الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥والحُمْصَانُ: البَالِغُ مِنْهُ؛ أَيْ: إِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الْأَرْضِ (1). فَهُوَ كَلَيْلٍ أَلْيَلِ، ويَومٍ أَيْوَم، وظلّ ظَلِيلٍ، ويُعَارِضُهُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ: "مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ" فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْمُبَالَغَة فِي ارْتِفَاعِهِ، بَلْ أَتَى بِهِ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُرْتَفِعٌ فَقَطْ (2). قالَ ابنُ الأَعرابي (3): إِذَا كَانَ خَمِيصَ الأَخْمَصِ أَيْ: مُرتَفِعَهُ بِقَدْرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ جِدًّا وَلَمْ يَسْتَوِ أَسْفَلُ القَدَمِ جِدًّا، فهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ لاعْتِدَالِهِ، وإِذَا اسْتَوَى جِدًّا أَو ارْتَفَعَ جِدًّا، فَهُوَ ذَةٌ، فَالْمَعْنَى أَنَّ أَخْمَصَهُ مُعْتَدِلُ الخمَص بِخِلافِ الْأَوَّلِ (4)، فَلَا يَكُونُ مُعْتَدِلًا فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، لِمَا وَرَدَ صِفَتِهِ وَ أَنَّهُ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ (5).
في
ووَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة: ((إِذَا) وَطِئَ لا اله بِقَدَمِهِ وَطِئَ بِكُلِّهَا، لَيْسَ لَهُ أَخْمَص)) وَذَلِكَ مُنَافٍ لِحَدِيثِ هِنْد، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى نَفْي الاعْتِدالِ فَيَجْتَمِعانِ أَوْ عَلَى وَقْتَيْنِ. وَمَعْنَى مَلْسَاوَانِ: لَيْنَتَانِ لَا انْخِفَاضَ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَلَا شِقَاقَ، فَهَذَا مُوجِبٌ لانْحِدَارِ [178 ظ] المَاءِ عَنْهُمَا. قَالَ عبد الله بن بريدة: ((كَانَ الله أَحْسَنَ الْبَشَرِ قَدَمًا () () رواهُ ابنُ سَعْدِ فِي طَبَقَاتِهِ" وهُوَ يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْأَخْمَصَ بِالْمُعْتَدِلِ (7).
11
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
أَهْدَى النجاشي له إلى رسول الله) حُفَّيْن أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَومَسَحَ عَلَيْهِمَا). قُلْتُ: الْمَسْحُ عَلَيْهِما لِمَرَضِ، أَوْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمَائِدَةِ فِي الْوُضُوءِ، أَوْ لِوُضُوءٍ غَيْرِ لَازِمٍ. وعن المغيرة بن شعبة: أَهْدَى دِحْيَةُ لِلنَّبِيءِ وَ لا خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا)) (10) وقال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الْهَمدَانِي، أَبُو يُوسُف الْكُوفِيّ عَنْ جابر بن يزيد الجعفي الرَّافِضِي عَنْ عامر الشَّعبِي: ((أَهْدَى دِحْيَةُ لِلنَّبِي الخُفَّيْنِ وَجُبَّةٌ فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا)) (11) أَيْ: لَبِسَ الحُفَّيْنِ وَهُمَا
(1) النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 80/ 2. (2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 484/ 5، بتصرف.
(3) أبو سعيد أ أحمد بن محمد بن زياد البصري، صاحب المعجم، ت:340 هـ.
(4) النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 80/ 2.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 484/ 5، بتصرف. (6) الطبقات الكبير، ابن سعد، 360/ 1.
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 484/ 5.
(8) إضافة من السنن الكبرى لتتمة المعنى. (9) السنن الكبرى، البيهقي، حديث (1345).
(10) الشمائل المحمدية، حديث (70).
(11) سنن الترمذي، حديث (1769).
468