إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ سَبْعًا فَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ فَسُقُوا [النَّاسِ (1) حَوْلَهُمْ)) وفِي لُغَةِ غَيْرِ بني الحارث ((اسْقُوا)) (2). ورَوَاهُ البخاري عَنْ محمّد بن كثير عَنْ سفيان عنْ مَنصُور (3) إلخ مَا مَرَّ، وذَلِكَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ عَقِبَ الْقَائِهِمْ عَلَى ظَهْرِهِ سَلَى الجَزُورِ قِيلَ: لَعَلَّ أَبَا طَالِبٍ حَاضِرٌ، فَقَالَ: (أَبْيَض يُسْتَسْقَى) إلخ، ودَعَا عَليهِم بِمِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ الْهِجَرَةِ. وأَنْكَرَ بَعْضُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنا)) بِمَكَّةَ، وقَالَ: إِنَّما هُوَ بِالْمَدِينَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ ذَلِكَ. وعَن الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قيل يا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ لِمُضَر فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ، فَقَالَ: ((أَلِمُضَر؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا)) (4) وقَوْلُهُ: "أَلِمُضَر" هُوَ بِهَمْزَةِ الاستفهام ولَامِ الْجَرِ، أَيْ: أَتَطْلُبُ السَّقْيَ لَهُمْ معَ كُفْرِهِم؟ أو

كَيْفَ أَطْلُبُ لَهُم؟ " (5). ولَعَكَ القائِلَ أَبُو سُفْيَانَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَات: فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ (6). وذَكَرَ الْبَيْهَقِي عَنْ كَعْبِ بنِ مُرَّةَ أَو مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ: دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مُضَرفَأَتَاهُ أَبُو سُفْيان [170] فقالَ: ادْعُ اللهَ لِقَوْمِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا) ((7) ورواهُ أحْمَد (8) وابن ماجة عن كعب بن مرة جَزْمًا (9) وَلَمْ يَشُكَ، وأَبْهَمَ أبَا سُفْيَانَ فَقَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَسْقِ لَمُضَر)) وَكَانَ غَالِبُ مُضَرقَرِيبًا مِن مِيَاهِ الْحِجازِ والدُّعاءُ عَلَى قُرَيْشٍ، وَسَارَ القِحْطُ إلى مَنْ حَوْلَهُمْ. وَصَحْ أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَروتَمَامُ الحَدِيثِ بعدَ قولِهِ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَسْق اللهَ لِمُضَر)) أَنَّهُ قَالَ: ((يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَنْصَرْتَ اللهَ فَنَصَرَكَ ودَعَوْتَ اللهَ فَأَجَابَكَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئًا مُغِيئًا مَرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ، فَأَحْيُوا؛ أَيْ: فَرَزَقَهُمْ اللهُ الْحَيَا أَي: المَطَرَ، فَمَا لَبِثُوا أَنْ جَاؤُوهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ كَثْرَةَ الْمَطَر وقَالُوا: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَتَقطَّعَ السَّحابُ يَمِينًا وشِمَالًا)) (1) فالرَّجُلُ المقُولُ لَهُ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ هُوَأَبُو سُفْيَان، لَكِنْ كَيْفَ يَقُولُ:

يارَسُولَ اللهِ وهُوَلَمَّا يُسْلِمْ؟ ولعلَّهُ عِبارَةُ الرَّاوِي كَعْبِ بنِ مُرَّةَ، إِنْ كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الفَتْحِ (11).

(1) زيادة من شرح المواهب، وفتح الباري.

(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 144/ 11 - 145.

(3) صحيح البخاري، حديث (1020).

(4) (م، س)، حديث (4821).

(5) العبارة أضافها المؤلف على الهامش.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 146/ 11.

(7) دلائل النبوة، 146/ 6.

(8) مسند أحمد، حديث (3613).

(9) سنن ابن ماجة، حديث (1269). وليس فيه: ((جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَسْقِ لِمُضَر)).

(10) مسند أحمد، حديث (18066).

(11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 146/ 11 - 147.

448