إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

وقال ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمُوسَى، وَأَنَّ الآدمِيَّ يَغْلُبُ عَلَيْهِ طِبَاعُ الْبَشَرِ؛ لِأَنَّ مُوسَى مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْحَجَرَ مَا سَارَ بِتَوْبِهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللهِ، عَامَلَهُ مُعَامَلةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى ضَرَبَهُ، ويُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِظْهَارَ مُعْجِزَةٍ أُخْرَى

لقَوْمِهِ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ بِالْعَصَا فِي الحَجَرِ (1).

ومَا خُص نَبِيءٌ بِشَيْءٍ مِن المعجزاتِ والكَرَامَاتِ إِلَّا وَلِنَبِيئِنا الله مثْلُهُ كَمَا نَصُوا عَلَيْهِ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يُدْفَعُ وُرُودُهُ مَعَ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وهُوَ وُجُودُ أَثَرِ حَافِرِ بَغْلَتِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى مَا قِيلَ فِي مَسْجِدٍ بِطَيِّبَةَ، حَتَّى عُرِفَ المَسْجِدُ بِها فيُقَالُ: مَسْجِدُ الْبَغْلَةِ، وهَذَا إِنْ ثَبَتَ لَا يُنْتِجُ الدَّعَوَى؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْثِيرِ حافِرِ بَغْلَتِهِ، وإِنْ كَانَ إِكْرَامًا لَهُ ومُعْجِزَةً، أَنَّ نَفْسَ قَدَمَيْهِ يُؤَثِرُ كَمَا هُوَ المطلُوبُ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا مِنْ

أُوتِيهَا

سرِهِ السَّارِي فِيهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الآيَةِ وأَوْضَحَ فِي الدَّلالِةِ عَلَى ايَتَائِهِ هذِهِ الآيَة التِي الخَلِيلُ في حَجَر المَقَامِ عَلَى وَجْهِ أَعْلَى مِنْهُ (2). قَالَ صَاحِبُ "الْقَامُوس" فِي المَغَانِمِ المُطَابَة فِي فَضَائِلِ طابَةَ"، بعدَ ذِكْرِ أَثَرِ حَافِرِ الْبَغْلَةِ ومَسْجِدِها: وفِي غَرْبِ هَذَا الْمَسْجِدِ أَثَرٌ كَأَنَّهُ أَثَرُ مِرْفَقٍ، يُذْكَرُ أَنَّهُ لا اله اتَّكَا عَلَيْهِ وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ الشَّرِيفَ عَلَيْهِ، وعَلَى حَجَرٍ آخَرَ أَثَرُ الْأَصَابِعِ، وَالنَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ وفِي كِتَابِ يُسَمَّى "وَفَاءُ الْوَفَاءِ بَعْدَ إِيرَادِ ذَلِكَ: ولَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ إِلَّا أَنَّ ابن النجار قَالَ فِي تَارِيخ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسَاجِدِ التِي أَدْرَكَها خَرَابًا بِالمَدِينَةِ مَا نَصُّهُ: وَمَسْجِدانِ قُرْبَ البَقِيعِ أَحَدُهُما يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْإِجَابَةِ كَأَنَّهُ لِإِجَابَةِ الدُّعاءِ فِيهِ والثَّانِي يُعرَفُ بِمَسْجِدِ الْبَغْلَةِ فِيهِ أُسْطُوَانٌ وَاحِدٌ أَيْ: عَمُودٌ، وهُوَ خَرَابٌ، وحَوْلَهُ نَشز (4) مِنَ الحِجَارَةِ، فِيهِ أَثَرٌ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَثَرُ حَافِرِ بَغْلَةِ النَّبِيءِ

ويُشبه ذلك ما ذكر أنَّ

بهما (3).

في لَيَّةَ مَسْجِدًا عِنْدَهُ أَثَرٌ فِي حَجَرٍ يُقالُ إِنَّهُ أَثَرُ حُفٌ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ

، وبَيْنَ وَادِي لَيَّةَ وَوَادِي الطَّائِفِ نَحْوُ ثَمَانِيَة أَمْيَالٍ (6).

ووَصَفَ عَلِيٌّ وَأَنَسٌ وغَيْرُهُما قَدَمَهُ بأَنَّهُ كَانَ شَثْن القَدَمَيْنِ؛ أَيْ: غَلِيظَ أَصَابِعِهِمَا مَعَ نُعُومَةٍ غَايَة، ويُرْوَى ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، ويُروَى أَيْضًا أَنَّهُ مَنْهُوسُ الْعَقِبِ، بالسِّينِ أو الشَّينِ وَجْهَانِ، قَالَتْ ميمونة بنت گردم: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا الله فَمَا نَسِيتُ طُولَ إِصْبَعِ قَدَمَيْهِ السَّبَّابَة عَلَى سَائِرِ [177]

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 195/ 7، وفتح الباري، ابن حجر، 438/ 6. (2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 195/ 7. (3) (م، س) 196/ 7.

(4) في وفاء الوفا صححه المحقق ب: نشر. وقال بالفتح هو ما انتشر من الشيء. (5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 196/ 7، ووفاء الوفا، السمهودي، 179/ 3. (6) وفاء الوفا، السمهودي، 472/ 3.

465