الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١فَضَعْهَا عَلَى أَعْلَى الفَارِقِ إِنَّهَا حَقِيقَتُهَا تَاجٌ وَصُورَتُهَا نَعْلُ بِأَخْمَصِ خَيْرِ الْخَلْقِ حَازَتْ مَزِيَّةً عَلَى التَّاجِ حَتَّى بَاهَتِ المُفْرَقَ الرِّجْلُ طَرِيقُ الْهُدَى عَنْهَا اسْتَنَارَتْ لِمُبْصِرٍ وَإِنَّ بِحَارَ الْجُودِ مِنْ فَيْضِهَا يَحْلُو سَلَوْنَا وَلَكِنْ عَنْ سِوَاهَا وَإِنَّمَا يَهِيمُ بِمَغْنَاهَا الْغَرِيبُ وَمَا نَسْلُو فَمَا شَاقَنَا مُذْ رَاقَنَا رَسْمُ عِزَّهَا حَمِيمٌ وَلَا مَالٌ كَرِيمٌ وَلَا نَسْلُ شِفَاءٌ لِذِي سُقُم رَجَاءُ لِبَائِسٍ أَمَانُ لِذِي خَوْفٍ كَذَا يُحْسَبُ الْفَضْلُ (1) ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بالله العلي العظيم.
الفَصْلُ الرَّابِعُ: يُروَى أَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ وَرَاءِهِ كَمَا يُبْصِرُ مِنْ قُدَّامِهِ
17
أَيْ:
قال الله: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (2) أي: مَا مَالَ عَمَّا رَأَى وَمَا تَجَاوَزَهُ، بَلْ أَثْبَتَهُ
إِثْبَاتًا صَحِيحًا، ومَا عَدَلَ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَجَائِبِ التِي أُمِرَ بِرُؤْيَتِها. قالَ ابْنُ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ الهلال يرى باللَّيْلِ في الظُّلْمَةِ، كَمَا يَرَى بالنَّهَارِ فِي الضَّوْءِ)) (3) رَوَاهُ البيهقي في "الدَّلائِلِ". ونُسِبَ لِلْبخَارِي، وَلَا يُوجَد فيه، ولَعَلَّهُ في بَعْضِ نُسَخِهِ، قالَ شَارِحُ الْبَيْهَقِيِّ بَعْدَ قَوْلِ البَيْهَقِي إِنَّهُ حَسَنْ مَا نَصُّهُ: ولَعَلَّهُ لاعْتِضَادِهِ وإِلَّا فَقَدْ قَالَ السُّهَيْلِيّ: لَيْسَ بِقَوِيِّ، وضَعَفَهُ ابنُ دِحْيَةً (4)، أَيْ: نَقَلَ تَضْعِيفَهُ عن ابن بشكوال لأنَّ فِي سَنَدِهِ ضُعْفًا (5).
وقَوْلُهُ في "الظلمةِ" أَيْ:
ولَا سِيَّمَا فِي اللَّيلِ المُقْمِر، أو مَعَ المصباح، وقَوْلُهُ فِي الضَّوْءِ" بِمَعْنَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي النَّهَارِ الصَّافِي
واللَّيلِ المُظْلِمِ مُتَسَاوِيَةٌ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا رَزَقَهُ الاطلاعَ بِالبَاطِنِ، وَالْإِحَاطَةَ بإِدْرَاكِ مُدْرَكَاتِ الْقُلُوبِ، جَعَلَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ في مُدْرَكَاتِ الْعُيُونِ، ومِنْ ثُمَّ كان يرَى المَحْسُوسَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ كَمَا يَرَاهُ مِنْ أَمَامِهِ. ولا يردُّ عَلَى هَذَا اسْتِصْبَاحُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَصْبِحُ لِأَهْلِهِ. وَلَا يردُّ حَدِيثُ: ((أَنَّهُ قامَ لَيْلَةً فَوَطِئَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَمِهِ، وَهِي نَائِمَةٌ فَبَكَتْ فَقَالَ: أَمِيطُوهَا [181 و] عنَّا)) (6) لِأَنَّهُ حُجِبَ عَنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ لِيعلمَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ أَحَدٌ بِبَيْتِ ذِي الْأَهْلِ (7).
(1) الأبيات من الطويل، المواهب اللدنية، القسطلاني، 470/ 2، وأزهار الرياض، المقري 264/ 3.
17:
(2) سورة النجم: 7
(3) دلائل النبوة، البيهقي، 75/ 6.
(4) لم أقف على قول السهيلي في الروض الأنف.
(5) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 263/ 5.
(6) لم أقف عليه بلفظه. ينظر: المنتخب من كتاب أزواج النبي، الزبير بن بكار، ص 43.
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 263/ 5.
474