إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

نَشْكُو إِلَيْكَ سَغَبَ كُلِّ سَاغِبٍ، وعَدَمَ كُلِ عَادِم، وجُوعَ كُلِ جائِعٍ، وعُرْيَ كُلِّ عَارٍ، وَخَوْفَ كُلِّ خَائِفِ (1). والْوَادِعَة الْمُسْتَمِرَّة بقَدْرِ الحَاجَةِ (2).

وفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ بنِ بَكَّار: أَنَّ العَبَّاسَ قال لمَّا اسْتَسْقَاهُ عُمَر: اللَّهُمَّ لَمْ يَنْزِلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَمْ يُكْشَفْ إِلَّا بِتَوْبَةٍ، وَقَدْ تَوَجَّهَ بِي القَوْمُ إِلَيْكَ لمَكَانِى مِن نَبِيئِكَ، هَذِهِ أَيْدِينَا إِلَيْكَ بالذُّنوبِ، وَنَوَاصِينَا

إِلَيْكَ بِالتَّوْبَةِ، فَاسْقِنَا الْغَيْثَ فَأَرْحَت السَّماءُ مثل الجبال، حَتَّى أَخْصَبَت الأَرْضُ وعاش النَّاسُ (3). والزبير بن بكار عَن ابن عمر: قحط النَّاسُ فَقَالَ عُمَر: إِنَّ

رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يرَى لِلْعَبَّاسِ ما يرَى الوَلَدُ لِلْوَالِدِ. زادَ ابنُ حبَّان: يُعَظِمُهُ ويُفَجِّمُهُ ويَبَرُّ قَسَمَهُ فاقْتَدُوا أَيُّها النَّاسُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في

عَمِّهِ العَبَّاسِ، فَاتَّخِذُوهُ وَسِيلةً إلَى اللهِ وفِي الْحَدِيثِ: فمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُم الله)) (4). وفي "البخاري" عن أَنَس أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَحطوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيئِنا، والآنَ نَسْتَسْقِي بِعَمِهِ فَاسْقِنَا. قَالَ: فيُسْقَوْنَ (5). وفي ذلكَ يَقُولُ الْعَبَّاسُ بنُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي لهَبِ الهَاشِمي وأبُوهُ صَحَابِيُّ: بِعَمِّي سَقَى اللهُ الْحِجَازَ وَأَهْلَهُ عَشِيَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمَرْ تَوَجَّهَ بِالْعَبَّاسِ فِي الْجَدْبِ رَاغِبًا إِلَيْهِ فَمَا إِنْ رَامَ حَتَّى جَاءَ (6) الْمَطَرْ وَمِنَّا رَسُولُ اللهِ فِينَا تُرَاتُهُ فَهَلْ فَوْقَ هَذَا لِلْمَفَاخِرِ مُفْتَخَرُ (7) واللهُ أَعْلَمُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

الفصل الثاني: فِي سَخَائِهِ

11

كانَ رسُولُ اللهِ لا ل لا أَحْسَنَ النَّاسِ وأَشْجَعَ النَّاسِ وأَجْوَدَ النَّاسِ. وهُوَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي "البُخاري" و "مسلم (8). رَوَى مُسْلِم مِن حَدِيثِ أَنَسٍ: مَاسُئِلَ رَسُولُ اللهِ لا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمَابَيْنَ جَبَلَيْنِ؛ أَي: كَأَنَّها لِكَثْرَتِها سَدَّتْ مَا بَيْنَهُما، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ؛ أَيْ: قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا

(1) تاريخ دمشق، 356/ 26.

(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 151/ 11. (3) (م، س) 152/ 11، وينظر: فتح الباري، 497/ 2. (4) المستدرك، الحاكم، حديث (5438).

(5) صحيح البخاري، حديث (1010). (6) في المواهب اللدنية: أتى، وهذا أسلم للوزن.

(7) الأبيات من الطويل، المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 277/ 4. وينظر: سير أعلام النبلاء، 78/ 3.

(8) صحيح البخاري، حديث (2820)، وصحيح مسلم، حديث (48).

451