الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١بأَنَّهُ لَمْ يَصِحَ حَدِيثُ عَدَمِ القُمَّلِ وعَدَمِ اتِّسَاحَ ثَوْبِهِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: كَانَ لا إِذَا مَشَى فِي التُّرَابِ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِقَدَمَيْهِ أَثَرٌ فِيهِ]
يُقالُ.
كانَ إِذَا مَشَى فِي التُّرابِ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِقَدَمَيْهِ أَثَر فِيهِ، وإذا مشى في الصَّحْرَةِ تَبَيَّنَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِما كذا
ومُعْجِزاتُهُ ودَلَائِلُها أَوْضَحُ وأَعْظَمُ؛ ولَكِنِّي لَمْ أَرَ حَدِيثًا صَحِيحًا فِي ذَلِكَ، وَلَا سِيَّما عدَمُ تَأْثْرِ التُّرابِ بِقَدَمَيْهِ، وَلَا سِيَّما إن ادُّعِيَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ صِغَرِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَشَى مَعَ الصَّبيانِ فِي صِباهُ إلى أن وَصَلَ الرَّدْمَ، مَوْضِعًا في نواحِي مَكَّةَ، فَقَالَ قَائِفٌ لمَّا رَأَى أَثَرَ قَدَمَيْهِ فِي التُّرابِ: لَمْ أَرَ قَدَمًا أَشْبَهَ بِقَدَمِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَدَمٍ هَذَا.
وشَهُرَ قَدِيمًا وحَدِيثًا وَنَظْمًا ونَشْرًا أَنَّهُ إِذَا مَشِيَ فِي الصَّخْرِ غاصَتْ قدمَاهُ فِيها، وأَنْكَرَهُ السُّيوطي وقَالَ: لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلِ وَلَا سَنَدٍ وَلَا رَأَيْتُ مَنْ خَرَّجَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كتُبِ الْحَدِيثِ، وكذا أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ كالباجي (1) قالَ: لَا وُجُودَ لَهُ، ومَعَ ذَلِكَ حَاوَلَ القَسْطَلَّانِي ثُبُوتَهُ واعْتَضَدَهُ بِوُجُودِ أَثَرِ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ
في المَقامِ المَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَايَتُ بَيْنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (2). وقَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ التَّواتُرِ فِي الْحِجْرِ أَثَرُ، قدَمَيْنِ، وأَنَّهُمَا لِإِبْرَاهِيمَ ال وقَدْ قَالَ فِيهِمَا أَبُو طَالِبٍ:
ومَوْطِئ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَة
عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْر نَاعِلِ (3) وبما في "البخاري" و"مسلم" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِن مُعْجِزَةِ تَأْثِيرِ ضَرْبِ مُوسَى ال فِي الحَجَرِ، الذِي كَانَ يَحْمِلُهُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ الْمَاءُ، سِتَّا مِنَ الآثَارِ أَوْ سَبْعًا قِيلَ: لَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهُ إِذْ فَرَّ بِتَوْبِهِ لَمَّا اعْتَسَل عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِي: ((كانت بنو إسرائيل يغْتَسِلون عراةً ينظُرُ بعضُهم إلى بعض، وكان موسَى يغتَسِلُ، وحده قالوا والله ما يمنعُ موسَى أن يغتَسِلَ معَنا إِلَّا أَنَّهُ آدَر فَذَهَبَ مَرَّةً يغتَسِلُ فوضَعَ ثَوْبَهُ علَى حِجَرٍ فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ فَخَرَجَ مُوسَى فِي أَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَر، ثَوْبِي يَا حَجَر، ويُروَى بِحَذْفِ حَرْفِ النّداءِ، حَتَّى نَظَرَتْ بِنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ وأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا [177 و] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: واللهِ لَندَبٌ بالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ)) (4) رواه البخاري ومسلم (5).
(1) في شرح المواهب: أنكره غيره، دون تحديد.
(2) سورة آل عمران: 97.
(3) في شرح المواهب: فاعل. شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 194/ 7. البيت من الطويل في قصيدة طويلة، ينظر: سيرة ابن هشام، 272/ 1. (4) صحيح البخاري، حديث (278) وصحيح مسلم، حديث (75).
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 195/ 7.
464