الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧وقَالَتْ سَهْلَةُ بنتُ عاصم (1): كانَتْ دارُ القَضَاءِ لعبد الرحمن بن عوف له سُمِّيَت دارَ القَضَاءِ لأنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ اعْتَزَلَ فِيهَا لَيَالِيَ السُّورَى حَتَّى قُضِيَ الأَمرُ فَبَاعَهَا بِنُو عَبْدِ الرَّحْمَن مِن مُعَاوِيَةَ. وقال عبد العزيز بن عمران (2): كانتْ فيها الدَّواوِينُ، وكانَتْ بَيْتَ مَالٍ وصَيَّرَها السّفّاح رَحْبَةً في المَسْجِدِ (3). ومَعْنَى هَلَكَت الأَمْوَالُ)): هَلَكَت الموَاشِي كمَا هُوَ رِوايَة. وفِي رِوَايَةٍ: ((هَلَكَ الْكُرَاعُ)) بالضَّمِّ أي: الخَيْلُ وغَيْرُها ويُرْوَى [167]) هَلَكَت المَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ)). ومَعْنَى هَلَاكهمْ: إِشْرَافُهُم عَلَى الْمَوْتِ لِفَقْدِ ما يَعِيشُونَ بهِ ومَعْنَى انْقَطَعَت السُّبُل": ضَعُفَت الإبل لِقِلَّةِ القُوتِ عن السَّفَرِ، أو لِأَنَّها لَا تَجِدُ فِي طَرِيقِها مِنَ الْكَلَأ ما تَأْكُل. وقِيلَ: المرادُ نَفَادُ ما عِندَ النَّاسِ من الطعام أو قلَّتُهُ، فلا يَجِدونَ مَا يَحْمِلُونَهُ إلى الأَسْوَاقِ. وفي رِوَايَةٍ: ((قَحْطَ الْمَطَرُ واحْمَرَّ الشَّجَرُ)) وهُوَ كِنَايَةٌ عن يُبْس ورقها لِعَدَمِ الماء، أو لانْتِثَارِهِ فَيَصِيرُ بلا وَرَقٍ وبَعْضُ الرُّواةِ رَوَى شَيْئًا مِمَّا قَالَهُ أَلْفَاظُ متَقَارِبَةٌ فَلَا خَلْطَ خِلافًا لصَاحِبِ المَطَالِعِ " (4) وغَيْرِه.
بِالْمَعْنَى، وَهِيَ ويُقالُ: أَغَاثَهُ وعَاثَهُ. والجُمْهُورُ على الْأَوَّلِ وهوَ أَفْصَحُ. وتَقَدَّمَ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وزادَ النَّسَائِي: ((ورَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعهُ يَدْعُونَ) ((5) وَزَادَ البُخَارِيّ: ((حذَاءَ وَجْهِهِ)) (6) وفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ)) (7) وتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَس: ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)) ذَكَرَهُ مَرَّةً، وفِي رِوَايَةٍ: ((اللَّهُمَّ أَغِثنا، اللَّهُمَّ أَعْتُنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ويُروَى مَرَّتين، وفي رِوَايَةٍ: (اللَّهُمَّ اسْقِنا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا والأَخْذُ بالزَّائِدِ أَحْوَطُ. وقَدْ كَانَ لا اله إذا دَعَا دَعَا ثَلاثًا كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ (8).
وفرَّقَ بَعْضُ بَيْنَ أَغَاثَهُ وعَاثَهُ، فَقَالَ: أَغَاثَهُ بِالْهَمْزةِ بمعنَى أَجابَ لَهُ دُعَاءَهُ، وغَاثَهُ: أَمْطَرَ لَهُ، وأغاثَهُ أَعطَاهُ غَوْنًا، أَيْ: مَطَرًا. وتَقَدَّمَ: ((ولَا) وَاللهِ مَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ)) (9) ورُوي: ((وأيم الله)) (10). والقَرَعةُ بفَتْحَتَيْنِ: واحِدُهُ قَزَعٌ أَيْ: قِطَعْ مِنَ السَّحابِ رِقَاقٌ، قال أبو عبيد: وأَكْثَرُ ما يَجِيءُ في
(1) سهلة بنت عاصم بن عدي الأَنْصَارِيِّ العجلاني، زوجة عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف، تروي عن رسول الله. الاستيعاب، ابن عبد البر، 1866/ 4. (2) عبد العزيز بن عمران الزُّهْرِيُّ الأعرج، ت: 191 - 200 هـ، كان شاعرًا نَسابة. وهو عبد العزيز بن أبي ثابت. اتفقوا عَلَى تضعيفه. وقال الْبُخَارِيّ: لا يكتب حديثه، منكر الحديث. تاريخ الإسلام، الذهبي، 1158/ 4.
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 11.
(4) سبق التنبيه عليه. كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لإبراهيم بن يوسف الوهراني المعروف بابن قرقول ت:569 هـ.
(5) لم أجده عند النسائي، وهو في صحيح البخاري، حديث (1029).
(6) لم أجده في صحيح البخاري، وهو في السنن الكبرى، النسائي، حديث (1831).
(7) صحيح البخاري، حديث (6093).
(8) صحيح البخاري، حديث (1013). (9) سبق تخريجه، صحيح مسلم، حديث (8).
(10) صحيح البخاري، حديث (1021).
440