إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

النَّوعُ الثَّانِي: اسْتِسْقَاؤُهُ فِي خُطبَةِ الجُمُعَةِ

عن أنس: ((دَخَلَ رَجُلٌ المسجِدَ يومَ الجُمُعَةِ مِن باب كانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ

قَائِمٌ يَخْطُبُ)) [166 ظ] إلى آخره، وقد تقدَّمَ (1) وَلَا يُعْرَفُ تَحْقِيقا اسْمُ الرَّجُلِ الدّاخِلِ. ولكن لأَحْمَد: عن كعب بن مرّة فَلَعَلَّ الرَّجُلَ هُوَ كعب هذا (2). وللبيهقي مُرسَلًا ما يُمكِنُ أَنْ يُفَسِرَ أَنَّهُ خارجة بن حصن الفزاري، لكن رواه ابن ماجه عن شُرَحْيِيلَ بنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بن مُرَّةَ: يَا كَعْبُ حَدِّثْنا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيءِ الله فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ اللهَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا)) (3) الحدِيث ففي هذا أَنَّهُ غيرُ كعبٍ (4).

وقِيلَ: هوَ أَبُو سُفْيَان بنُ حَرْبٍ ويَرُدُّهُ أَنَّهُ جَاءَ قَبْلَ إسلامه فلا يقولُ: يا رسول الله. وفي روَايَةٍ عَنْ أَنَس: ((جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ وتَقَدَّمَ أنَّ تِلْكَ الدّارَ سُمِّيَتْ دار القَضَاءِ لأَنَّها دارُ عُمَر بنِ الخَطَّابِ بِيعَتْ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ واشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ. ورُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُقالُ لَها دَارُ قَضَاءِ دَيْن عُمَر، ثُمَّ طالَ ذلِكَ فَقِيلَ دارُ القَضاءِ. أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّار عَن ابن عمر، وليس كما قيل سُمِّيَت دار القَضَاءِ لأَنَّها دَارُ الإمارة (5).

ومثلُهُ ما يُتوهَّمُ أنَّها سُمِّيَتْ دَارَ القَضَاءِ لأَنَّهُ يُقْضَى فِيهَا بَيْنَ الحُصُومِ.

وعَن ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَمِّهِ: كَانَتْ دَارُ القَضَاءِ لِعُمَر، فأَمرَ عَبْدَ اللهِ وحفصة أَنْ يَبِيعَاهَا عِنْدَ

أَنَّ

وفَاتِهِ في دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ، فَبَاعَاهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ فَكانَتْ تُسَمَّى دَارَ القَضَاءِ. قَالَ: وأَخْبَرَنِي عَمِّي الخوخة الشَّارِعَةَ فِيهَا غَرْبِيَّ المَسْجِدِ هِيَ خوخة الصِّدِّيق الله، وقَدْ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَرْوَانَ وهُو أَمِيرُ المَدِينَةِ، فَلَعَلَّ هذَا شُبْهَةُ مَنْ قَالَ دارُ الإِمَارَةِ (6).

وذلِكَ الدَّيْنُ الذِي بِيعَتْ فيهِ هو الذِي أَنْفَقَهُ مِن بَيْتِ المالِ، وكان ستَّةَ وثَلَاثِينَ (7) أَلْفًا كَمَا فِي "البُخارِي " كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وأَوْصَى ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ أن يبيعَ فِيهِ مَالَهُ، وَلَا وُجودَ لها الآنَ؛ لأنَّ السفّاح، أوَّلَ خلفاء بني العبَّاسِ، جَعَلَها رَحْبَةً فِي المَسْجِدِ (8).

(1) سبق تخريجه، مسلم، حديث (8).

(2) فتح الباري، ابن حجر،

512/ 2

(3) سنن ابن ماجة، حديث (1269).

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 11.

(5) إكمال المعلم، 319/ 3. وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 11.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 11، وفتح الباري، ابن حجر، 502/ 2.

(7) في شرح المواهب: ستة وثمانين، وكذلك صحيح البخاري، حديث (3700) ولم يذكر بيع الدّارِ. (8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 127/ 11.

439