إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

وفي "أبي داود" عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ (1).

وفي "المقاصِد الْحَسَنَةِ" لِمُحَمَّد عَبْدِ الرَّحْمنِ السَّخاوِي (2): ((مَا أَعْلَمُ مَا خَلْفَ جِدَارِي)) (3) بنِ قالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا أَصْلَ لَهُ (4)، ولَكنَّهُ قَالَ: أحادِيثُ الرُّؤيَةِ لمن خلفَهُ مقيَّدةُ بالصَّلاةِ (5). ولعل المراد لا أَصْلَ لَهُ مُعْتَبَرُ؛ لكَوْنِهِ ذُكِرَ بِلَا إِسْنَادٍ ولَمْ يُرِدْ بُطْلانَهُ، وقَدْ أَخْبَرَ بِمُغَيَّباتٍ كثِيرةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا أَعْلَمَنِي الله (6).

وانْظُرْ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ الله وبَيْنَ صَفٌ حَائِدٌ هَلْ يَنْكَشِفُونَ لَهُ مِنْ وَرَاءِهِ ويَدْخُلُونَ فِي قوله: ((يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فَقِيلَ: نَعَمْ، وقِيلَ: لَا، ولَكِنْ لا يُصَلَّى مِنْ (7) خَلْفِ السِّتْرِ إِلَى الْإِمَامِ، إِلَّا إِنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِ أَوْ مِنْ فُرْجَةٍ.

مَنْ

وقَالَ [ابن مجاهد (8)] (9) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ في حَالِ الصَّلاةِ وغَيْرِهَا، وفِي تَأْوِيلِ رُؤْيَتِهِ

خَلْفَهُ تَعْطِيلٌ لِلَفْظِ الشَّارِعِ بِلَا ضَرُورَةٍ، مَعَ أَنَّ فِي إِبْقَائِهِ علَى ظَاهِرِهِ زِيَادَةً لِكَرَامَتِهِ (10). ورُوِيَ أَنَّهُ لا وَرَدَ عَلَيْهِ وَفَدُ عَبْدِ القَيْس وفِيهِم غُلَامٌ وَضِيءٌ فَأَقْعَدَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَالجَوَابُ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ رُوِيَ مُسْنَدًا ومُرْسَلًا والْحُكْمُ عَلَيهِ بالنَّكَارَةِ [182 ظ] فَعَلَهُ، إِنْ صَحَ، كَمَا قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ، وكَمَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ الاطلاع عَلَيْه، ليسن أَوْ لأَجْلِ غَيْرِهِ (11)، ولا يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللهُ، أَعْلَمَهُ شَيْءٍ كَثِيرٌ مِنَ الْغُيُوبِ كَفَتْحِ الْأَمْصَارِ وقَصَصَ وَوَقَائِع. وقَدْ قَالَ مُنَافِقٌ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ خَبَرَ السَّمَاءِ وهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتهُ، ولَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ: ((وَاللهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا أَعْلَمَنِي رَبِّي، وقَدْ دَلَّنِي اللهُ عَلَيْها هِيَ فِي شِعبِ كَذَا حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ)) (12) (13).

وَمِمَّا

(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 269/ 5. يشير إلى حدِيثِ: ((لا تُبادِروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعتُ تُدركوني به إذا رفعتُ، إِنِّي قد بَدَّنتُ)) حديث (619). (2) محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي ولد بالقاهرة سنة 831 هـ فقيه شافعِي، مقرئ محدث، أصله من سخا من قرى مصر، توفي بالمدينة سنة 902 هـ. من تأليفه الكثيرة: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة، البستان في مسألة الاختتان.

المؤلفين، 399/ 3. معجم

(3) لم أقف عليه بلفظه في كتب الحديث.

(4) لم أجد قول ابن حجر في فتح الباري وغيره من كتبه.

(5) تلخيص الحبير، ابن حجر،

296/ 3

(6) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 269/ 5، والمقاصد الحسنة، حديث (934) بتصرف.

(7) في الأصل: ومن. واو زائدة.

(8) خطأ صوابه: مجاهد كما في المقاصد الحسنة وشرح الزرقاني.

(9) سبق تخريج قول مجاهد، شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية 265/ 5، وفتح الباري، ابن حجر، 515/ 1.

(10) المقاصد الحسنة، حديث (934) وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 270/ 5، بتصرف.

(11)

انتهى

النقل من

المقاصد الحسنة، حديث (934).

(12) السيرة النبوية، ابن هشام، 527/ 1. (13) شرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 270/ 5.

479