الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠ــمة
وقَالَ ابْنُ المُرحل (1): بِوَصْفِ حَبِيبِي طَرَّزَ الشَّعْرَ نَاظِمُهُ وَنَمْنَم (2) خَدَّ الطَّرْسُ بِالنَّقْشِ رَاقِمُة رَؤُوفٌ عَطُوفٌ أَوْسَعُ النَّاسِ رَحْمَةً وَجَادَتْ عَلَيْهِمْ بِالنَّوَالِ غَمَائِمُهُ لَهُ الْحُسْنُ وَالْإِحْسَانُ فِي كُلِّ مَذْهَبِ فَآثَارُهُ مَحْبُوبَةٌ وَمَعَالـ بِهِ خَتَمَ اللهُ النَّبيئين كُلَّهمْ وَكُلُّ فعال صَالِحٍ فَهُوَ خَاتِمُهُ أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ حُنَّا لَوْ أَنَّهُ تَقَاسَمَهُ قَوْمِي كَفَتْهُمْ قَسَائِمُهُ كَأَنَّ فُؤَادِي كُلَّمَا مَرَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْوُرْقِ خَفَّاقٍ أُصِيبَتْ قَوَادِمُة أَهِيمُ إِذَا هَبَّتْ نَوَاسِمُ أَرْضِهِ وَمَنْ لِفُؤَادِي أَنْ تَهُبَّ نَوَاسِمُهُ فَأَنْشَقَ مِسْكًا طَيِّبًا وَكَأَنَّمَا نَوَافِجُهُ جَاءَتْ بِهِ وَلَطَائِمُهُ (3) وَمِمَّا دَعَانِي وَالدَّوَاعِي كَثِيرَةٌ إِلَى الشَّوْقِ أَنَّ الشَّوقَ مِمَّا أُكَاتِمُهُ
مِثَالٌ لِنَعْلَيْ مَنْ أُحِبُّ حَوَيْتُهُ فَهَا أَنَا فِي يَوْمِي وَلَيْلِي أُلُاثِمُهُ
أَجُرُّ عَلَى رَأْسِي وَوَجْهِي أَدِيمَهُ وَأَلْثِمُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا الازمة أُمَتِّلُهُ فِي رِجْلِ أَكْرَمِ مَنْ مَشَى فَتُبْصِرُهُ عَيْنِي وَمَا أَنَا حِالمة أُحَرِّكُ خَدِي ثُمَّ أَحْسِبُ وَقْعَهُ عَلَى وَجْنَتِي خَطْوًا هُنَاكَ يُدَاوِمُهُ وَمَنْ لِي بِوَقْعِ النَّعْلِ فِي حُرِّ وَجْنَتِي لِمَاشٍ عَلَتْ فَوْقَ النُّجُومِ بَرَاحِمُهُ [180] سَأَجْعَلُهُ فَوْقَ التَّرَائِبِ عُوذَةً لِقَلْبِي لَعَلَّ الْقَلْبَ يَبْرُدُ جَاحِمُهُ وَأَرْبِطُهُ فَوْقَ الشُّعُون تَمِيمَةً لِجَفْنِي لَعَلَّكَ الْجَفْنَ يَرْقَةُ سَاجِمُهُ (4) أَلَا بِأَبِي تِمْثَالُ نَعْلِ مُحَمَّدٍ (5) لَطَابَ لِحَادِيهِ وَقَدَّسَ خَادِمُهُ يَوَدُّ هِلَالُ الْأُفقِ لَوْ أَنَّهُ هَوَى يُزَاحِمُنَا فِي لَثْمِهِ وَنُزَاحِمُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ حُبَّ نَبِيتَنَا يَقُومُ بِأَجْسَامِ الْخَلِيقَةِ لَازِمُهُ سَلَامٌ عَلَيْكَ كُلَّمَا هَبَّت الصَّبَا وَغَنَّتْ بِأَغْصَانِ الْأَرَاكِ حَمَائِمُهُ (6) وقالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَد بن مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ الْقُرْطبي: وَنَعْلِ خَضَعْنَا هَيْبَةً لِجَلَالِهَا وَإِنَّا مَتَى نَحْضَعْ لَهَا أَبَدًا نَعْلُو
(1) أبو الحكم مالك بن
المرحل: المالقي النَّحْوِي الأديب تحرف بصناعة التوثيق، وولي القضاء بجهات غرناطة، وله نظم فصيح ثَعْلَب وَغَيره. ينظر:
بغية الوعاة، 271/ 2 وذكريات مشاهير رجال المغرب عبد الله كنون، 992/ 2. (2) في الهامش: أي زخرف ونقش.
(3) في الهامش: النوافج أوعية المِسْكِ، واللطائم: الإبل الحاملة له.
(4) في الهامش: يرقأ ساجمه أي كلمة لم أتبينها جيدا لعلها: دمعُه) السائل. (5) في الهامش:، دون تحديد مكانها من المتن.
(6) القصيدة من الطويل، المواهب اللدنية، القسطلاني، 468/ 2، و الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، 511/ 1، وأزهار الرياض، المقري 263/ 3 - 264.
473