الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦رِوَايَةٍ: ((لَا يَرُدُّ سَائِلًا)) فَقَالَ: رَجَوْتُ برَكَتَها حِينَ ليسَها النَّبِيءُ الله لعَلي أُكَفَّنُ فِيهَا، وفي رواية: ((واللهِ
مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لَتَكُونَ كفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، فَكَانَتْ كَفَنَهُ)) (1).
والمعاتب سهل بن سعد، ففِي رِوَايَةٍ: قالَ سَهْلٌ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ، أَيْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِمَ سَأَلْتَهُ
وَقَدْ رأَيْتَ احْتِيَاجَهُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ ما رأَيْتُمْ ولَكِنْ أَرَدْتُ أنْ أُخَيْتَهَا حَتَّى أُكَفَّنَ فِيها)) (2). ومعنَى قَوْلِهِ: ((فِيهَا حَاشِيَتها)) (3) أَنَّها لَمْ تُقْطَعْ مِن ثَوْبٍ فَتَكُونَ بِلَا حَاشِيَةٍ أَوْ حَاشِيَتُهَا: (3) أَهْدَابُهَا أي: جدِيدَةٌ لَمْ تُقْطَعْ أهدَابُها ولَمْ تُلْبَ، أو حاشِيَتُهَا: ناحِيَتُهُ التِي فِيهَا الْأَهْدَابُ ((قَالَ سَهْلٌ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَة؟ قالُوا: الشَّمْلَة، قالَ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتِهَا))) قَالَ [175 و] ابن حجر: تَفْسِيرُ البُرْدَةِ بالشَّمَلَةِ تَجَوُّز؛ لأنَّ الْبُرْدَةَ كِسَاءُ، والشَّمْلَة ما اشْتَمَلَ بِهِ فَهِيَ أَعَمُّ، لَكِنْ لَمَّا كانَ أَكْثَرُ اسْتِمَالِهِمْ بِهَا أَطْلَقُوا عَلَيْهَا اسْمَهَا (5).
وأَخْرَجَ الطَّبرانِي الحَدِيثَ وقالَ فِي آخِرِهِ قال قُتَيْبَةُ (6): السَّائلُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاص (7). وأَخْرَجَهُ الطبراني مِنْ طَرِيقِ آخَرَ أَنَّ السَّائِلَ المُذْكُورَ أَعْرَابِي (8) ويَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وتَعَدَّدَت القِصَّةُ، ومَنْ قَالَ سَهْل بنُ سَعْدِ فَقَدْ غلطَ إِلى الرَّاوِي (9).
وروى الطبراني مِن طَريقِ زمعة عنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ غَيْرُهَا فمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْهَا (10). واسْتَنبَطَ الصُّوفيَّةُ جواز استدعاء المُرِيدِ خِرْقَةَ المَتَصَوِفِ مِن المشايخ تبركًا بِهِم. كما اسْتَدَلُّوا لإِلْبَاسِ الشَّيْخِ لِلْمُرِيدِ بِحَدِيثِ: أَنَّهُ لا ولا أَلْبَسَ أم خالد خَمِيصَةً سَوْدَاءَ ذَاتَ عَلَم، وهِيَ أَمَةٌ تَزَوَّجَها الزُّبَيْرُ بنُ الْعَوَّامِ فولدَتْ منهُ خالِدًا، عمرت حتّى لحِقَها موسَى بْنُ عُقْبَةَ. والْخَمِيصَةُ: ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ ثَوْبٌ مُعَلَّمٌ أَوْ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ، أو كِسَاءٌ رَقِيقٌ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ، أَوْ لَا تَكُونُ خَمِيصَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ سَوْدَاءَ مَعَلَّمَةً (11).
ورَوَى البُخارِي: ((أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيءُ بِثِيابِ فِيها خَمِيصَةٌ سَوْدَاء صَغِيرَةٌ فَقَالَ: مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو
(1) صحيح البخاري، حديث (6063) و (5810).
(2) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (5751).
(3) لم يذكر المؤلف هذه العبارة، وهي في رواية البخاري، حديث (1277).
(4) صحيح البخاري، حديث (1277).
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 124/ 6، وفتح الباري، ابن حجر، 143/ 3.
(6) قتيبة أبو رجاء بن سعيد بن جميل الثقفي، من موالي الحجاج بن يوسف الأمير، ت:236 هـ. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 13/ 11.
(7) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (5997).
(8) (م، س)، حديث (5920). (9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 124/ 6.
(10) (م، (س) 125/ 6، والرواية بالمعنى في المعجم الكبير،، حديث (5920).
(11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 126/ 6.
459