إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩

سلُوكِ الطُّرُقِ مِنْ كثْرَةِ الماء، وفي روايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ: ((واحْتَبَسَ الرَّكْبَانُ)) (1) وفي رواية: ((تَهَدَّمَت البُيُوتُ)) (2) وفي أُخْرَى: ((هدم البيوت)) وفِي أُخْرَى: ((وَغَرِقَ الْمَالُ)) (3).

وفي الحدِيثِ استنباط أَنَّ مَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ لَا يَسْخَطُهَا لِعَارِضِ بَلْ يَسْأَلُ اللهَ دَفْعَ العَارِضِ. قال شريك بن عبد الله: سَأَلْتُ أنس بن مالك لَمَّا حَدَّثَهُ بِهَذَا الحَدِيثِ أَهَذَا السَّائلُ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. وصَحْ لَهُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: جَاءَ رَجُلٌ فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى)) معَ أَنَّ قاعِدَةَ تكرِيرِ النَّكِرَةِ مُغايرة؛ لأَنَّ هذَا أَغْلَبِي، فَقَدْ أَمْكَنَ عِندَهُ أن يكونَ هُوَ الأَوَّلُ أو غَيْرُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بالنَّكِرَةِ، بَلْ لمَّا يَتَيَقَّنْهُ أَنَّهُ الأَوَّلُ لم يكن لهُ إِلَّا التَّعبِيرُ بالنَّكِرَة. وفي البخاري عن إسحاق وقتادة وغيرهما عن أنس: ((فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أو غَيْرُهُ)) (4) وفِي الْبُخَارِي" عن يحيى بن سعيد عن أَنَس: ((فَأَتَى الرَّجُلُ فقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ)) (5) وَلأبي عوانة عَنْ حَفْص عَنْ أَنَسٍ: ((فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى جَاءَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الجُمُعَةِ الْأُخْرَى)) () وأَصلُهُ في "مسلم" وذلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّانِي هِوَ الأَوَّلُ. قُلْتُ: لَمْ يَدْرِ أَوَّلًا فقَالَ لِشَريك: لَا أَدْرِي ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدُ أَوْ سَأَلَ مَن حَفِظَ مِن الصَّحابةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ الأَوَّلُ فَكَانَ يُخبِرُ مَنْ يَسْأَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ الأَوَّلُ، وهذا والْحَمْدُ للهِ أَوْلَى مِن قَوْلِ بعض أنَّ أَنَسًا كَانَ يَتَرَدَّدُ تَارَةً وَيَجْزِمُ أُخْرَى باعْتِبَارِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ.

وفي رِوَايَة:

"كَمَا رَأَيْتَ"، وكَما في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أَنَس أَنَّهُ: ((قَامَ أَعْرَابِيّ (((7) ولا يُنافِي أَنَّهُ دَخَلَ مِن بابِ القضَاءِ لإمكَانِ أَنَّهُ بعدَ الدُّخُولِ قَعَدَ حَتَّى يسكُتَ رَسُولُ الله ثم قامَ فَتَكَلَّمَ، وفي حدِيثِ أَنَس [168 و] ((وسَالَ وَادِي قَنَاة)) (8) فَقِيلَ: شَبَّهَ الوَادِي بالسَّاقِيةِ، وهذَا وَلَوْ أَمْكَنَ فِي قَوْلِ البُخَارِي: ((وَسالَ الْوَادِي قَنَاة)) بأَنْ يُقْرَأُ بِالنَّصبِ لا يُمْكِنُ في رِوَايَةِ ((سَالَ وَادِي قَنَاة)) أَيْ: وادٍ هُو قَنَاةٌ، وقَناةُ: وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ المدينةِ عَلَيْهِ مَزَارِعٍ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ وادِي قناة تُبَّع، فبطل دَعْوَى أَنَّهُ تَشْبِيهُ بالسَّاقِيَةِ، فَفِي لَفْظِ البُخارِي يُرْفَعُ "قناة" على البدل والبَيَانِ،

(1) صحيح ابن خزيمة، حديث (1789).

(2) صحيح البخاري، حديث (1016). (3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 123/ 11 - 124. (4) صحيح البخاري، حديث (1015).

(5) (م، س)، حديث (1029). (6) مستخرج أبي عوانة، حديث (2499). (7) صحيح البخاري، حديث (933). مسلم، حديث (897).

(8)

442