إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

وروى أبو الشيخ: ((لَيْسَ لَهُما قِبَالَانِ)) (1) بالنَّفي، وهُوَ تَحْرِيفٌ مِن راءٍ أَو نَاسِخ، وإِنَّما هُوَ لسْنُ بضمّ اللَّامِ وإِسْكَانِ السِّينِ، جَمْعُ أَلْسُنٍ، وهُوَ النَّعلُ الطَّوِيلُ، فَلَا يُنافِي رِوَايَةَ البُخَارِي والترمذي. قال ابن طهمان: ((فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ، أَيْ: بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا نَعْلَيْ رَسُولِ الله (2) فروايَةُ ابن طهمان عن أنس إخْرَاجُهُ النَّعلَيْنِ فَقَط، وإضَافَتُهُما إِلَى النَّبِي رِوَايَةُ ابْنِ صلى الله عليه وسلم طَهْمانَ عن ثابت عَنْ أَنَس.

وأَخْرَجَ البُخَارِي ومُسْلِم وغَيْرُهُما والتِّرْمِذِي مِنْ طَرِيقِ مَالِكَ عَنْ سعيد المقبري عن عبيد بن جريح: ((أَنَّهُ) قَالَ لِابْنِ عُمَر: رَأَيْتُكَ تَلْبِسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّة، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبِسُ النِّعَالَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعرٌ)) (3) والحَدِيثُ في مُسْنَدِ الرَّبِيعِ (4) وغَيْرِهِ بزِيَادَةٍ وإِسْقَاط. والسبتية: التِي سُبتَ شَعَرُهَا أَيْ: قُطِعَ، وَآخِرُ الحَدِيثِ يَفِيدُ هذا التَّعبِيرَ، وسَوَاءٌ زَالَ بِالرِّبَاغِ بِالْقَرْطِ أَو بِالنَّتْفِ أَوِ الْقَصِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ شامِلٌ لِذلِكَ، لَا كَمَا قِيلَ يَخْتَصُّ بالإِزَالَةِ بِغَيْرِ الدِّباغ.

وقيل السبتية التي تَكُونُ مِنْ طَاقٍ واحِدٍ، قالَ التَّرْمِذِي عَنْ عَمْرو بن حريث، بِضَمِّ الْحَاءِ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ)) (5) والحَصْفُ: ضَمُّ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ نَعْلَهُ وُضِعَ فِيهِ طَاقٌ عَلَى طَاقٍ، فَفِيهِ رَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ طَاقٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَمَدَّحُ بِهِ وتَجْعَلُهُ مِنْ لِبَاسِ المُلُوكِ وأَهْلِ النَّعْمَةِ والسَّعَةِ، ولَمْ تَنْعَلْهَا الصَّحابةُ. ويُجْمَعُ بِأَنَّ لَهُ نَعْلًا مِنْ طاقٍ وَاحِدٍ، ونَعْلًا مِنْ طَاقَيْنِ. ورَوَى أبو الشَّيْخِ بِسَنَدِهِ عَنْ يزيد بن زياد: ((رَأَيْتُ نَعْلَهُ مُخَصَّرَةً مُلَسَّنَةً لَيْسَ لَهَا عَقِبٌ خَارِجٌ) (6). وروى ابنُ سَعْد عن هشام بن عُروة: ((رَأَيْتُ نَعْلَ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم مُخَصَّرَةً مُعَقَّبَةً مُلَسَّنَةً لَهَا قِبَالَانِ)) (7) والْمُحْصَرَةُ: التِي لَهَا حَصْرٌ رَقِيقٌ، أَو التِي قُطِعَ خَصْرَاهَا حَتَّى صَارًا مُسْتَدقَيْنِ، والنَّعْلُ الْمُلَسَّنُ: مَا فِيهِ طُولٌ ولَطَافَةٌ عَلَى هَيْئَةِ اللَّسَانِ، وقِيلَ: التِي جُعِلَ لَهَا لِسَانُ؛ ولِسَانُهَا الْهَيْئَةُ الثَّابِتَةُ فِي مُقَدَّمِهَا.

ويُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ يَزِيد لَيْسَ لَهَا عَقِبٌ وقَوْلِ هِشَامٍ "مُعَقَّبَة" بِأَنَّ

يزِيدَ لَمْ يُطْلِق العَقِبَ بَلْ قَالَ: عَقِبٌ خَارِجٌ، وهِشَامًا أَثْبَتَ كَوْنَهَا مُعَقَّبَةٌ فَيُرِيدُ عَقِبٌ غَيْر خَارِجِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ لَهَا سُبُورًا يُضَمُّ بِهَا القَدَمُ

(1) أخلاق النبيء، أبو الشيخ حديث (388)، 343/ 2.

(2) الشمائل المحمَّديَّة، الترمذي، حديث (73).

(3) صحيح البخاري، حديث (166)، وصحيح مسلم، حديث (25)، والشمائل المحمدية، الترمذي، حديث (74).

(4) مسند الربيع، حديث (401).

(5) الشمائل المحمَّديَّة، الترمذي، حديث (76).

(6) الرواية في عمدة القاري، العيني، 27/ 22، وفي أخلاق النبي، لأبي الشيخ: ((لَهَا عَقِبٌ خَارِج))، حديث (386).

(7) الطبقات الكبير، ابن سعد، 411/ 1.

470