إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

الضُّرَّ وَآثَرَ غَيْرَهُ بِالْبُلْغَةِ (1) فَهُوَ مُوثِرٌ (2) (3). واللهُ أَعْلَمُ.

88

89

90

لَقَدْ نَزَّةَ الرَّحْمَنُ ظِلَّكَ أَنْ يُرَى عَلَى الْأَرْضِ مُلْقَى مَا يَكُونُ لِذِي شَأْنِ وَأَثَرَ فِي الْأَحْجَارِ مَشْيُكَ ثُمَّ لَمْ يُؤَثِرْ برمْلٍ أَوْ بِبَطْحَاءَ رَيَّانِ وتُبْصِرُ مَا قَدْ كَانَ خَلْفَكَ وَالذِي أَمَامَكَ يَبْدُو ثَمَّ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ واللهِ لَقَدْ نَزَّةَ الرَّحْمَنُ ظِلَّكَ عَنْ أَنْ يُرَى مُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ إِلْقَاء يَكُونُ لِظِلٍّ صَاحِبِ رِفْعَةٍ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّكَ كُلّكَ نُورٌ فَلَا ظِلَّ وَلَا ظِلَّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ [176 و] يُرَى أَوْ يُخْفَى وَلَكِن هَذَا مِنَ النَّاظِمِ فِي الْفُضْلَةِ، مِثْل قَوْلِنَا فِي الْعُمْدَةِ: إِنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْي الْمَوْضُوع. واللهِ لَقَدْ أَثَّرَ مَشْيُكَ فِي جِنْسِ الْحَجَر، ومَعَ هَذَا لَا يَتَأَثْرُ فِي رَمْلٍ أَوْ فِي بَطْحَاءِ، مَوْضِع رَيَّان

مِنَ الْمَاءِ، دَاعِ لِلتَّأْثِيرِ.

ووَاللهِ لَقَدْ تُبْصِرُ مَا خَلْفَكَ، والذِي أَمَامَكَ يَظْهَرُ إِذَا كَانَ خَلْفَكَ، ظُهورًا مُسَاوِيًّا لِظُهُورِهِ إِذَا كَانَ

قُدَّامَكَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ. وهُنَا فُصُولٌ:

[الفصل] الأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ وَ لَا يَقَعُ لَهُ ظِلٌّ عَلَى الْأَرْضِ

ولا رُبَّيَ لَهُ ظِلٌّ فِي شَمس ولا فِي قَمَرٍ، ويَشْهَدُ لَهُ أنَّه الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَأَلَ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي أعْضَائِهِ وجِهَاتِهِ نُورًا خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ((وَاجْعَلْنِي نُورًا) () () () () والنُّورُ لَا ظِلَّ لَهُ. وَكَانَ وَ لَا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ ذُبَابٌ نَقَلَهُ الْفَخرُ، قَالَ: وَلَا يَمْتَصُّ دمَهُ البَعُوضُ نَقَلَهُ الْحِجَازِيّ (3) وغَيْرُهُ. وَمَا آذَاهُ الْقُمَّلُ، قَالَهُ ابْنُ سبع في "الشفاء " (6) والسَّبتي (7) فِي أَعْذَبِ الْمَوَارِدِ " (8) (9). ولَمَّا كَانَ الله لا يبدو مِنْهُ إِلَّا طِيبٌ، كَانَ آيَة ذَلِكَ فِي بَدَنِهِ الشَّرِيفِ أَنَّهُ لَا يَتَّسِحُ لَهُ ثَوْبٌ، فَمَا اتَّسَحَ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ. قِيلَ: وَلَمْ يَقْمَلْ ثَوْبُهُ قَطُّ. قالَ ابْنُ سبع فِي الشَّفاءِ" والسَّبْتِي فِي "أَعْذَبِ الْمَوَارِدِ وأَطْيَبِ المَوَالِدِ: لَمْ يَكُن القُمَّلُ يُودِيهِ

تعْظِيمًا لَهُ وتَكْرِيمًا الله. لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ والتَّرْمِذِي

(1) البلغة: ما يُتَبَلَّغ به من العيش. لسان العرب (بلغ).

(2) الرسالة القشيرية، القشيري، ص 418.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 107/ 6 - 108.

(4) صحيح مسلم، حديث (763).

(5) أبو عبد الله الحجازي له حاشية على الشفا للقاضي عياض.

(6) عنوان الكتاب كاملا شفاء الصدور في إعلام نبوة الرسول وخصائصه.

(7) خطأ، صوابه: الشيبي، صاحب كتاب "أعذب الموارد وأطيب الموالد، لم أقف على المطبوع منه. ينظر: غاية السول، ابن الملقن، ص 303.

وينظر ترجمته في الدرر الكامنة، ابن حجر، 350/ 3 ذكر أنه توفّي سنة 709 هـ.

(8) عنوان الكتاب كاملا أعذب الموارد وأطيب الموالد.

(9) المواهب اللدنية، القسطلاني، 633/ 2، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 199/ 7.

462