إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا)) (1) وفرحَ النَّبِي، الله بِقَوْلِ الأَنْصَارِي لِأَنَّهُ مُقرِّرٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَوَعْدِهِ وَمُوَافِقُ لِمَا عَوَّدَهُ اللهُ مِنْ فَيْضِ النِّعَمِ، ولِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ فِعْلِ الخيْرِ وقَوْلِهِ وجَلْبِ النَّاسِ لِدِينِهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ (2) ولَيْسَ فِي وَعْدِهِ ذَلِكَ إِذَا وَفَّى بِهِ مَنَاقَضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا نبسطها كُلَّ الْبَسْطِ (3) وقَدْ قِيلَ: المُرَادُ فِي الآيَةِ غَيْرُهُ الله وغَيْرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يُغَيِّرُهُم إِنْفَاقُ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُمْ، ومَنْ نَهَاهُ النَّبِي الهلال فَلِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ أَوْ عَرَفَهُ مِنهُ، وعُمَر الله راعَى ظَاهِرَ الْحَالِ وَكَثْرَةَ السائلين (4). وذَكَرَ ابن فارس أَنَّهُ جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَنْشَدَتْ شِعْرًا، تذكرُ أَيَّامَ رَضَاعَتِهِ فِي هَوَازِن، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِينَ، وأَعْطَاهُمْ عَطَاءً كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ المَرْدُودِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ قِيمَةُ مَا أَعْطَاهُمْ خَمْسَ مِئَةِ أَلْفِ أَلْفِ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم؛ لِأَنَّهُ قسمُ الْجَمِيعِ، فَلَمَّا جَاؤوا مُسْلِمِينَ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ والسَّبَايَا فَاخْتَارُوا السَّبايا، قالَ ابْنُ دِحْيَةَ: وَهَذَا نِهَايَةُ الجُودِ الذِي لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ فِي الْوُجُودِ (5).

قالَ ابْنُ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي بكر عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ: مَشَيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وفِي رِجْلِي نَعْل كثيفَةٌ فَوَطِقْتُ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ لا الله فَنَفَحَنِي نَفْحَةٌ بِسَوْطٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوْجَعْتَنِي)) فَبِتُ لِنَفْسِي لَائِمًا أَقُولُ: أَوْجَعْتُ رَسُولَ اللهِ، فَبِتُّ كَمَا يَعْلَمُ اللهُ، فَلمَّا أَصْبَحْنا إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: أينَ فُلَانٌ؟ فقُلْتُ: هذَا الذِي وَاللهِ كَانَ مِنِّي بِالْأَمْسِ، فَانْطَلَقْتُ وأَنَا مُتَخَوّفٌ فَقَالَ لِي إِنْ وَطِئْتَ رِجْلِي [173 ظ] بِالْأَمْسِ فَأَوْجَعْتَنِي فَنَفَحْتُكَ بِسَوْطٍ فَهَذِهِ ثَمانُونَ نَعْجَةً فَخُذْهَا)) (0) فَهَذَا إِيلَافٌ لِغَيْرِهِ أَيْضًا (7). وفي "البخاري" مِنْ حَدِيثِ أَنَس: ((أَنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ لا بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْتُرُوهُ؛ يعْنِي صُدُّوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ الله بهِ مِمَّا لَيْسَ غَنِيمَةً بَلْ حَرَاجٌ .... (8)، وإِلَّا فَغَنِيمَةُ حُنَيْن أَكْثَرُ، فَخَرَجَ إِلَى المَسجِدِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِذْ جَاءَ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِ؛ أَيْ يومَ بَدْرٍ،

يَرَى

(1) مسند البزار، حديث (1978)، والمعجم الكبير، الطبراني، حديث (1020)، مع اختلاف في الرواية في كليهما.

(2) سورة سبأ: 39.

(3) سورة الإسراء: 29.

(4) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 117/ 6.

(5) (م، س) 118/ 6، ونقله القسطلاني من كتاب " في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم " لابن فارس. المواهب، 371/ 2. (6) ورد بلفظ قريب سنن الدارمي، حديث (73)، ومكارم الأخلاق، ابن أبي الدنيا، حديث (408). (7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 119/ 6. (8) كلمة لم أتبينها.

455