إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

الخريف (1). وسَلْع بفَتْحِ السِّينِ وإِسْكَانِ اللَّامِ، وحُكِيَ فتْحُهَا: جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ. وشَبَّهَ أَنَسُ السَّحابةَ بالتُّرسِ في اسْتِدَارة لا فِي القَدْرِ؛ لأنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ: سَحَابَةٌ مِثْلِ رَجُلٍ الطَّائِرِ وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا)) (2) وفِي رِوَايَةٍ: ((فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ)) (3) ويُروَى: ((فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ)) () ((حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ أَيْ: لَكَثْرَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ)) (65). ومَعْنَى ((مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا)) كِنَايَةٌ عن اسْتِمْرَارِ الغَيْمِ الماطِرِ، وهذَا فِي الْغَالِبِ، وإِلَّا فَقَدْ يسْتَمِرُّ الْمَطَرُ والشَّمْسُ بادِيَةٌ ومَعْنَى سَبْتًا: أَسْبُوعًا، تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ البَعْضِ كَمَا نَقُولُ جُمُعَة، أو أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ الزَّمانِ والسَّبْتُ: القَطْعُ، وعلى الأَوّل في الكَلامِ تَجَوُّةٌ؛ لأنَّ السَّبْتَ لَمْ يَكُنْ مُبْتَدَأَ وَلَا مُنْتَهَى، وعَبَّرَ أَنَسٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِن الأَنْصَارِ، وكانوا في جَوَارِ اليَهُودِ [167 ظ] فَأَخَذُوا بِكَثِيرِ مِن اصْطِلاحِهِم، وسَمُّوا الأُسْبوعَ سَبْتًا؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَهُمْ، كَمَا يُسَمِّي المسلمون الأسبُوعَ جُمُعةً، لأنَّها أَعْظَمُ الأيَّامِ قَطْعًا فِي حقِ كُلِ أَحَدٍ، وَلَوْ كَفَرَ بَعْدَ البِعْثَةِ مَن كَفَرَ. وروى الدَّاودِي "سِتّا" بَتَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وكذا الحَموِي (7) والمُسْتَمْلِي (8) وسَعِيد بنُ منصُور وأحْمَد مِن وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَن أَنَسٍ، وَلَيسَ تَصْحِيفًا ولا يُنافِي رواية "سَبْعًا" فأيَّامُ المطَرِ سَبْعُ تَلْفِيقًا مِنْ جُمُعتَيْن فتَمَّ يَوْمٌ، وَمَنْ قَالَ سِتَّا أَرادَ سِتَّا تامَّةً. وقَدْ رَوَى مالِكٌ عن شَرِيكَ عن أَنَس: ((مُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ)) (9) وقال البخاري عن إسحاق عن أَنَس فَمُطِرْنَا يَوْمَئِذٍ مِنَ الغَدِ ومِنْ بَعْدِ الغَدِ والذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) (10). ومعنَى هَلَاكُ الْأَمْوَالِ)) حِينَ كَثُرَ الماءُ واسْتَمَرَّ هلاك المواشِي بِعَدَمِ الرَّعْي أو عدَمِ ما يُكِنُّهَا لِكثرة الماء. وفي رواية النَّسَائِي: ((هَلَكَت الأَمْوَالُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ)) (11) ومعْنَى "انقطاع السُّبُلِ": تعدُّرُ

(1) غريب الحديث، الهروي، 235/ 1.

(2) مستخرج أبي عوانة، حديث (2499). (3) صحيح البخاري، حديث (3582).

(4) (م، س)، حديث (6093).

(5) (م) س)، حديث (933).

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 123/ 11.

(7) محمد بن المظفر بن بكران، ولي قضاء القضاة بحماه، ت: 488 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 85/ 19.

(8) المستملي: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود البلخي راوي صحيح البخاري عن الفربري، حدث عنه أبو ذر عبد بن بن محمد البلخي، ت:376 هـ. أعلام النبلاء، الذهبي، 492/ 16.

سير

(9) الموطأ مالك بن أنس، حديث (204).

(10) صحيح البخاري، حديث (933). (11) السنن الكبرى، النسائي، حديث (1831).

441

أحمد، وأحمد