إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

:

كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْجُبَّةِ، كَقَولِهِ تَعَالَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا (1) والسَّادَجِ: بِذَالِ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ، غَيْر مَنْقُوشَةٍ وَلَا شَعْرَ فِيهِ، أَوْ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مُرَكَبٍ مِنْ لَوْنَيْنِ، وَهُوَ مَعرَّب شاذة، وتَمَامُ الْحَدِيثِ: لَا) يَدْرِي النَّبِيءُ لا أَذَكِيَّانِ هُمَا أَمْ (لا) ويُرْوَى: ((أَذَكِيٌّ هُمَا)) كَقَوْلِكَ أَقَائِمُ الزَّيْدَانِ؟ أَيْ لاَ يَدْرِي أَهُمَا مِنْ حَيَوَانٍ مُذَكَّى أَمْ لَا، ولَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ، فَفِيهِ طَهَارَةُ مَجْهُولِ الْأَصْلِ وَلَا إِشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمُهْدِي مُسْلِمٌ، والْحَدِيثُ رَوَاهُ التَّرْمِذِي والطَّبَرَانِي.

وأمَّا نَعْلُهُ الله فَرَوَى البُخَارِي وأَبُو دَاوُدَ والتَّرْمِذِي وابْنُ مَاجَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ نَعْلَ النَّبِي الله كَانَ لَهَا قِبَالَانِ)) (2) وفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ) نَعْلَي النَّبِي لا لا لا كَانَ لَهُمَا قِبَالَانِ)) (3) والقِبَالُ: زِمَامُ النَّعل، وهُوَ السّير الذي يعقد فيه الشَّسْعُ الذِي يكونُ بَيْنَ الإِصْبعَيْنِ الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا، وَالْمُرَادُ أنَّ لِكِلِ فَرْدَةٍ قِبَالَيْنِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ البُخَارِي أَنَّ لِنَعْلِهِ قِبَالَيْنِ، وقَالَ الكَرْمَانِي: إِنَّ لِكُلِّ نَعْلِ وَاحِدَةٍ قِبَالًا واحِدًا، ورَدَّهُ ابْنُ حَجَر بِمَا لِلطَّبَرَانِي والْبَزَّارِ والتَّرْمِذِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبَالَانِ، وَلِنَعْلِ أَبِي بَكْرٍ قِبَالَانِ ولِنَعْلِ عُمَر قِبَالانِ وأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا وَاحِدًا عُثْمَانُ)) (4) أَيْ: اتَّخَذَ قِبَالًا وَاحِدًا، ووُجّهَ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ اتِّخَاذَ القِبَالَيْنِ لَيْسَ لِكَرَاهَةِ قِبَالٍ وَاحِدٍ، وَلَا لِمُخَالَفَةِ الْأَوْلَى بَلْ لِكَوْنِهِ عَادَةً.

وروى الترمذي وابن ماجةَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبالَانِ مُثَنَّى شِرَاكهما)) (5) بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ التَّاءِ وشَدِ النُّونِ، أَوْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وإِسْكَانِ الثَّاءِ وَشَدِ اليَاءِ، وَمَعْنَاهُ مِنْ جَعْلِكَ الشَّيْءَ اثنين. والشِرَاكُ أَحَدُ سُيور النَّعْل يكُونُ عَلَى وَجْهِهَا، ويُقَالُ السّيرُ الرَّقِيقُ الذِي يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فِي النِّعَلِ. ورَوَى التِّرْمِذِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ ال (بالان) ((6) فَوَافَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَسًا عَلَى ذَلِكَ. قِيلَ: وَكَانَتْ نَعْلُهُ صَفْرَاء.

ولأبي الشيخ عنْ أَبِي ذِرٍ: أَنَّها كَانَتْ مِنْ جُلُودِ البَقَرِ)) (7).

وروى البُخَارِيّ [179] والتّرْمِذِي عَنْ عيسى بن طهمان: ((أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنس بن مالك نَعْلَيْنِ جرْدَاوَيْنِ، أَيْ: لاَ شَعْرَ فِيهِمَا، لَهُما قِبَالَانِ)) (8).

(1) سورة المائدة: 17.

(2) صحيح البخاري، حديث (5857).

(3) (م، س)، حديث (5858).

(4) الشمائل المحمَّديَّة، الترمذي، حديث (81).

(5) (م، س)، حديث (72).

(6) (م، س)، حديث (75).

(7) أخلاق النبيء، أبو الشيخ حديث (384)، 336/ 2.

(8) صح البخاري، حديث (3107)، والشمائل المحمَّديَّة، الترمذي، حديث (73).

469