إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١

لِطَمَعِهِ، فالآيَةُ لِبيَانِ أَنَّ مَسْؤُولَهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وَقَوْلُهُ: "لَا أَحْمِلُكُمْ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقْرِضُ وَلَا يَسْتَوْهِبُ إذْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ، ورُوِيَ أَنَّهُ لا اله ابْتَاعَ سِتَّةَ أَبْعِرَة بَعْدَ سُوَيْعَةٍ وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهَا (1). ورَوَى التَّرْمِذِي: أَنَّهُ حُمِلَ إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، بِالْمُتَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ قَبْلَ السِّينِ. ورَوَى ابن الجوزي بالمُوَحَّدَةِ بَعْدَ السِّينِ (2). ورَوَى أَبُو الحَسَنِ بنُ الضَّحَّاكِ مُرْسَلًا ثمانُونَ (3)، وذَلِكَ بَعْدَ مَا حُمِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. وقِيلَ: هُوَ مَا حُمِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهِ. رَوَى مَنْ ذَكَرَ أَنَّ ذلِكَ العَدَدَ وُضِعَ عَلَى حصر لِيَقْسِمَهُ فَمَا رَدَّ سَائِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا (4). قالَ التَّرْمِذِيّ: عَنْ عُمَر بنِ الخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ لا يَسْأَلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ فَقالَ: ((مَا عِنْدِي شَيْءٌ، ولكن ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٍ قَضَيْنَاهُ)) فقال له عمر: ما كَلَّفَكَ اللهُ ما لَا تَقْدِرُ، فَكَرِهَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلَ عُمَرٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا، فتَبَسَّمَ له وعُرِفَ البِشْرُ فِي وَجْهِهِ، وقَالَ: بِهَذَا) أُمِرْتُ)) (5) ومَعْنَى ابْتَعْ: اشْتَر وفِي رِوايَةٍ: "اتبع" بتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ: حَوّلِ البائِعَ إِليَّ أَقْضِهِ عَنْكَ وذَلِكَ وَعْدٌ لَا ضَمَانٌ (6). ولَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَادَى الصِّدِّيقُ لَمَّا جَاءَهُ مالٌ مِن البحرَيْنِ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عدة أو دَيْنٌ فلْيَأْتِنا، فَجَاءَهُ جَابِرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ وعَدَنِي كَذَا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (7)، أو ابتع أو اتبع بمعنَى اسْتَقْرِضْ لما رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قال: (([173 و] مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، وَلَكِن اسْتَقْرِضْ حَتَّى يَأْتِينَا شَيْءٌ فَنُعْطِيكَ)) (8) وإِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ الهلال قَوْلَ عُمَر ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حِرْمَانَ السَّائِلِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَكْلِيفًا بل عدة، ولأنَّ اللهَ قَدْ عَوَّدَهُ فَيْضَ النِّعَمِ. وفِي بَعْضِ الكُتُبِ: "لَا تَخَفْ" بدَلَ "لَا تَخْشَ"، والقَائِلُ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا مَرَّ، وقِيلَ: هُوَ بِلال وهُوَ مُهَاجِرٌ لَا أَنْصَارِيِّ، ولعلَّهُما قالَا جَمِيعًا أو كلُّ واحِدٍ فِي قِصَّة غَيْرِ الأُخْرَى، ولعَلَّ القَائِلَ أَنَّهُ بِلَالٌ غَلط مِمَّا رَوَى الطَّبَرَانِي والبزَّارُ: ((عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ النَّبِيءُ عَلَى بِلَالٍ وعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَخِرْتُهُ لَكَ وَلِأَضْيَافِكَ، فَقَالَ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَفُورَ) لَهَا بُخَارٌ مِنْ جَهَنَّمَ أَنْفِقْ يَا بِلَالٍ وَلَا

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 114/ 6.

(2) الوفا بتعريف فضائل المصطفى، ابن الجوزي، 333/ 1. (3) ينظر: مناهل الصفا، السيوطي، ص 64. (4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 116/ 6. (5) الشمائل المحمدية، الترمذي، حديث (338). (6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 116/ 6.

(7) ورد بلفظ قريب في المصنف، ابن أبي شيبة، حديث (32868).

(8) مسند البزار، حديث (273).

(9) في الأصل يقور، والتصحيح من شرح المواهب.

454