إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

كَمَا يُفْعَلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ النِّعَالِ.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ

اللهُ عَنْهَا: [179] كَانَ رَسُولُ اللهِ لا لا يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَبُّلِهِ وتَنَعُلِهِ وطُهُورِهِ)) رَواهُ التّرمذي (1). ورَوَاه البُخَارِي ومُسْلِمٍ وأَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِي وَابْنُ حَبَّانَ وأَحْمَدُ عنْ عَائِشَةَ: ((كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وتَنَعُلِهِ وتَرَجُلِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ)) (2) وَمَعْنَى مَا اسْتَطَاعَ مُدَّةَ اسْتِطَاعَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ وذَلِكَ نَدْبٌ وتَأْكِيدٌ إجماعا، لا وجوب (3)، أو احْتَرَزَ عَمَّا لَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ التَّيَمُّنُ شَرْعًا كالاسْتِنْجَاءِ وَالاسْتِعْمَارِ. وقَوْلِهِ: "كُلِهِ" عَامٌ مَحْصُوصٌ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الخَلاءِ والحُرُوجَ مِن المَسْجِدِ يُبْدَأُ فِيهِ بِاليَسَارِ، وَقَدْ يُجَابُ بأَنَّ المرادَ بِالشَّانِ مَا لَهُ رِفْعَةٌ، ومَا يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ لَا رِفْعَةَ لَهُ، فِي رِوَايَة "فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ" فَيُعَلَّقُ بِ"يُحِبُّ" فَيَكُونُ الْمَعْنَى: يَتَيَامَنُ فِي أَحْوَالِهِ كُلَّها مِنْ سَفَرٍ وحَضَرٍ حَالَ الْفَرَاغِ وَحَالَ الشُّغْلِ. قَالَ أَبُو هُرَيَرَة: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ: إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُم فَلْيَبْدَأَ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأ بِالشِّمَالِ لِتَكُن اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وآخِرِهَا تُنْزَع) (4) ومَنْ بَدَأَ باليُسرَى انْتِعَالًا أَساءَ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، ويَلْبِسُ اليُمْنَى بَعْدُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ البَر (5)، وقَالَ غَيْرُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَ عَنْهَا، فَيَبْدَأَ الانْتِعَالَ بِاليُمْنَى، فَإِنْ لَبِسَهُما مَعًا فَفِيهِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ فَلْيَنْزِعُهُمَا مَعًا أَوْ يَبْدَأُ باليُسْرَى، ويُعِيدُ لَبْسَهُما عَلَى السُّنَّةِ بأن يَبْدَأَ

باليُمْنَى.

وقِيلَ: لَا يُشْرَعُ نَزْعُهُما إِذَا لَبِسَهُما مَعًا، وإِنَّما اسْتَحَبَّ رَسُولُ الله التَّيَامُنَ ميْلًا إلى الفَالِ الْحَسَنِ وأَصْحَابِ اليَمِينِ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَإِلَى اليُمْنِ والبَرَكَة.

وقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ الْحَاجِ الأَنْدَلُسِي (6) مِنْ أَهْلِ مَرْيَة تَأْلِيفًا لِصِفَةِ نَعْلِ رَسُولِ اللهِ، مَثْلَهَا شَيْخٌ لِتِلْمِيذٍ لَهُ فَجَاءَهُ يَوْمًا فَقَالَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا التِّمْثَالِ عَجَبًا أَصَابَ زَوْجِي وَجَعٌ شَدِيدٌ كَادَ يُهْلِكُها، فَجَعَلْتُ التِّمْثَالَ عَلَى مَوْضِع الوَجَع وقُلْتُ: اللَّهُمَّ اشْفِهَا بِبَرَكَةِ هَذَا النَّعْلِ فَشَفاها اللهُ لِلْحِينِ، ومَنْ أَمْسَكَ التِّمْثَالَ مُتَبَرِّكًا بهِ كَانَ لَهُ أَمَانًا مِنْ بَغْيِ البُغَاةِ وغَلَبَةِ العَدَاةِ وَحِرْزًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، وعَيْنِ كُلِّ حَاسِدٍ، وإِنْ أَمْسَكَتْهُ الْحَامِلُ حِين الطَّلْقِ بِيَمِينِهَا سَهُلَتْ وِلَادَتُهَا (7).

(1) الشمائل المحمدية، الترمذي، حديث (80).

(2) صحيح البخاري، حديث (426)، وصحيح مسلم، حدِيـ (76) مع تغيير.

(3) "إجماعا لا وجوب أضافها المؤلف على الهامش.

(4) صحيح البخاري، حديث (5855). (5) ينظر: التمهيد، ابن عبدالبر، 182/ 18.

(6) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السلمي البلفيقي، نِسْبَة إِلَى حصن عِنْد المرية، يعرف بِابْن الْحَاج نزيل دمشق ت: 661 هـ، وَكَانَ مُحدثا فَاضِلا عَارِفًا

مفيدا. الوافي، الصفدي، 88/ 6.

(7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 466/ 2، وأزهار الرياض، 261/ 3.

471