إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

وقَمَرُ الظُّلُماتِ الطَّالِعُ فِيها المزيلُ لِبَعْضِها، البَاقِي بَعْضُها مَعَهُ التَّامُّ لَيْلَةَ [183 ظ] أَرْبَعَةَ عَشَر انْشَقَّ نِصْفَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ السَّماءِ، وظَهَرَ مِنْهُ نِصْفُ فَوْقَ الجَبَلِ ونِصْفٌ دونَهُ، حِينَ طَالَبَتْكَ قُرَيْشٍ

بِمُعْجِزَةٍ مُوجِبَة إِيمَانٍ؛ أَي تُثْبِتُ لَهُم حُصُولَ الْإِيمَانِ، أَيْ: يَحْصُلُ بِهَا الإيمانُ منهُمْ بِكَ الله. قَالَ حِينَ انْشَقَّ: ((اشْهَدُوا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1))) (2) أَيْ: انْشَقَّ تَحْقِيقًا ووُقُوعًا.

1

وقَدَّمَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ تَحْوِيفًا لمُنكِرِي ذلكَ، وتَقْرِيرًا فِي نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ لَهَا؛ إِذْ فِيهَا انْشِقَاقُ السَّمَاوَاتِ فَالْقَادِرُ عَلَى شَقِهِنَّ كيف لا يَقْدِرُ عَلَى شَقِ القَمَرِ (3).

قال ابن مردويه: عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ اللهُ تعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَ الْقَمَ يَقُولُ: كَمَا شَقَقْتُ الْقَمَرَ كَذَلِكَ أُقِيمُ السَّاعَةَ (5).

11

والاقترابُ: القُرْبُ الشَّدِيدُ، فَهُوَ أَخَصُّ مِن مُطْلَقِ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ افْتَعَلَ لِلعَلَاجِ (6).

قالَ: ((بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ، وأَشَارَ بِإِصْبعَيْهِ الوُسْطَى والسَّبَّابَة)) (7). قيل: بَعَثَهُ اللهُ الله في الأَلْفِ السَّابِعَةِ عَلَى المُشْهُورِ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ وغَيْرِهِم، وعُمُر الدُّنيا سَبْعَةُ آلافٍ وَكُسُور على المشهور، وقِيلَ أَكْثَرُ (8).

وزَعَمَ بَعْضُ أهل العلم أنَّ المراد بالآيَةِ الْوَعْدُ

بالانْشِقاقِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَانْشَقَّ بِمَعْنَى يَنْشَقُ ذُكِرَ بالمضي لتحقُّقِ الوُقُوع. والصَّحيحُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ تَقَدُّمِ انْشِقاقِهِ فِي زَمَنِهِ، وَيَدُلُّ لَهُم قَوْلُهُ

(1) سورة القمر: 1.

(2) صحيح البخاري، حديث (4865). (3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 469/ 6. (4) سورة القمر: 1.

(5) فتح الباري، ابن حجر، 184/ 7، وفيه: أخرجه ابن مردويه من رواية ابن جريج عن مجاهد. وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 469/ 6. (6) قال سيبويه: الباب في المطاوعة "انْفَعَل" و"افْتَعَلَ" قليل، نَحْو جَمَعْتُهُ فاجتمع، وَمَزَجْتُهُ فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعاً للمطاوعة كـ"انفعل" جاز مجيثه لها في غَيرِ العِلاج، نحو غَمَمْتُهُ فَاغْتَمَّ ولا تقول فَانْغَمَّ، ويكثر إغناء "افْتَعَلَ" عن "انْفَعَل" في مطاوعة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون. شرح شافية ابن الحاجب، الأستراباذي، 108/ 1. وساق ابن مالك معاني عدة لـ "افتعل" منها: موافقة الثلاثي المجرد كقدر واقتدر، وسمع واستمع، وقرب واقترب. شرح التسهيل، ابن مالك، 456/ 3. فإفادة "افتعل" المطاوعة لا تكون إلا في أفعال "العلاج" لأنّها موضوعة لقبول الأثر، وذلك معنى

المطاوعة، كلامته فالتأم.

(7) صحيح البخاري، حديث (4936).

(8) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 469/ 6.

483