ مِنْهُ أَتَتِ السَّحَابُ أو الإصْبَعُ مِنَ السَّحَابِ بالقَطْرِ الجَمِيلِ إِثْيَانًا
حَسَنًا وَضِيئًا.
وعندِي حِلْفٌ لا يَكْذِبُ ولَا يَحْنتُ، بأنَّ فِي يَدِكَ اليُمْنَى مَطَرًا فِي مَوْضِعِ وجُودِ احتِيَاجِ الظَّمْآنِ. وهُوَ ضَمِيرُ اسْمِ ل: كَانَ الشَّأْنِيَّة المحْذُوفِ؛ أي: وإِنْ كانَ أَيْ: هُو أَي: الشَّأْنُ، حَذَفَ كَانَ
وَحْدَهُ، لَا مَعَ الضَّمِيرِ فِيهِ فَبَرَزَ وانْفَصَلَ.
وجُمْلَة: "قَدْ أَوْمَى إِصْبَعٌ خَبَرُ كَانَ.
ونَعْتُ إِصْبَع" محذُوفٌ أَي: إصبَعٌ مِنْكَ.
ويَجُوزُ أَن يَكُونَ "هو" عَائِدًا إِلَى رَسُولِ الله الله فاعِلا ل: " أَوْمَى" محْذُوفًا غَيْرَ مَقْرُونِ بِقَدْ" وفَسَّره
المقْرُونُ بها المذكورُ، فيُقَدَّرُ إِصْبَعٌ مِنْهُ، فَيَكُونُ الْتِفَاتًا مِنَ الخِطَابِ إِلَى الغَيْبةِ.
(1) في الأصل: قبل، وهذا خطأ
المؤلّف. من
(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 254/ 2.
(3) الطبقات الكبير، ابن سعد، 210/ 1، وبحار الأنوار، باقر المجلسي، 78/ 19.
428