الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا فَأَرْسِلَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا)) (1). قال أبو الجوزاء (2): ((قحِطَ أَهْلُ المدِينَةِ قَحْطَا شَدِيدًا فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَت: انْظُرُوا قبرَ النَّبِي فَاجْعَلُوا مِنْهُ كوّى إِلَى السَّماءِ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. فَفَعَلُوا فَمَطرُوا حَتَّى نَبَتَ العُشْبُ، وسَمِنَت الإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ فَسُمِّيَ عَامِ الفَتْقِ)) (3).
قال مالك بنُ عِيَاضٍ - ويُقَالُ لَهُ مَالِكُ الدَّارِ، وهُوَ مَوْلَى عُمَر، وَكَانَ خَازِنَ عُمَر وَوَلَأَهُ كَيْلَةَ عيال (4). ولمَّا كانَ عُثْمَانُ وَلَّاهُ الْقسم فسُمِّيَ مَالِكُ الدَّارِ -: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطُّ فِي زَمَنِ عُمَرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَأُتِيَ الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: ايتِ عُمَر. وفي رواية ابن أبي خيثمة مِنْ هذا الوَجْهِ: فَجَاءَهُ النَّبِيءُ في المنام فقال له: ايتِ عُمَر فَقُلْ لَهُ: إِنَّكُمْ مُسْقونَ فَعَلَيْكَ بِعُمَر، فأَخْبَرَ عُمَر وقالَ: يَا رَبِّ مَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ (5). والرَّجُلُ بِلَالُ بنُ الحَارِثِ المُزَنِي الصَّحابِي (6).
وفي روايةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ: قُمْ فَاسْتَسْقِ فَاسْتَسْقَى (7). وذَكَرَ الرُّبِيرُ بنُ بَكَّارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عن ابن عمر، أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ عامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، سُمِّيَ لِإِغْبَارِ الْأَرْضِ جِدًّا مِنْ عَدَمِ الْمَطَرِ، فَصَارَتْ كَالرَّمَادِ ودَامَ ذَلِكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ (8).
وذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِر: أَنَّ العَبَّاسَ الله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ عِنْدَكَ سَحَابًا، وعِنْدَكَ مَاءً فَانْشُرِ السَّحَابَ ثُمَّ أَنْزِلْ مِنْهُ الْمَاءَ، والْجَوَادُ الْكَرِيمُ يَجُودُ بمَا عِندَهُ، وأنْتَ الجَوَادُ الرَّحِيمُ الكَرِيمُ (9) وَمَا عِنْدَكَ لَا يَفْنَى وَلَا يَنْفَدُ، واشْدُدْ بِهِ الأَصْلَ
وأَطِلْ بِهِ الْفَرْعَ وأَدِرَ بهِ الصَّرَعَ. اللَّهمَّ تَشَفَّعْنَا إِلَيْكَ بِمَنْ لَا مَنْطِقَ لَهُ مِنْ بَهَائِمِنا وأَنْعَامِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا سُقْياوَادِعَةً [171] بالِغَةً طَبَقًا، اللَّهُمَّ لَا نَرْغَبُ إِلا إِلَيْكَ وَحْدَكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ. اللَّهُمَّ
(1) معرفة السنن والآثار، البيهقي، حديث (7210). (2) أبو الجَوْزَاءِ أَوْسُ بن عَبدِ اللهِ الرَّبَعي البَصرِيّ، مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بن العاص. ينظر ترجمته: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 371/ 4.
(3) سنن الدارمي، حديث (93)، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 150/ 11.
(4) في شرح المواهب كيلة عمر. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة والإصابة: كيلة عيال عمر، 80/ 2.
(5) رواية ابن أبي خيثمة في تاريخه، رقم الحديث (1818)، 80/ 2، وفيه: ((ايتِ عُمَرَ فَأَقْرِثْهُ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّكُمْ مَستُون فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ" قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ: يَا رَبِّ مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ) وتنظر في الإصابة، ابن حجر، 413/ 10، مع اختلاف يسير.
(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 150/ 11.
(7) (م، س) 151/ 11، ومصنف عبد الرزاق، حديث (4913).
(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 151/ 11. وينظر: فتح الباري، 497/ 2، وكتاب حذف من نسب قريش، السدوسي، ص 8.
(9) العبارة " والجواد … الكريم" ليست في تاريخ دمشق.
450