الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨قالَ البَيْهَقِي: ((كَانَ لا عَظِيمَ الْعَيْنيْنِ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ، مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ)) (1) رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ أَي مُتَسِعَتَانِ. وَرَوَى التَّرْمِذي وغَيْرُهُ عَنْ عَلِيّ: أَنَّهُ) أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ)) (2) والدَّعجُ: شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا. ومَعْنَى أَهْدَبَ الأَشْفَارِ: طَوِيلَ شَعْرِ أَطْرَافِ الأَجْفَانِ، والشَّفْرُ: طَرَفُ الْجَفْنِ، ومَعْنَى مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ: بتَخْفِيفِ وتَشْدِيدٍ أَنَّ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةً وهِي عُرُوقٌ حُمْرٌ رِقَاقٌ مِنْ عَلَامَاتِهِ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ (3).
وعنْ عَلِيّ: بَعَثَنِي النَّبِيءُ إِلَى الْيَمَنِ لِأَخْطُبَ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ؛ أَيْ: أَعِظُهُم، لِيَتَمَكَّنَ إِيمَانُ مَنْ آمَنَ ويُؤْمِنَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ، فَخَطبْتُ وحِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ وَاقِفٌ بِيَدِهِ سِفْرٌ، أَيْ: كتابٌ كَبِيرٌ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا رآني قَالَ لِي صِفْ لي أَبَا الْقَاسِم فَقُلْت: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ [183 و] ولا بالقَصِيرِ البَائِنِ الْحَدِيث، ثُمَّ سَكَتُ فقَالَ الْحِبْرُ: وماذا؟ قُلْتُ: هَذَا مَا يَحْضُرُنِي الآنَ، قال الْحَبْرُ: فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ حَسَنُ الرّحيةِ، قُلْتُ: واللهِ صِفَتُهُ، قالَ الْحَبْرُ: فَإِنِّي أَجِدُ هَذِهِ الصَّفَةَ فِي سِفْرِ آبَائِي، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيءٌ، وَأَنَّه رَسُولُ اللهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الْحَدِيث (4). ولَا حَوْل وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. 91 وَجُدْرَانُ بَيْتِ اللهِ أَمَّنَّ عِنْدَمَا دَعَوْتَ لِعَبَّاسِ عَلِي وَوِلْدَانِ
وحِيطَانُ المَسْجِدِ النَّبوِي قَالَتْ آمِينَ عِنْدَ دُعائِكَ لِعَبَّاسِ عَمِّكَ وعَلِي وَأَوْلَادِ الْعَبَّاسِ. وليس (5) الأَصْلُ "أَمَّنَتْ" بتَاءِ التَّأْنِيثِ، وحَذفهَا لِلْوَزْنِ، بَلْ هُوَ مُشَدَّدُ النُّونِ كَالمِيمٍ، فَفِيهِ نُونُ
الإِنَاثِ] (6).
و "ما": مَصْدَرِيَّة وهَذَا عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُم فِي المَسْجِدِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ دعَا لَهُم فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِم
حِيطَانُهُ حِيطان المسْجِدِ، ولكنْ سَمَّى الْحَائِطَ حِيطَانًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مِقْدَارٍ مِنْهُ حَائِدٌ. وتَقَدَمَّ جَمْعُ رَسُولِ اللهِ الْعَبَّاسَ وأَوْلَادَهُ تَحْتَ العَبَاءِ ودُعَاؤُهُ لَهُمْ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَلِي. صَحَ عِنْدَ قَوْمِنَا أَنَّهُ: ((جَعَلَ عَلَى عَلِيّ وفَاطِمَةَ وابْنَيْها الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كِسَاءً وقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، أَذْهِبْ عَنْهُم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيرًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: وأَنَا
مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ)) (7).
(1) دلائل النبوة، البيهقي، 212/ 1.
(2) الشمائل المحمدية، الترمذي، حديث (6).
(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 273/ 5.
(4) لم أقف عليه في غير المواهب، 231/ 2، وشرح الزُّرْقَانِيّ على المواهب اللدنية، 273/ 5.
(5) الكلمة غيرُ، واضحة أضافها في الهامش، وما أثبتته باجتهاد في قراءتها مع السياق.
(6) الفقرة مصححة في الأصل، وفي (ج) مثبة من دون تصحيح.
(7) مسند أحمد، حديث (26597)، وسنن الترمذي، حديث (3871).