إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

أَوْ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى الرَّفْعِ الْبَلِيغِ، كَمَا ذَكَرَ فِيهِ رُؤيَةَ بَيَاضِ إِبِطَيْهِ، وهذا الجواب أولى، ويُؤيَدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ التِي رُوِيَت فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعاءِ إِنَّهُ إِنَّمَا المُرادُ بِها مد اليَدَيْنِ وبَسْطُهُما عندَ الدُّعاءِ، فزادَ فِي الاسْتِسْقَاءِ رَفْعَهُما إِلى جِهَةِ وَجْهِهِ حَتَّى حَادَتَاهُ (1). وقِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى صِفَةِ اليَدَيْنِ فِي ذلكَ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّهُ لا اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ)) (2) وعَنْ (3) [169 ظ] وروى أبو دَاوُد عَنْ أَنَس: ((أَنَّهُ كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَيْهِ وجَعَلَ بُطُونَهُما مِمَّا يَلِي الأرضَ، حتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ)) (54).

قال النَّوَوِي: قال العلماءُ: السُّنَّةُ في كلّ دُعَاءٍ لِرَفْع بلاءٍ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَاعِلًا ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّماءِ؛ أَيْ: كَالْمُتَّقِي لِلشَّيءِ الحَاذِرِ لَهُ وإِذَا دَعَا بِسُؤالِ شَيْءٍ وتَحْصِيلِهِ أَنْ يَجْعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّماءِ (6). وقيل: المراد بالسُّؤالِ بِظَهْرِهِمَا فِي الاسْتِسْقاءِ اتِّقاء الجَدْبِ والتَّفاؤلُ بتَقَلُّبِ الحَالِ ظَهْرَ البَطْنِ كما قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّداءِ وهُو إشارةٌ إلَى صِفَةِ المَسْؤُولِ، وهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ (7). وكونه أبيضَ الإِبْطِ لَا شَعْرَ فِيهِ مِنْ عَلَامَاتِ نبوءَتِهِ. والمراد بالبهيمة الجنس. ومريئًا: مَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ لا ضَرَرَ فِيهِ. ومُرْبَعًا: مُحصلًا رَبيعا أَيْ: نَبَاتًا، وهو بالموحَّدَةِ أو مُحْصِلًا رَتْعًا، وهُوَ أَكْلُ الدَّابَّةِ ما تَشَاءُ، وهُوَ بالمثناة الفوقيَّةِ، أَوْ مُحصلًا مَرْعًا، أَيْ خِصْبًا، فهو بالمثناةِ التَّحْتِيَّةِ. وطَبَقًا عَامَّا لِلْأَرْضِ. ووَاسِعًا: كالتَأْكِيدِ.

والْمَحْقُ: النَّقْصُ وَإِذْهَابُ البَرَكَةِ. والمِرْبَدُ: بكَسْرِ المِيمِ وفَتْحِ البَاءِ مَوْضِعُ تَخْفِيفِ التَّمِرِ. وَالْغَيْثُ الصَّار: هوَ الْمُفْسِدُ لِلْحَيَوَانِ أو الزّرع والحِمارِ والمغرقُ لبني آدم والهادِمُ للبناء. والرّجُلُ الدَّاخِلُ في حَدِيثِ أَنَس دخل والنَّبيء لا الهلال يخطب خطبة الجمعة فسأَلَهُ وهُوَ يخطب،

وظاهرُ هذه الرّواية أنَّهُمْ دخَلُوا وَهُوَ جالس فكلَّموهُ فَصَعِدَ المِنبرَ.

فليسَ كَمَا قَالَ ابنُ حَجَر: إِنَّ هذا أَفَادَ مَا أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِن الدُّعاءِ والوَقتِ (8). والأَطِيطُ: صَوْتُ القَتَبِ والرَّحْلِ. والتَّعْلَبُ: الفُرْجَة يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ. وَلَا صَبِيَّ يَعْدُّ؛ أَيْ: يَنْفَحُ في نَوْمِهِ. ولا بعِيرَ يَقِطُّ، أَيْ: يُصَوّتُ، أَيْ: مَا لَهُمْ صَبِيٌّ وَلَا بَعِيرٌ. والغَدَقُ: الكثيرُ القَطْرِ. والعِلْهِز:

(1) في الأصل: حاداتاه.

(2) صحيح مسلم، حديث (895).

(3) كلمة لا محل لها.

(4) سنن أبي داود، حديث (1171).

(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 135/ 11.

(6) المجموع شرح المهذب، النووي، 84/ 5. (7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 136/ 11.

(8) لم أقف على النص في فتح الباري.

446