الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧الْخَمِيصَةً؟ فَسَكَت القَوْمُ قالَ: ايتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ، فَأُتِيَ بِها تُحْمَلُ أَيْ لِصِغَرِهَا فَأَخذَ الخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَها فَقَالَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي، وكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَر أَوْ أَصْفَر، فَقَالَ: يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَاهِ. وسَنَاه بالْحَبَشَةِ حَسَنْ)) (1) كَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ؛ لِأَنَّها وُلِدَتْ فِي الحَبَشَةِ فَإِنَّ لِأَبَوَيْها صُحْبَة وهِجْرَة إِلَيْهَا، وَقَدِمَا بِها وَهِيَ صَغِيرَةٌ.
وفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهَا: ((أَتَيْتُ رَسولَ اللهِ الهلال مع أبي وعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرٌ قَالَ: سَنَهُ سَنَهْ، فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبوَّة فَزَبَرَني أَبِي، فَقَالَ: دَعْهَا، أَبْلِي وَأَخْلِقِي، أَبْلِي وَأَخْلِقِي، أَبْلِي وَأَخْلِقِي)) ثَلاثًا، وذَلِكَ دُعاءٌ بِطولِ العُمُرِ (2).
عَلِي
وذكر الصُّوفيَّةُ أنَّ الحسَنَ الْبَصْرِيَّ لبِسَ خِرْقَة التَّصوُّفِ مِنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ وابن الصلاح (3): هَذَا بَاطِلٌ لا يَصِحُ، ولَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ، ولا حَسَنٍ، ولا ضَعِيفٍ أَنَّهُ أَلْبَسَ الخِرقة على الصُّورة المتعَارَفَةِ بَيْنَ الصُّوفيَّةِ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ،
ولَا أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بِفِعْلِهَا، وكُلُّ مَا يُرْوَى فِي ذلكَ صَرِيحًا فَبَاطِلٌ وجُمهور المحدِّثِينَ لَمْ يُثْبِتوا للْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رِوايَةً عَن بِسَماعِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلْبِسَهُ الْخِرْقَةَ. وقِيلَ: لَقِيَهُ وذلِكَ أَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بِقِيَنَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَر [175 ظ] وأمه خيرة مولاة أم سلمة، فكانَتْ أُمُّ سَلَمَة تُخرِجُهُ إِلَى الصّحابة فيُبَارِكُونَ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى عُمَر فَدَعَا لَهُ، وقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِهْهُ فِي الدِّينِ وحَتِبْهُ إِلى النَّاسِ، أَخْرَجَهُ العَسْكَرِيّ بسَنَدِهِ (4)، وذَكَرَ المَنِّي أَنَّهُ حَضَرَ يَوْمَ الدَّارِ ولَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً (5). ومَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ حِينِ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ ويُصَلِّي خَلْفَ عَثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ، ولَمْ يَخْرُجْ عَلِيّ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ، فَكَيْفَ يُنْكَرُ سَمَاعُ الحَسَنِ منهُ وهُوَ يَجْتَمِعُ بِهِ كُل يوم خمسَ مرَّاتٍ مِن حِين ميّزَ حتَّى بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ يَزُورُ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ومِنْهُنَّ أَمُّ سلمةَ والحَسَنُ في بَيْتِها هُوَ وأُمُّهُ، وقَدْ وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ مَا يَدُلُّ
علَى سَمَاعِهِ منه (6).
روى المزّيّ مِن طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ يونس بن عَبَيْد قَالَ لِلْحَسَنِ: إِنَّكَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولَمْ تُدْرِكْهُ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا مَنْزِلِتُكَ مِنِّي ما أَخْبَرْتُكَ إِنِّي فِي زَمَانٍ كَمَا تَرَى، وَكَانَ فِي عَمَلِ الحَجَّاجِ، كُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتَنِي أَقُولُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(1) صحيح البخاري، حديث (5845).
(2) صحيح البخاري، حديث (5993).
(3) في الأصل: ابْنُ صَالِح، والتصويب من شرح المواهب.
(4) في كتاب الزواجر والمواعظ لم أقف عليه.
(5) تهذيب الكمال، يوسف المزي، 97/ 6. (6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 126/ 6.
460