إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

رفيق أبي عبيدة بن الجراح مِنَ الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِلزُّرْقَانِي وَالْحَمْدُ للهِ (1).

وأما حديث جابر ففي الصحِيحِ أَنَّهُ الله قال: لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ)) وفِيهِ: ((فَلَمْ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (2) ويُقال: قدِمَ في سنة موته، لأَنَّهُ مَالُ خَرَاجٍ أَو جِزْيَة يَقْدُمُ [174] مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ (3).

يَقْدِمْ

وسَايَرَه ال جابر بن عبد الله فِي انْصِرافِهِ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقاع، عنْدَ ابنِ إِسْحَاق رَوَايَةً عَنْ جَابِرٍ، ومِن غَزْوَةِ تَبُوكَ عِنْدَ البُخَارِي، ومِنْ غَزْوَةِ الفَتْحِ عِنْدَ مُسْلِم [وهُوَ ظَاهِرُ الإِيضاح (4)، عَلَى جَمَلٍ لَهُ كَانَ قَدْ أَبْطَأَ فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَأَمَرَهُ بِإِنَاخَتِهِ ونَخَسَه نَحْسَاتٍ بِعَصَّا، وضَرَبَهُ برِجْلِهِ ودَعَا لَهُ، فَوَتْبَ الْجَمَلُ فقَالَ: بِعْنِي جَمَلَكَ، فَقَالَ: هُوَ لَكَ يا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنتَ وأَمِي، فَقَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، فَبَاعَهُ إِيَّاهُ بِأَوقِيَةٍ أَوْ أَرْبَعِ أو خَمْسٍ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ، بَلْ أَرْبَعَةِ دَنانِيرَ أَوْ دِينَارَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ رِوَايَاتٌ، وَأَمَرَ بِلالًا بعْدَما رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَنْقُدَهُ، فَنَقَدَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِالثَّمَنِ وَالْجَمَلِ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِمَا)) (5) مكَافَأَةً لِقَولِهِ: هوَلَكَ، أَعْطَاهُ الثَّمَنَ ورَدَّ عَلَيْهِ الجَمَلَ، وَزَادَ الدُّعاءَ بالبَرَكَةِ فِيهِمَا)) (5)

فيهما (6).

وجُودُهُ كله في اللهِ وابتغاء مرضاتِهِ فَإِنَّهُ يُنفِقُ تارَةً لِفَقِيرٍ أَوْ مُحْتَاجِ، وَتَارَةً يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وتارةً يَتَأَلَّفُ بِهِ علَى الْإِسْلَامِ مَنْ يَقْوَى الإسلام بإسلامه، وتارةً لانقَادِ المُتَأَلِفِ مِن النَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَقْوَ الإِسْلامُ بِهِ، وَكَانَ يُوثِرُ على نَفْسِهِ وأَوْلَادِهِ الله فيُعطي ما بِيَدِهِ للمُحْتَاجِ ويَتَحَمَّلُ المَشَقَّةَ هُو وعِيَالُهُ، فيُعْطِي عطاءً يَعْجِرُ عنه الملوكُ مِثْلُ كِسْرَى وقَيْصَر، ويَعِيشُ في نفسِهِ عيشَ الفَقْرِ، وَقَدْ يَأْتِي عَلَيْهِ الشهر والشهرانِ لا يوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ، ورُبَّما رَبَط الحجر أو الحجرين على بطنه من الجوع.

ورُوِيَ أَنَّهُ أَتاهُ سَبْي فشَكَتْ إِلَيْهِ فَاطِمةُ ما تَلْقَى مِنْ خِدْمَةِ البيتِ، وطَلَبَتْ منهُ خادِمًا يَكْفِيهَا مَؤُونَةً بَيْتِها مِنَ السَّبِي، فَأَمَرَها أن تسْتَعِينَ بالتسبيح عندَ النَّوم ثلاثا وثلاثين والتكبير كذلك، والتَّحمِيدِ كذلك. وقال: ((لَا أُعْطِيكِ وَأَدَعُ أهل الصَّفَة تَطْوِي بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ)) (7).

ويُروَى أَنَّ عَليًّا قالَ لِفَاطِمةَ: لَقَدْ سَنَوْتُ حَتَّى اشْتَكَيْتُ صَدْرِي؛ أَيْ: عَمِلْتُ بالبَعِيرِ فِي السَّقْيِ، وقَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَبْيِ فَاذْهَبِي فَاستَخْدِمِيهِ، فَقَالَتْ: وأَنا واللهِ لَقَدْ طَحَنْتُ حَتَّى مَجلَّتْ يَدَايَ،

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 6.

(2) صحيح البخاري، حديث (2598). (3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 6. (4) إضافة ليست في ج.

(5) صحيح البخاري، حديث (2309) وصحيح مسلم، حديث (715) والرواية عن ابن إسحاق.

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 121/ 6.

(7) ينظر الحديث، صحيح البخاري، حديث (3113). ومسند الحميدي، حديث (44)، وفيه: تُطوى.

457