إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

وقَدْ خَطَّأَ الشاطبي (1) مَنْ نَصَبَهُ وأَرَادَ الشَّبَهَ لِذَلِكَ. وفي حدِيثِ أَنَس: ((سَالَ وادِي قَنَاة شَهْرًا)) والشَّهْرُ مِنْ أَبْعَدِ أَمَدِ المَطَرِ المُصْلِحِ لِلْأَرْضِ المَتَوَعِرَة؛ لأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ الرَّيِّ فِيهَا لِطُولِ الصَّبِ، فَإِنَّهَا لارتفاعِها لَا يَثْبُتُ الماءُ عَلَيْهَا، فبدوام الصَّبّ عليها تزُولُ حَرَارَتُها إِلَّا ما يَصْلُحُ لِلنَّباتِ، ولَعَلَّ المراد أنَّ الْمَطَرَ اسْتَمَرَّ حَوْلَ المدينة لا في الطُّرُقِ المسْلُوكَة (2).

:

والإكَامِ بكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَدْ تُفْتَحُ جَمْعُ أَكَمَة بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والكَافِ، وهيَ التُّرابُ المجتَمِعُ أَكْبَرُ مِنَ الكُدْيَةِ، وقالَ الْخَلِيلُ: الأَكَمَة مِنْ حَجَرٍ واحِدٍ (3) وقال غَيْرُهُ: الجَبَلُ الصَّغِيرُ، وقيل: مَا ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ. والظُّرَابُ: بالكَسْرِ جَمْعُ ظَرِبٍ بفتح فكسر أو سُكُون الجَبَلُ المنبسط ليس بالعالي، وقال الجوهَرِيّ: الرَّابِيَةُ الصَّغِيرة (4).

والجَوْبَة: بفَتْحِ فَإِسْكَانِ الحُفْرَة الوَاسِعة المسْتَدِيرةُ والمراد هنا الفُرْجَة في السَّحابِ، وهذا دليل

عَظيمٌ ومُعْجِز؛ إِذْ سُحِرَت السَّحابُ لهُ كلَّمَا أشار إليها امْتَتَلَتْ أَمْرَهُ، كما أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنِّفُ. قال ابنُ حَجَر فِيهِ عَلَمٌ مِن أَعْلَامِ النُّبوَّةِ في إِجَابَةِ اللهِ دَعَاءَ نَبِيئِهِ عَقِبَهُ أَو مَعَهُ ابْتِدَاءً فِي الاستسقاء، وانْتِهاءً فِي الاسْتِصْحَاءِ وامتثالِ السَّحَابِ أَمْرَهُ بمُجرَّدِ الإشارة (5). وأَخَرَ السُّؤالَ تَفْوِيضًا ثُمَّ

دَعَا اسْعَافًا لَهُمْ (6).

قال الشقراطيسي:

دَعَوْتَ لِلْخَلْقِ عَامَ الْمَحْلِ مُبْتَهِلًا أَفْدِيكَ بِالْخَلْقِ مِنْ دَاعٍ وَمُبْتَهِلِ صَعَدتَ كَفَّيْكَ إِذْ كَفَّ الْغَمَامُ فَمَا صَوَّبْتَ إِلَّا بِصَوْبِ الْوَاكِفِ الْهَطِل أَرَاقَ بِالْأَرْضِ نَجَّا صَوْبُ رَبِّقِهِ فَحَلَّ بِالرَّوْضِ نَسْجا رَائِقَ الْحللِ زهْرُ مِنَ النّورِ حَلَّتْ رَوْضَ أَرْضِهِمُ زَهْرًا مِنَ النَّوْرِ ضَافِي النَّبْتِ مُكْتَمِل (7) مِنْ كُلِّ غُصْنٍ نَضِيرٍ مُورِقٍ خَضِرِ وَكُل نَورٍ نَضِيدٍ مُونِقٍ خَضِلِ تَحِيَّةً أَحْيَتِ الْأَحْيَاءَ مِنْ مُضَرِ بَعْدَ الضَّرُورَةِ (8) تُحْيِي السُّبْلَ بِالسَّبَلِ (9)

(1) محمد بن علي بن يوسف رضي الدين الشاطبي، تصدر بِالْقَاهِرَةِ، وَأَخذ عَنهُ النَّاس، وروى عنه أَبُو حَيَّان والمزي والقطب الْحَلَبِي وَآخَرُونَ.

ت: 684 هـ بالقاهرة. بغية الوعاة، 194/ 1. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 129/ 11. (3) العين، الخليل (أكم).

(4) الصحاح، الجوهري (ظرب).

(5) فتح الباري، ابن حجر، 507/ 2. (6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 129/ 11.

(7) في المجلة: مكتهل.

(8) في المجلة: المَضَرَّة.

(9) في المجلة: السيل.

443