الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦ورَوَى أَحْمد والحَاكِمُ عنْ كعْبِ بنِ مُرَّة: دَعَا رَسُولُ اللهِ الله عَلَى مُضَرَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يا صلى الله عليه وسلم رسولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ نَصَرَكَ وأعْطَاكَ واسْتَجَابَ لَكَ، وإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا إلخ)) (1) فَكَأَنَّهُ حَضَرَ أبو سُفيان وكعبُ بنُ مُرَّةَ، فقالَ كَعْب يا رسُولَ اللهِ إلخ، وقال أبو سُفْيَانَ: جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَة الرَّحِمِ إلخ، أو قال ذَلِكَ كَعْبُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بالمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ: "اسْتَنْصَرْتَ اللهَ فَنَصَرَكَ" لَكِنْ لَا يُحْفَظُ أَنَّ أَبا سُفيانَ جَاءَ المَدِينَةَ بَعْدَ الهِجْرَةِ قَبْلَ إسلامِهِ وقَالَ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ قَدْ جَاءَ وَنَقَلَ عَلَى بِنْتِهِ زَوْجِ رَسُولِ الله الا الله، وأما الاسْتِنْصَارُ فَقَدْ يُرادُ بِهِ إِجَابَةُ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ.
النَّوع الخامس: استِسْقَاؤُهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ
ينْعَطِفُ
وهُوَ مَوْضِعُ قَرِيبٌ فِي سُوقِ المَدِينَةِ، خَارِجَ بابِ المَسْجِدِ، بابِ السَّلام، قَدْر رَمْيَةِ حَجَرٍ عن يَمِينِ الخَارِج مِنَ الْمَسْجِدِ النَّبِوِي. قال عُمَيْر مولى أبي اللَّحْمِ (2): ((رَأَيْتُ النَّبِي اسْتَسْقَى رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لَا يُجَاوِزُهُما رَأْسَهُ)) (3) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والتَّرْمِذِي. وسُمِّيَ سَيِّدُهُ آبِي اللَّحْمِ لِأَنَّهُ كانَ يَأْبَى اللَّحْمَ. شَهِدَ عُمَيْرُ مَعَ مَوْلَاهُ خَيْبَر قَالَ: "شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانِي مِنْ طَرَفِ الْمَتَاعِ وَلَمْ يُسْهِمْ لِي وَمَوْلَاهُ مِنْ غِفَار (4).
11
النَّوعُ السَّادِسُ: اسْتِسْقَاؤُهُ فِي بَعْضٍ عَزَوَاتِهِ:
لَمَّا سَبقَه المُشْرِكُونَ إِلَى [171 و] الماءِ أَصَابَ المُسْلِمينَ العَطَشُ، فَشَكُوا إِلَى رَسُولِ الله، وقال المنافِقُونَ: لَوْ كَانَ نَبِيئًا لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَوَ قَدْ قَالُوها عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُم، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَدَعَا. فَمَا رَدَّ يَدَيْهِ مِن
دُعَائِهِ حَتَّى أَظْلَمَ السَّحابُ وأَمْطَرُوا إِلَى أَنْ سَالَ الْوَادِي، فَشَرِبَ النَّاسُ وَارْتَوَوا)) (5). قالَ سالِم بنُ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِيهِ عبد الله بن عمر: ((إِنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ والبِلادِ والبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ والصَّنَكِ ما لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهدَ والجُوعَ والعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا
(1) مسند أحمد، حديث (18062)، والمستدرك الحاكم، حديث (1226).
(2) عمير مولى أبي اللحم الغفاري، شهد مع رَسُول الله الله فتح خيبر، وسمع منه وحفظ. ينظر ترجمته الاستيعاب، 1212/ 3، وغيره.
(3) سنن أبي داود، حديث (1168)، وسنن الترمذي، حديث (557) واللفظ لأبي داود.
(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 148/ 11. (5) مستخرج أبي عوانة، حديث (2514) برواية مختلفة.
449