الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢وفِي حَدِيثٍ: ((كان يَرَى مِنْ خَلْفِهِ الصُّفوفَ، كما يرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ)) (1) قال عياض: وإِنَّما حدثَتْ هذه الآية الهلال الهلال بعد ليْلَةِ الإسراء، كما أنَّ موسَى كان يَرَى النَّملةَ السَّوداء في اللَّيْلَةِ الظَّلمَاءِ مِنْ مَسِيرة عشرَةِ فَرَاسِحَ بَعْدَ ليلة الطُّورِ، ومرادُهُ بالآيَةِ ما يَشْمَلُ الآيَتَيْنِ فِي الحَدِيثِ (2) واللهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ فضل الله عليَّ، أنَّ هذا التشبية بموسَى ظَهَرَ لي والحمد لله قبل الاطلاع عليه. وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِ الله يرَى فِى الظُّلماءِ كما يرَى فِي الضَّوْءِ)) (3) رواه البيهقي وابن عدي وابن مخلد (4) (5)، وضعَّفه ابن الجوزي (6) والذَّهَبِي (7)، لكنَّه يعتضِدُ بشواهد فهُوَ حَسَنٌ كما قال السيوطي (8) (9). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَلْ) تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رَكُوعُكُم وَلَا سُجُودُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) ((10) رَوَاهُ البُخَارِي ومُسْلِم. وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِي: ((فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُم ولَا رَكُوعُكُمْ) (11) وفِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمُ الرُّكوعِ علَى الخُشوع (12). قالَ ابْنُ حَجَر وغَيْرُهُ: أَيْ أَرَاكُمْ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ وفِي السُّجُودِ غَايَة الحُشُوع، وقَدْ يُرادُ بِهِ الْأَرْكَانُ كُلُّها، فَذَكَرَ الركوع معه؛ لأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرّكْعَةَ، تامَّةً وأَخْبَرَهُم بِأَنَّهُ يَرَاهُم لِيَتْرُكُوا الالْتِفاتَ وعَدَم الْحُشُوع، وعِنْدَ مُسْلِم مِنْ رِوَايَةِ أَنس بن مالك: ((أَنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: أيُّها النَّاسُ إِنِّي أَمَامَكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بالركوعِ ولَا بِالسُّجودِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي ومِنْ خَلْفِي)) (13) وَكَذَا يُقَدَّرُ قَوْلُهُ: فَلَا تَسْبِقُونِي بِرَّكُوعِ
أَوْ سُجُودِ (14).
(1) ورد بمعناه، صحيح البخاري، حديث (418). (2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 263/ 5.
(3) دلائل النبوة، البيهقي، 75/ 6، والكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي، 365/ 5.
مَخْلَد (4) بقي بن بنِ يَزِيْدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيّ القُرْطبي، الحَافِظُ، صَاحِبُ التَّفْسِيْرِ) وَ (المُسْنَدِ)، وُلِدَ: فِي حُدُودِ سَنَةِ مِئَتَيْنِ، سَمِعَ مِنْ: يَحْيَى
بنِ يَحْيَى اللَّيْنِيِّ، ويَحْيَى بْنِ - عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ. أعلام النبلاء، الذهبي، 285/ 25.
سير
(5) رواية ابن مخلد في الشّفا، القاضي عياض، ص 157.
(6) العلل المتناهية، ابن الجوزي، حديث 266. (7) ميزان الاعتدال، الذهبي، 487/ 2.
(8) الفتح الكبير، السيوطي، 379/ 2، ولم يذكر فيه التحسب
(9) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 263/ 5.
(10) صحيح مسلم، حديث (109). (11) صحيح البخاري، حديث (418).
(12) (م، س)، حديث (741). (13) صحيح مسلم، حديث (112). (14) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 264/ 5.
475